Powered By Blogger

الاثنين، 14 نوفمبر 2011

تفسير جديد لهلاك خلايا النحل

منذ عام 2004 بدأت خلايا النحل في أميركا وأوربا والصين تتعرض للكوارث والدمار، وفقدت خلايا عديدة جميع نحلاتها العاملات، دون أن يتضح سبب ذلك. منذ ذلك الحين أجريت دراسات متعمقة، ووضعت فرضيات عديدة لتفسير هذه الظاهرة الخطيرة. وهي تعتبر خطيرة ليس فقط بسبب القيمة الاقتتصادية والغذائية للعسل الذي ينتجه النحل، وإنما لدور النحل الأساسي في تلقيح النباتات وزيادة المحاصيل الغذائية في العالم زيادة كبيرة. إذ أن ثلاثة أرباع محاصيلنا الغذائية تعتمد على النحل في تلقيحها.

ونظرا لغموض أسباب هذه الظاهرة فقد أطلق عليها اسم “عرض انهيار خلايا النحل” CCD (Colony Collapse Disorder)، وقد أدت لهلاك نحو ثلث خلايا النحل في الولايات المتحدة.

تجارب مخبرية جديدة

نشر سدرك ألو، الباحث في المعهد الوطني للبحوث الزراعية ( أنرا ) في أفِنيون، فرنسا، مؤخرا نتائج دراسات مخبرية أجراها، هو وزملاؤه، على النحل، حيث عرض النحل لعدد من العوامل القاتلة التي أشيرت لها أصابع الاتهام ودارت حولها الشكوك بأنها مسؤولة عن الكارثة الأخيرة. وقد جرت دراسة التأثير المشترك لعاملين معا، هما فطر متطفل يدعى نوسيما، والمبيد الحشري Emidaclopride، وهو مبيد واسع الاستخدام في الزراعة حاليا، وتبقى آثاره في حبوب اللقاح وفي العسل، وفي أجسام النحل أيضا. تبين للباحثين أنه إذا زاد تركيز المبيد زيادة كبيرة، فإن التأثير المشترك للمبيد والفطر يصبح أكبر من مجرد مجموع تأثير كل منهما لوحده، كما لو أن 1 + 1 = 3. وهو ما يسمى بالتأثير التضخيمي أو التداؤبي Synergic effect.

ويعطي الباحث ألو التفسير التالي لهذا التأثير: أن الفطر المتطفل على النحلة يمتص غذاءه من جسمها، مما يضطرها لاستهلاك كمية أكبر من الطعام ورحيق الأزهار لتعويض هذا النقص. وبما أن هذا الرحيق ملوث بالمبيد السام، فإن النحلة تتعرض لجرعة مفرطة وقاتلة من المبيد.

تأثير متراكم ومتبادل

لعل ما هو أسوأ من ذلك أن اجتماع الفطر الطفيلي والمبيد السام يؤثر على قدرة النحلة على إنتاج أنزيم مختص له علاقة بمضاد حيوي تفرزه النحلة ليحفظ العسل، وهو غذاء اليرقات، ويحميه من التلوث البكتيري.

وهذا يعني أن التأثير المشترك للفطر والمبيد يقتل النحل على المدى القصير، ويضعف الخلية على المدى البعيد لأنه يؤدي ألى تلف غذاء يرقات النحل.

ويثير هذا التأثير المتبادل في الذهن ما نلاحظه بشكل عام لدى الإنسان مثلا عند تعرضه لأكثر من عامل ممرض. فالشخص القوي والسليم الجسم يقاوم الفيروس المسبب للرشح مثلا، لكن الشخص السيء التغذية والضعيف الجسم يكون أكثر عرضة للإصابة والتأثر به. وكذلك الأمر في حالة الشخص المصاب بالفيروس المسبب لمرض الايدز، فهو عادة يموت بسبب أمراض أخرى تصيبه نتيجة نقص المناعة لديه بعد إصابته بهذا الفيروس.

وقد اعتمد الاتحاد الأوربي مؤخرا مشروعا بحثيا لدراسة التاثير المشترك للعوامل التي يشك في تسببها في هلاك خلايا النحل. ولعل هذا الدعم يساهم في كشف سر هذه الكارثة الغامضة، والتي مضى عليها نحو ست سنوات دون أن تحظى حتى الآن بتفسير مقنع وواضح.

Science et Vie 6/2010
P 44

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق