Powered By Blogger

السبت، 11 فبراير 2012

الحوادث لا تحصل من تلقاء نفسها

تحليل مفيد لحادثة مركب

الحوادث لا تحصل من تلقاء نفسها بل هناك دائما سبب أو أسباب أو ظروف ما جعلتها تحدث. وعندما تحدث حوادث خطيرة أو كوارث، كتحطم طائرة أو غرق سفينة أو تصادم قطارين... الخ، فان تحليل الأسباب والظروف المحيطة بالحادث يعتبر أمراً بالغ الأهمية... صحيح أن هذا التحليل لن يعيد عقارب الساعة للخلف ولن يفيد شيئا فيما يتعلق بذلك الحادث بالذات، اللهم إلا إذا اعتبرنا التحليل لغرض تحديد المسؤولية ومن يتحمل الأضرار وتكاليف التأمين.
لكن المغزى الأهم والفائدة الأكبر لمثل هذا التحليل، هما للمساعدة على تفادي حصول حوادث أخرى لأسباب مشابهة.
نعرض هنا لتحليل طريف ومهم ورد في المجلة الأمريكية العلم الشعبي
Popular Science بعد دراسة وبحث داما نحو سنة كاملة لأسباب غرق مركب نزهات في بحيرة جورج في ولاية نيويورك الأمريكية.

كارثة القارب ايثان ألن
عندما ركب 47 رجلا وامرأة مسنين القارب أو مركب النزهات المسمى ايثان ألن في تشرين أول 2006. كان الطقس رائعاً ومثاليا لنزهة داخل البحيرة الهادئة. وبعد فترة من الإبحار على شواطئ البحيرة وبمحاذاة مواقع تاريخية ومناظر خلابة، لاحظ القبطان موجة عالية قادمة نحو القارب. ضربت الموجة قبل أن يتمكن القبطان من إدارة القارب (لجعل الموجة تضرب مؤخرته بدلا من جانبه)، فمال القارب فجأة واندفع الركاب وانزلقوا من الجانب الأعلى إلى الجانب الأسفل. مما جعل ميلان القارب يزداد ثم ينقلب رأسا على عقب. ورغم أن القوارب القريبة بادرت للمساعدة وألقت للركاب أطواق النجاة، كما تمكن مدربا غوص قريبان من الوصول بعد 15 دقيقة والمساهمة في الإنقاذ، إلا أن المركب غاص فجأة إلى قاع البحيرة (نحو 20 متراً) وكانت الحصيلة 20 غريقاً. واعتبر الحادث من أكثر حوادث مراكب النزهات في أمريكا خسائر خلال عشرات السنين.

التحليل:
لأول وهلة لم يكن من السهل تفسير الحادث. فالقارب الذي يبلغ طوله 12 مترا قد مضى عليه في الخدمة أكثر من 40 سنة دون حصول أي حادث، وكان يبدو انه يحمل الحمولة المقررة والصحيحة ، من حيث العدد على الأقل.
لكن الدراسة كشفت عن حقيقة بسيطة ومهمة ومرتبطة بمعايير الأمان التي كانت مطبقة عندما صنع القارب عام 1964. فالمعايير الحكومية لعام 1960 كانت تحسب الوزن الأقصى في القوارب باعتبار أن معدل وزن الراكب هو 63 كغم. لكن معدل الوزن في أمريكا قد ازداد كثيرا منذ ذلك الوقت. وكان معدل أوزان ركاب قاربنا المنحوس في ذلك اليوم يزيد 17 كغم عن ذلك المعدل. أي أن القارب كان يحمل حوالي 800 كغم إضافية.
كما كشفت الدراسة عن سبب آخر مهم للحادث:
ففي عام 1989 أضيف للقارب سقف ليقي الركاب من الشمس والمطر. تسبب وزن السقف (نحو 1000 كغم) وارتفاعه فوق سطح القارب في رفع مركز ثقل القارب بنحو 17 سم، إضافة إلى انغمار القارب لعمق اكبر في الماء.هذه النتائج جعلت الحمولة المأمونة والصحيحة للقارب 14 راكبا فقط وليس 48 كما كان مصمما أصلا قبل إضافة السقف.
أما السبب الثالث للحادث فكان الميل الذي أحدثته محاولة القبطان لإدارة القارب ثم ضرب الموجة له قبل اكتمال دورانه مما جعله يميل أكثر. وزاد الطين بله أن الركاب اندفعوا منزلقين نحو الجهة الأخفض مما زاد الميل أكثر فأكثر. حتى انقلب القارب بمن فيه.
استجابت ولاية نيويورك لنتائج الدراسة، فرفعت معدل الوزن المعياري للشخص إلى 78 كغم، وأوصت بإجراء تقييم عل يدي خبير، لمدى مطابقة القوارب لمعايير الأمان، وخاصة إذا أجري أي تعديل على القارب مهما كان طفيفاً، إذ أن التعديل الذي أجري على القارب ايثان الن حين أضيف إليه السقف، كان هو العيب القاتل الذي سبب الكارثة.
Popular Science

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق