Powered By Blogger

الثلاثاء، 11 يونيو 2013

تعليقات على المقال: "بورباكي وآينشتاين" الذي نشر في العدد السابق، 64، من صفحتنا هذه، بتاريخ 28 أيار 2013


أولا: تعليقات نشرت على الموقع الإلكتروني للعرب اليوم: د. سهيل عبد الله الريماوي شكرا لهذا المقال وأود التعليق عليه من الناحية العلمية والبعد الصهيوني. أولا: لا يجوز الاعتماد فقط علي الإنترنت بالنسبة لهذا العالم الكبير، وبالذات انه كان معاديا للصهيونية "بالمفهوم الصهيوني" الداعي إلى السامية الصهيونية "بالنسبة لليهود" والداعي إلي القومية اليهودية والقائمة على خرافات "الإصحاح الأول" ؛ بل بالعكس فقد كانت تصريحاته المناهضة لقيام دولة إسرائيل سببا مباشرا لمهاجمة الصهيونية له. وكما ذكر الكاتب رفضه بأن يصبح رئيسا لهذه الدولة عندما أرسل له "بن غوريون" طالبا منه ذلك، وخطابه بالرفض لبن غوريون، وهو منشور علي الإنترنت، من أقوى الخطابات المعادية للصهيونية، بأسلوب علمي بليغ. ثانيا- من أجمل ما كتبه هذا العالم أسباب تركه لأمريكا بسخرية العالم المتوقع ما سيكون مما أصاب الصهيونية الأمريكية بخيبة أمل كبيرة أدت إلى تشويه سمعته حديثا على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع على الإنترنت. ثالثا- من أقوى الأكاذيب الصهيونية هي أكذوبة "سرقة مخ اينشتاين" بواسطة طبيب علم الأمراض الذي قام بتشريح جثته بحجة الحفاظ عليه لإجراء أبحاث عليه؛ علما بأنه قد أوصى في وصيته بالاحتفاظ بمخه لإجراء الأبحاث العلمية، والتي حتى الآن لم تجد أية فروق تشريحية بين مخه والآخرين. ومخه موجود في إحدى الجامعات الأمريكية . وأخيرا، ولا أعلم سببا لذلك، هو قبوله التوظف في الجامعة العبرية مع عالم النفس الشهير "فرويد" بعد مغادرته الولايات المتحدة. بالنسبة لأبحاثه العلمية - صحيح أن العلماء الذين تم ذكرهم في المقال قد يكونون سباقين في طرح الفرضيات النظرية فقط، وهذا مهم في علم الفيزياء، ولكن آينشتاين أثبت ذلك بالتطبيق اعتمادا على المعادلات الفيزيائية. ومن الجدير بالذكر هنا التنويه إلى أن بحثه "النظرية النسبية الخاصة" رفضت المجلة العلمية نشره في المرة الأولى بسبب عدم القناعة العلمية فيه كفكرة تغير علم الفيزياء القائم على أفكار ونظريات نيوتن "وهو أيضا يهودي"؛ ومن ثم أرسل اينشتاين البحث إلى مجلة أخرى حيث قام مقيم البحث بالـتأكد التطبيقي له ومن ثم تم نشره. أخيرا كان آينشتاين مولعا بالموسيقار موتزارت وعازفا بارعا على الكمان وضد الصهيونية. وأرجو الرجوع إلى المراجع الموثقة والتي تثبت كلامي. إسراء حسن مقال شيق جداً, ولكن, من بين جميع العلماء و الجهابذة "اليهود" في ذلك الوقت, لماذا تم اختيار شخص ذي قدرات محدودة في المدرسة, فشل في الانتساب إلى الجامعة و "موظف" كما ذُكر؟! لست أُكذب ما ورد في المقال هنا, بل على العكس, جعلني أفكر كثيراً, معرفتنا في القدرة الإعلامية الصهيونية, قصصها و صناعتها عبر قرن من الزمن يكفي لكي نصدق أكثر من ذلك, و لكن هذه النقاط قد تجعلنا نشك كثيراً في صحة فرضية كهذه.. أشكر الكاتب.. أبدعت في انتقاء الموضوع حسام مدانات شكرا للأخوين أشرف و م. محمد. أعلم أن المقال يمثل صدمة تنقض ما تحقننا به الآلة الدعائية المسيطرة على العالم، في كل يوم؛ حتى أصبح آينشتاين رمز العبقرية العلمية؛ وأصبحنا نشعر بنوع من "الإيمان" بتفرّد آينشتاين في سماء العلم (والإيمان لا يسهل نقضه). لكن بحقّ الله، أعيدوا قراءة المقال، وما أورده من حقائق ثابتة راسخة وموثقة، بأن كل ما نشره عبقريّنا هذا كان قد سبقه إليه علماء آخرون؛ ونشروه في دوريات علمية قبله. صناعة الأسطورة ممارسة يتقنها أسياد العالم. مثال بسيط: جلعاد شاليط جندي إسرائيلي جبان (حسب ما وصفه رؤساؤه مؤخرا)، استسلم دون أن يقاتل، ومع هذا، منحته عشرات العواصم والمدن الغربية لقب مواطن شرف للمدينة! (أصبح رمزا للشجاعة والإقدام لديها). مهما تحدثنا عن السيطرة اليهودية والصهيونية على العالم، فهي أكبر بكثير مما يمكنكم أن تتخيلوا. م. محمد السلال أنا اوافق السيد اشرف انه عالم فذ وعبقري. يكفي نظريته النسبية العامة. ولو أن الإعلام له دورا في الترويج إلا انه سوف يكتشف بعد حين. أشرف سمحان لا يجوز تناول عالم عظيم بحجم اينشتين بهذه الكيفية. يهودياً او اياً كان؛ فالعلم لا دين له. لا يوجد علم إسلامي وعلم يهودي. أود طرح سؤال للسيد المحرر العلمي: من توقع انحراف الضوء عند مروره قرب الأجرام السماوية الكبيرة؟ ثم إن المقالة انطلقت من أساس غير صحيح وغير منطقي هو إن اينشتاين كان كسولاً وضعيفاً في تحصيله العلمي؛ فكيف لم يظهر عليه ذلك في مناقشاته العلمية مع غيره من العلماء، ام انه مثل عبقريته عليهم أيضا؟ يا ريت لو امتنا العربية تجيب نصف اينشتين أو ربعه بكفي. ثانيا: تعليقات على صفحة الجمعية الفلكية الأردنية على الفيس بُك: علي القدومي: هناك كتاب بعنوان آينشتاين ...المنتحل الفاسد كتاب موثق غير مترجم يمكن البحث عنه على أمازون مودي ريحاني: كلام خطير جدا !!!!!!!!!!!! بسمة ذياب: الأستاذ حسام مدانات...شكرا جزيلا أولا لمشاركتك إيانا سواء على هذه الصفحة ولجهود حثيثة ومتواصلة في الشأن العلمي والثقافي من خلال سنوات طوال في صحيفة الرأي، وما دعمت به الجمهور ومنها جهودك في مؤازرة جمعيتنا الفلكية. أما ثانياً فالشكر أيضا لإثارتك موضوعا خطيرا وهو "صناعة النجم" تنبيها للعقول ودعوة لإعادة النظر في بعض المسلمات، ومنها ما يحدث ويرسخ في عقل الجماهير حول "ظاهرة ما " ... وقد تكون "الظاهرة" بحجم أينشتاين النجم العملاق ! لا شكّ أن الآلة الدعائية للصهيونية عملت وتعمل الكثير؛ ولكن حتى نكون حذرين وموضوعيين، كما نعهد حضرتك أيضا، لابد من متخصصين في هذه المسائل لاستقصاء حجم التزوير أو المبالغة، أو ربما إقرار مكانة هذا العملاق. نعم، جهد أي مبدع لم يبدأ من الصفر فالعلم تراكمي. لكن هل ينفي هذا من حيث المبدأ نجومية البعض؟ هنا... وفي هذا الشأن الفيزيائي التاريخي ربما لا نجد أفضل من د. هشام غصيب ليشاركنا رأيه. مع الشكر للجميع على الاهتمام واستقصاء الحقيقة. نور المصري: قرأت المقال في صحيفة العرب اليوم هذا الصباح "وأنا أفطر" وقد لفتت نظري طريقة طرح الموضوع ... لكني أوافق الأستاذة بسمة، إذ لا بد من الاستقصاء الدقيق والحذر في هذا الشأن... حسام جميل: الأخوات والإخوة أعضاء جمعية الفلك: شكرا للاهتمام وللتعليقات. هل يتحامل المقال على "شخصية القرن العشرين"، و"أعظم عبقرية في التاريخ"؟ ربما. لكن يبدو أن المعطيات الموضوعية كافة تتعارض مع إمكانية أن يقدم أي شيء ذي بال للعلم. كان معوقا في قدراته في الرياضيات واللغة والتاريخ والجغرافيا (رسب في هذه المواد في المدرسة). ثم أن ينشر بدون أي خلفية أو بحوث سابقة أو مقدمات 4 بحوث في السنة نفسها، وأن يمنح جائزة نوبل على أحدها، أمر يفتقر لأبسط عناصر المنطق. ونعلم أنه دلل على "جهله" في عدة مناسبات. ومع احترامي لجائزة نوبل، فقد كانت دائما تخضع لضغوط وتفاجئنا ب"مهازل" من وقت لآخر؛ ولم يكن منح أوباما جائزة نوبل للسلام، حتى قبل أن يستلم منصبه، أو يقدم شيئا، سوى واحدة من هذه المهازل. لكن مَن يسيطرون على العالم حاليا "يستخفون" بالجميع. يحضرني الآن نموذج لطيف: فلم "البستاني" الذي يصور بستانيا أميا في طريقه ليصبح رئيسا للولايات المتحدة (تعريضا بكارتر؟). "أرباب" العالم يتسلون أحيانا بالاستهانة بالبشر كافة، لمجرد التسلية؛ فكيف إذا كان لهم مصلحة في ذلك؟ أخيرا، أقدم شكري الجزيل للإخوة الذين أرسلوا تعليقاتهم وآراءهم حول المقال. ولا شك أن الموضوع بحاجة لبحث أعمق وأشمل، وقد يكون عالمنا هذا قد أنتج نتاجا علميا أصيلا حقا، لكني على قناعة تامة بأنه أحيط بهالة مبالغ بها جدا، ولا يستحقها.

التعرّق في 20 معلومة طريفة


م. سائد مدانات، العرب اليوم، 11/6/2013 مع حلول فصل الصيف، تجد نفسك معرضا لزيادة إفراز العرق وانبعاث رائحة كريهة من جسمك أنت أو من أجسام الآخرين حولك. وهذا أمر غير مريح في الحالتين. فما الذي يسبب هذه الرائحة؟ وماذا تعرف عن الغدد العرقية بشكل عام؟ يوجد نوعان من الغدد العرقية: 1- الغدد الفارزة Eccrine : ---- تصب إفرازها على سطح الجلد .  يتكون إفرازها من الماء وملح الطعام بشكل رئيسي إضافة إلى حموض دهنية وحليبية وبولينا.  تنتشر على كامل سطح الجسم، باستثناء الشفتين.  مصدر إفرازها هو بلازما الدم والأعضاء التناسلية.  عددها عند الرجل أكثر منه عند المرأة.  يتناقص عددها مع تقدم العمر.  وظيفتها الرئيسية تبريد الجسم من خلال تبخر إفرازها العرقي.  يساعد إفرازها أيضا في حماية الجلد من البكتيريا وزيادة تماسك راحة اليد وباطن القدم مع الأجسام والسطوح؟  لو أن هذه الغدد عملت بكامل طاقتها، فإنها تفرز 3 لترات من العرق في الساعة وهذا طبعا يهدد الجسم بالجفاف ونقص الأملاح.  لا توجد في القطط والكلاب إلا على خف القدم والخطم (الأنف).  تتأثر شدة إفرازها بالحرارة والجهد البدنيّ والمثيرات النفسية والعاطفية ونوعية الطعام، فالمواد الحارة والحرّيفة مثلا تزيد الإفراز.  الرقم الهيدروجيني لإفرازها 4 – 6,8، أي أنها تميل للحمضية. 2- الغدد المفترزة Apocrine  حجم كل منها أكبر من حجم الغدد الفارزة.  تصبّ إفرازها في الإنسان داخل جريبات الشعر.  هي الوحيدة الفعالة في الحيوانات ذات الحافر كالخيل والبقر.  توجد في القطط والكلاب عند قاعدة كل حويصلة (جريب) شعر. والغرض منها ليس تبريد الجسم وإنما توفير بنية مناسبة لنمو البكتيريا لتعطي رائحة مميزة للفرد.  ينحصر وجودها في الإنسان تحت الإبطين وفي منطقة العجان، حول الأعضاء التناسلية.  تنشط بعد سن البلوغ، وهدفها الطبيعي جذب الجنس الآخر.  يختلف تركيبها بين الرجل والمرأة.  إفرازها ذو قوام حليبي زيتي، ويحتوي على بروتينات ونشويات وستيرويدات (هرمونات جنسية – وهذا هو سر اختلافها بين الرجل والمرأة).  الرقم الهيدروجيني لإفرازها 7,5، أي أنها قلوية قاعدية وليست حمضية؛ وهذا يشجع نمو البكتيريا. نخلص إذن إلى أن العرق بحد ذاته، لحظة إفرازه، يكون عديم الرائحة، لكن نمو البكتيريا عليه، خاصة على عرق الإبطين والعجان، هو الذي يسبب رائحة الزناخة المألوفة له. ويساعد شعر الإبطين والعانة على زيادة الرائحة لأنه يزيد المساحة المتوفرة لنمو البكتيريا. ويبدو أن هذه الرائحة كانت في الأزمنة السابقة مرغوبة وجاذبة جنسيا، ويروى عن نابليون أنه كان يرسل إلى زوجته البولندية ماري لويز حين يكون في طريقه إليها، رسالة يقول فيها سأصل بعد أسبوع (مثلا)؛ لا تستحمي! ونذكر أخيرا الغدد الدهنية أو الزهمية Sebaceous التي تصب إفرازها في حويصلة الشعر، والغرض منها هو تطرية الجلد والشعر. وقد تزداد كمية المادة الدهنية المفرزة ولزوجتها بعد البلوغ الجنسي فتنسد بعض قنوات الغدد ويظهر الزوان، وحب الشباب، في الوجه خاصة. وتتفاقم المشكلة مع تناول الأطعمة الدهنية كالشوكولاته والمكسرات، ومع تزايد الضغوط النفسية.

ماذا تريد من صفحة العلوم؟


المحرر العلمي، العرب اليوم، 11/6/2013 لعل هذا السؤال هو أكثر سؤال جدير بالطرح وبإجابة القراء عليه، ثم أخذ ردودهم وتغذيتهم الراجعة بعين الاعتبار. وهذا ينطبق على العلوم وعلى غيرها من كل ما ينشر أو يذاع سمعيا وبصريا. فالغرض من كل ما يكتب في الصحف هو أن يقرأ. والغرض من كل ما يذاع في الإذاعات هو أن يسمع، والغرض من كل ما يبث تلفازيا، أو ينتج سينمائيا هو أن يشاهد. ويفترض أن يكون للجهة المتلقية الرأي الحاسم في طبيعة ومستوى هذه المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. لكننا نعلم أن هذا نادرا ما يحصل، ولا حتى في المجتمعات المتقدمة. فوسائل الإعلام هي عادة أداة فعالة في يد القوى المتنفذة لتشكيل عقول العامة و"تجهيلهم" وتحريكهم في الإتجاهات المرغوبة حين اللزوم. إضافة إلى تسويق منتجاتهم من سلع وخدمات. ونعرف جميعنا تلك العبارة التي كان رجال السينما المصرية ومسؤولو الثقافة يبررون بها انحطاط مستوى أفلامهم: الجمهور عايز كدة!؟ (لكن هل حصل أن أخذوا رأي الجمهور فيما يقدمونه له؟ بل هل وفروا للجمهور بدائل أفضل؟ أو لعل المبدأ الاقتصادي القائل إن "العملة السيئة تطرد العملة الجيدة" ينطبق هنا؟). همّ المحرر الصحفي: كيف يملأ الصفحات. لا شك أن وسائل الإعلام العربية بمختلف أشكالها، تعتمد أساسا على مصادر المعلومات والأخبار الأجنبية، سواء ما تزودها به وكالات الأنباء العالمية مترجما جاهزا، أو ما يترجمه العاملون في هذه الوسائل الإعلامية الوطنية أو المتعاونون معها. ومع التضخم السرطاني للصحف اليومية لدينا، وفي العالم العربي عامة، وتزايد عدد الصحف والمجلات لتبلغ أرقاما قياسية، فإنها لم تعد تنشر لأن لديها مادة صحفية أو ثقافية تستحق النشر، وإنما أصبحت مشكلة محرري هذه المنشورات هي في العثور على أية مادة يمكن تعبئة الصفحات بها. تتلقى الصحف يوميا آلاف الأخبار والمقالات من وكالات الأنباء العالمية. وما على المحررين إلا بذل بعض الجهد لإنتقاء ما يهم القارئ المحلي، وما يستحق النشر. لكن حتى هذا الجهد المنحصر في الإنتقاء لم يعد يبذل كمثال على ذلك ومن أساليب الحشو الفعالة التي تنقذ المحررين في صحفنا ومجلاتنا، هي الصور التي قد تحتل صفحات كاملة، خاصة الصفحات الرياضية والفنية. صحيح أن الصورة مهمة وهي تكمل الموضوع الصحفي، لكنها لا تحل محله إلا في حالات خاصة ومحدودة. - صفحات العلوم والمواضيع العلمية يكاد ينحصر ما تنشره صحفنا ومجلاتنا في المجال العلمي بمقالات طبية وغذائية. وهذه فعلا تمثل حبل الإنقاذ للمحررين. لدينا مئات الأصناف من الفواكه والخضار والأعشاب والمواد الغذائية المتنوعة. وهي تشكل معينا لا ينضب من المقالات التي تسرد محتويات هذه الأغذية من كربوهيدرات وبروتينات ودهون وألياف وفيتامينات ومعادن، وتعدد معجزاتها الدوائية. كما أن موضوع التغذية والحمية يشكل مجالا خصبا لمقالات تقدم نصائح وخططا وبرامج لتحقيق النحافة. وهي غالبا غير عملية وهدفها الحشو واللغو لا أكثر. فإذا استبعدنا مواضيع الصحة والطب والتغذية، فماذا يمكننا أن نقدم من جديد ومميز في صفحتنا هذه؟ وما هي أغراضنا من اختيار هذه المواضيع؟ ولمن نوجهها؟ وما هو مستوى تعقيدها واسلوب عرضها ( الذي يفترض به أن يكون مبسطا وجاذبا لأكثر من فئة)؟ يطلق على عملية نشر العلوم في الصحف الموجهة للعامة تعبير "شعبنة العلم"، أي جعله في متناول الشعب بمختلف فئاته؛ وهذا يفترض التبسيط والإمتاع والجذب، فالعلوم، البحتة والتطبيقية على السواء، عادة مادة صعبة وتتطلب قراءتها جهدا وتركيزا، وهذا ليس مرغوبا في صفحتنا هذه. قد يقصد ببعض المواضيع الإبهار أكثر من تقديم فائدة مباشرة أو معلومة يمكن للقارئ استخدامها، وهذا ليس مرفوضا، لكن يفترض بمواضيع الإبهار أن لا تتجاوز نسبة معينة محدودة. وتهدف بعض المواضيع المنشورة إلى تطوير التفكير المنطقي وإثارة تساؤلات حول مسلمات أو ممارسات شائعة؛ ولعل هذا هو الهدف الرئيسي من صفحتنا هذه. ونشير أخيرا بأسف إلى ضعف التواصل بالاتجاه العكسي، أي من القارئ إلى المحرر. وهذه بشكل عام ظاهرة عامة فيما يتعلق بالعلوم. ولعل المقالة التي نشرت في العدد الماضي من هذه الصفحة تحت عنوان بورباكي وأينشتاين تمثل استثناء، إذ وردت عدة تعليقات ننشرها هنا اليوم، آملين في تطوير علاقة أوثق مع قرائنا في المستقبل لنقدم ما يريدونه وما يفيدهم.

فيرما ونظريّته التي عجّزت الرياضيّاتيّين

حسام جميل مدانات، العرب اليوم،11/6/2013 لا أدري لماذا يذكرني اسم فيرما بقول المتنبي: أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الناس جرّاها ويختصمُ. نعرف جميعنا مبرهنة (نظرية) فيثاغورس فيما يخص العلاقة بين ضلعي المثلث قائم الزاوية ووتره، حيث مجموع مربعي الضلعين يساوي مربع الوتر. مثلا المثلث الذي ضلعاه 3، 4 سم، يكون وتره: 5 سم حيث مربع 3 + مربع 4 = مربع 5. لكن مبرهنة (نظرية) فيرما الأخيرة (أو حدس فيرما) تنصّ بكل بساطة على استحالة انطباق هذه العلاقة على قوى أكبر من 2 للأعداد الصحيحة. أي أنه يستحيل وجود ثلاثة أعداد صحيحة موجبة، ولنرمز لها أ ، ب ، ج؛ بحيث أن (أ مرفوعة للأس ن + ب مرفوعة للأس ن) يساوي ج مرفوعة للأس ن، حيث ن عدد صحيح أكبر من 2. كتب فيرما نص هذه النظرية على هامش إحدى صفحات كتاب "الحساب" لمؤلفه المصري الإسكندري اليوناني ديُفَنْتس (325 – 409). وأضاف فيرما أنه توصل إلى إثبات رياضي لها، إلا أن " الهامش لا يتسع لكتابته؟! فهل توصّل فيرما حقا إلى إثبات هذه النظرية التي دوخت الجميع طوال 350 سنة؟ شكل إثبات صحة (أو خطأ) هذه النظرية تحديا للرياضياتيين، حتى تم إثبات صحتها في ختام القرن العشرين. وقد وضع اللبنة الأخيرة في الإثبات البريطاني أندرو وايلز عام 1995. اعتبرت هذه المسألة هي الأشهر في تاريخ الرياضيات، واعتبرها كتاب غينس للأرقام القياسية أصعب مسألة في الرياضيات. حين يتسلى المحامي ولد بيير فيرما (Pierre de Fermat) في مطلع القرن السابع عشر؛ درس الحقوق في جامعة أورليَن، وتخرج عام 1626. أتقن اللاتينية واليونانية والإيطالية والإسبانية. وكان يمضي وقت فراغه في دراسة الرياضيات وإجراء بحوث فيها. لم يكن ينشر نتائجه وإنما كان يضمنها في رسائل يبعث بها إلى أصدقائه (ومنهم بليز باسكال). ولهذا السبب أثير جدل حول مدى أسبقيته في بعض المنجزات. مثلا يعتبر أنه سبق ديكارت في وضع أسس الهندسة التحليلية، لكن العالم ينسب الفضل في ذلك لديكارت، ومن هنا جاء تعبير الإحداثيات الكارتيزية. وعمل فيرما في موضوع حساب النهايات الصغرى والعظمى، التي تدخل في مجال حساب التفاضل والتكامل حاليا. وقد اعترف اسحق نيوتن بأنه استمدّ أفكاره الأولى في هذا الموضوع من فيرما. اهتم فيرما بنظرية الأعداد؛ كما ساهم مع باسكال، عبر الرسائل المتبادلة بينهما، في وضع أسس نظرية الاحتمالات. وضع فيرما أيضا "مبدأ" "أقصر زمن" الذي اشتق منه قانون سْنِل في الضوء عام 1657، وعمل في مجال انكسار الضوء وأجرى أبحاثا لايجاد كتلة الأرض. لكن لعلّ أفضل إنجازاته هو في مجال نظرية الأعداد، وهو يُعتبر مؤسس هذا العلم في العصر الحديث. ويمكننا القول أن محاولات الرياضياتيين على مدى 350 سنة لإثبات "نظرية فيرما الأخيرة" قد ساهمت مساهمة كبيرة في تقدم نظرية الأعداد والرياضيات عامة.

عام 2020: الجيل الثالث من السيارة الكهربائية

حسام مدانات، العرب اليوم، 6/6/2013 على الرغم من أن السيارة الكهربائية ليست اختراعا حديثا، فأوائل السيارات، قبل أكثر من مئة سنة، كانت كهربائية، إلا أنها عجزت حتى الآن عن منافسة السيارة التي تحرق مشتقات الوقود الأحفوري، كالبنزين والديزل. تُتهم شركات النفط بأنها تحارب السيارة الكهربائية؛ لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فهذه السيارة ما زالت تعاني من مشكلات وسلبيات. وهي ليست صديقة للبيئة بالقدر الذي نتوقعه. صحيح أنها لا تلوث الجو مباشرة بالغازات العادمة، لكن مصدر الكهرباء الذي تستخدمه هو غالبا من محطات تستخدم الوقود الأحفوري. فالنتيجة هي نفسها إذًا. تسعى معظم الشركات الصانعة للسيارات حاليا لتطوير سيارات كهربائية عملية ومنافسة. وهي ستكون غالبا مخصصة لداخل المدن، بسرعات معتدلة، وذات حجم صغير، وقادرة على الاصطفاف العمودي وعلى شحن نفسها بالكهرباء؛ إضافة إلى أن سعرها لا يفوق سعر السيارات المشابهة التي تعمل على البنزين؛ لكن تخفيض السعر يفرض إنتاجها بأعداد كبيرة، وقد يتطلب هذا في البداية دعم الدولة لها. سيغطى سقف السيارة بألواح كهرشمسية لتفي ببعض حاجتها من الكهرباء. كما أن شحنها من شبكة الكهرباء سيجري بواسطة الحث الكهربائي، دون الحاجة للأسلاك. والفكرة التي يجري بحثها حاليا هي تركيب ملفات كهربائية تحت سطح شوارع المدن، بحيث تشحن السيارة تلقائيا أثناء سيرها. Science et Vie 1/2013 p 105

الثلاثاء، 28 مايو 2013

بورباكي وآينشتاين

كتب المحرّر العلميّ، العرب اليوم، 28/5/2013 هل تعرف نقولا بورباكي Bourbaki ؟ إذا لم تكن مختصا بالرياضيات. فالأغلب أنك لم تسمع بالاسم. لكن ما يميز هذا الاسم أنه اسم مستعار، ولا يعبر عن شخص طبيعي حقيقي. في عام 1934 اتفق رياضياتيون فرنسيون على التعاون لوضع أسس الرياضيات المعاصرة، وتأليف كتب مدرسية فيها. وسعوا لبناء هذه الرياضيات على نظرية المجموعات. أطلقوا على فريقهم الاسم "نقولا بورباكي". كانوا يجتمعون ويناقشون بالتفصيل وبعمق كل ما يكتبونه، ثم تنشر كتبهم تحت الاسم نقولا بورباكي، دون أن ينسبوا الفضل لأي من الأعضاء. وربما لو أنهم اختاروا شخصا طبيعيا حقيقيا لتوقيع اسمه تحت جميع أبحاثهم لاعتبر أعظم رياضياتي في التاريخ. فهل يمكن أن يكون شيء مشابه قد حصل فيما يخص آينشتاين، وأن تكون "جهة ما" قد رتبت أن تُنشر جميع أبحاث ومنجزات مجموعة باحثين تحت اسم آينشتاين؟ هذا ما كنت أعتقده، لكن يبدو أن الحقيقة أسوأ من ذلك بكثير. لا يكاد يمر يوم دون أن يصادفك في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي ذكر هذا العالم الذي أصبح رمزا للعبقرية والذكاء والعلم والإبداع، فأين الحقيقة من كل هذا؟ صناعة النجم: كتبتُ على محرك البحث غوغل، الكلمتين: Einstein hoax أي: خدعة، أو أكذوبة، آينشتاين، ففوجئت بوجود مئات المواضيع التي تتحدث عن كيف صنعت الصهيونية هذه الأسطورة. وما زالت تغذيها بزخم هائل. اخترتُ أول موضوع من هذه القوائم، وترجمة عنوانه: البرت آينشتاين – هل كان كذابا ولصا انتحل أفكار غيره. يصفه المقال بأنه تمتع بعبقرية وحيدة: القدرة والجرأة على سرقة أفكار الآخرين وإنجازاتهم ونسبتها لنفسه، ثم تجند وسائل الإعلام العملاقة الواقعة تحت السيطرة اليهودية طاقاتها للدعاية له. تصفه الموسوعة البريطانية بأنه أظهر قدرات مدرسية محدودة. ترك المدرسة في الخامسة عشرة بعد رسوبه في ثلاث مواد. ثم فشل في امتحان القبول في كلية الهندسة في زيوريخ/سويسرا، فتوظف في مكتب تسجيل البراءات في بيرن، وبقي فيه حتى عام 1909. في عام 1905، فجأة، ودون أي مقدمات، نشر أربعة أبحاث فيزيائية: - أسس نظرية الفوتونات في الضوء؛ - تكافؤ المادة والطاقة؛ - شرح الحركة البراونية في السوائل؛ - نظرية النسبية الخاصة. لنبدأ بالبحث الأخير، فالنسبية قد ارتبطت باسمه باعتباره مبتكرها. ترتبط هذه النظرية بافتراضات منها أن سرعة الضوء ثابتة ومستقلة عن سرعة المصدر الذي يشع الضوء. وهذه الفكرة اقترحها الاسكتلندي جيمس ماكسويل عام 1878. كما تبين من تجارب مورلي ومكلسون عام 1887 أن سرعة الضوء مستقلة عن سرعة المراقب. وفي عام 1904 نشر الهولندي لورنتز ما يسمى بتحويلات لورنتز التي تفسر زيادة الكتلة وتقلص الطول لجسم يتحرك بسرعة قريبة من سرعة الضوء. أي أن كل ما ورد في مقالة آينشتاين عن النسبية كان قد نشره آخرون. وكان الفرنسي بوانكاريه أبرز المحاضرين عن النسبية، لكنه لم يشر مطلقا إلى آينشتاين. لاحظ أيضا أن نظرية النسبية لم تكن سبب حصوله على جائزة نوبل (بسبب تأخر قبول المجتمع العلمي لها؟). لكن لعله هو أول من استخدم هذا المصطلح: "النسبية"، لوصف هذه النظرية. فهل يبرر هذا نسبتها له؟ نعود إلى البحث الأول: "أسس نظرية الفوتونات في الضوء" وهو الذي منح آينشتاين جائزة نوبل عليه عام 1922. لكن الفضل يعود إلى "ماكس بلانك"، و"فِلهلم فين" اللذين أوضحا، قبل آينشتاين، أن الضوء يُبث ويُمتصّ بحزم محدودة، أطلِق عليها اسم الكمّات (الكوانتا). كما كان لنار، أو لنارد Lenard قد أوضح أن الضوء الساقط على فلز أو شبه موصل يطلق الكترونات تعتمد على تردد الضوء وليس على شدته. وما أورده آينشتاين في بحثه فيما يخص الضوء كان قد قاله بلانك عام 1900 معمما على الأمواج الكهرمغنطيسية كافة. أما تكافؤ المادة والطاقة، والمعادلة المشهورة التي تنسب إلى آينشتاين (الطاقة = الكتلة مضروبة في مربع سرعة الضوء)، فقد ظهرت في بحث نشره الإيطالي أولنتو دي برتو في المجلة Atte عام 1903 ؛ كما أثبتت تجارب تومسون في كيمبرج تكافؤ المادة والطاقة، وعززتها بحوث هازنورت، الذي نشرها عام 1904. وفيما يتعلق بالحركة البراونية، وهي تتعلق بحركة الجزيئات في السائل، فقد وضع معادلاتها الأمريكي غبز Gibbs والنمساوي بولتزمَن Boltzman قبل آينشتاين. ونشير هنا أيضا إلى ضعف احتمال أن يحقق شخص مثل هذه الإنجازات مجتمعة في سنة واحدة، دون أن يكون موجودا في وسط علمي أكاديمي، ودون مختبرات، ودون خلفية علمية متينة، أوقدرات رياضية كافية. آلة الدعاية الصهيونية لم يلتفت أحد لما نشره آينشتاين، في 1905، حتى عام 1909 حين دعمته منظمات صهيونية؛ وعملت على تعيينه في الجامعة، فأصبح له تواصل مباشر مع الباحثين والطلبة، وأتيحت له إمكانية أكبر للاستفادة من جهودهم. في عام 1915 نشر هِلبرْت المعادلات الكاملة للنسبية العامة. وكان قد أرسل نسخة منها إلى آينشتاين، الذي نشر البحث باسمه بعد اسبوع من نشر بحث هلبرت! وتتعلق النسبية العامة بتطبيق مبادئ النسبية الخاصة على الكون، وبحث التجاذب بين الكواكب، وانحناء الضوء حين يمر قرب جرم ثقيل. في عام 1919 نشرت التايمز اللندنية (مالكوها يهود) مقالة ذات عنوان مثير: ثورة في العلم: نظرية جديدة عن الكون تطيح بأفكار نيوتن. كانت هذه بداية حملة محمومة لصنع الأسطورة. بدأ الترويج المكثف لأوراقه البحثية الأربع التي نشرت عام 1905 باعتبارها أفكارا أصيلة له. ونجحت الحملة في منحه جائزة نوبل عام 1922. بعد عام 1919 توقف عن انتحال أفكار غيره، وكرس نفسه للدعاية للصهيونية، ولكن اسمه ظهر على بضع مقالات بحثية قام بها آخرون، وكان غرضهم إعطاء قيمة لأبحاثهم. في عام 1921 قام بجولة في الولايات المتحدة لجمع تبرعات لبناء الجامعة العبرية في القدس. عُرض عليه أن يكون أول رئيس لإسرائيل لكنه اعتذر. وكانت قمة المهزلة (حسب رأي المقالة التي أشرنا إليها) حين سمّته مجلة تايم (مالكوها يهود أيضا) "شخصية القرن العشرين". Albert Einstein– was he a thief, a liar and a plagiarist?

شبح المجاعات يلوح في الأفق

المحرر العلمي، العرب اليوم، 28/5/2013 قد يبدو هذا العنوان للبعض غريبا ومبالغا به؛ فنحن نعيش في الأردن، وفي العالم عامة، عصر الوفرة. وفرة في الطعام، وتنوع هائل في اشكاله وأطباقه ومصادره. أصبحنا نتوقع توافر مختلف أصناف الخضار والفواكه واللحوم طوال العام وبأسعار معقولة. وتبدو بعيدة منسية تلك الأيام حين كان أجدادنا لا يعرفون الخضار إلا في شهر أو اثنين من السنة، وليست جميع الخضار التي نعرفها الآن، وحين كانت الأغلبية لا تتناول اللحم إلا في المناسبات. وكان الطعام اليومي للأغلبية هو الخبز الحاف. وغابت عن الذاكرة المجاعات المتكررة بسبب غزو الجراد أو المحل أو مصادرة السلطنة العثمانية للحبوب والدواب والمواشي، وتسفير الرجال للحرب كما حصل في السفر برلك، الحرب العالمية الأولى، قبل مئة سنة، حين اضطر الناس لأكل الأعشاب وجذورها. على الرغم من حصول مجاعات محلية أو اقليمية من وقت لآخر (الصومال،...) فإن احتمالات حصول مجاعة لدينا أو لدى غيرنا أصبحت ضئيلة بفضل عوامل عدة: التقدم العلمي والتقني الذي أتاح حراثة الأرض وحصاد المحاصيل بطرق آلية أسرع وأكفأ كثيرا من الطرق اليدوية التقليدية؛ واستخدام السماد الكيميائي، ومبيدات الآفات الزراعية، وتهجين أصناف زراعية أفضل وأغزر انتاجا، واستصلاح أراض زراعية جديدة على حساب البيئة الطبيعية من مستنقعات تجفف، وغابات تقطع. وتحسين الطرق ووسائل المواصلات تحسينا هائلا أتاح النقل السريع للمنتجات الزراعية داخل البلد الواحد وعبر العالم، مع استخدام وسائل الحفظ كالتبريد. كل ما ذكرنا ساهم في توفير الغذاء لسكان العالم الذين يتزايدون بوتيرة غير مسبوقة. إنه انفجار سكاني؛ وإذا تواصل بالمعدل نفسه فإن احتمالات العوز الغذائي، وحتى المجاعة، في بعض أنحاء العالم واردة لا محالة. لقد تناقص معدل مساحة الأراضي الزارعية للفرد في العالم من 4.5 دونم عام 1960 إلى النصف، أي 2.2 دونم عام 2008. نذكر مثلا أن عدد سكان شرق الأردن في بداية القرن الماضي لم يتجاوز مئة وخمسين ألفا، وهم الآن أكثر من ستة ملايين. وكان الأردن يصدّر القمح، وهو الآن يستورد 99% من حاجته منه (هل سنصمد لو تعرضنا لحصار اقتصادي كالذي تعرضت له العراق لأكثر مكن 10 سنوات؟). ويجدر بالذكر عامل خطورة يهدد الأمن الغذائي لدينا ولدى غيرنا، ألا وهو التعدّي العمراني على الأراضي الزراعية. وقد ارتكب الأردن جريمة لا يمكن إصلاحها بحق نفسه حين حوّل الأراضي الخصبة إلى غابات اسمنتية؛ وكان الأجدر والأولى أن تبنى المدن شرقا في الأراضي غير الزراعية. توفر الحبوب نصف مصدر الطاقة التي يحصل عليها البشر من الطعام، ويمثل القمح والرز النسبة الأكبر منها. وإذا حصلت ظروف متطرفة سببت تراجعا كبيرا في انتاج المحاصيل الزراعية، فإن أسعارها ترتفع تلقائيا. لكن رفع اسعار المواد الغذائية الأساسية في الدول الفقيرة يعرضها لاضطرابات وقلاقل شعبية – كما حصل في ثورة الخبز في الأردن قبل ربع قرن. وهذا قد يزيد الأمر سوءا. ولحسن الحظ فإن الكوارث الزراعية لا تصيب جميع الدول في الوقت نفسه، بل قد يترافق نقص إنتاج محصول معيّن في منطقة ما مع زيادته في بلد آخر، ما يساهم في استقرار الأمن الغذائي العالمي. ولا بد من الإشارة إلى عامل الخطورة الأكبر على الأمن الغذائي، وهو الهدر الذي يمارسه أثرياء العالم وحتى الطبقة المتوسطة التي تقلدهم. فهؤلاء يبذرون ويتلفون نسبة لا بأس بها من الموارد، خاصة الغذائية منها؛ كما أن النهم والإفراط في تناول الطعام غدا ظاهرة عامة؛ ولعلّ من يموتون بسبب التخمة أكثر ممن يقتلهم الجوع. ويكفي أن تشاهد ما تعرضه مواقع الانترنت من وقت لآخر عن ولائم ومناسبات في دول الخليج مثلا، حين تنحر مئات رؤوس الإبل لتلقى لحومها في حاويات القمامة في الصحراء. ورغم محدودية موارد الأردن، فإن هذه الممارسة شائعة أيضا في مناسباتنا الاجتماعية المختلفة. الخلاصة أن احتمالات تراجع الإنتاج الزراعي العالمي، أو حتى حصول الكوارث الزراعية، واردة، فانتاج الحبوب مثلا على مستوى العالم بلغ 663 مليون طن عام 2012، متراجعا بنسبة 2.6% عن عام 2011. كما أن دولا مثل أمريكا والبرازيل تحول نسبة من انتاجها من الذرة وقصب السكر إلى وقود للسيارات. لكن على الرغم من كل هذا فإن سهولة النقل والتجارة في العالم، والمبادرات الدولية للإغاثة، تبعد شبح المجاعة عن الدول الفقيرة، ولو إلى حين.