تعليق على تقرير وكالة الطاقة الدولية:
د. هشام الخطيب
(عرض وتلخيص المحرر العلمي، عن بحث بالانجليزية للكاتب، من 27 صفحة)
العرب اليوم، 10/ 7/ 2012
تصدر سنويا عدة دراسات تستشرف مستقبل الطاقة في العالم. ولعل أهمها هي الدراسة التي تصدرها وكالة الطاقة الدولية. بعنوان IEA World Energy Outlook.
صدرت هذه الدراسة في تشرين الثاني، 2011؛ وهي تتكون من أربعة أجزاء، وتقدم عرضا محدّثا وشاملا لتوقعات العرض والطلب على الطاقة حتى عام 2035، وتحلل التطورات الممكنة لأسواق الطاقة ضمن ثلاث مشهديات (سيناريوهات)، بناء على افتراضات عامة حول الظروف الاقتصادية العالمية والنمو السكاني، في حين انها تعتمد على افتراضات متباينة حول السياسات الحكومية.
وفي كانون أول 2011، أصدرت شركة النفط العملاقة Exxon Mobile تقريرها: استشراف الطاقة لعام 2012 (حتى عام 2040). وهو ليس بعمق أو بتفصيل دراسة IEA ، لكن الكاتب يرى أن بعض افتراضات واستنتاجات الدراسة الحالية تحتاج تحليلا ومراجعة حريصين.
دراسة من أربعة أجزاء
يحلل الجزء الأول من دراستنا هذه التطورات الممكنة لسوق الطاقة، والاستثمارات في البنية التحتية حسب نوع الوقود والمنطقة والقطاع، ومستويات التلوث العالمي من حرق أنواع الوقود.
ويقدم الجزء الثاني تحليلا معمقا لتوقعات عرض الطاقة واستخدامها في روسيا، وهي أحد أكبر منتجي الطاقة.
ويقدم الجزء الثالث تقييما شاملا لوضع الفحم الحجري.
ويستعرض الجزء الرابع ثلاثة موضوعات خاصة: الطاقة النووية بعد حادثة فوكوشيما، وإمكانية انهيار صناعة المفاعلات النووية عالميا. أو على الأقل ركودها وتوقف توسعها.
والموضوع الثاني هو التحدي الاستراتيجي للعوز الطاقي.
ويتعلق الموضوع الثالث بالاعانات الحكومية للوقود الحفوري (النفط والغاز والفحم) ولمصادر الطاقة المتجددة. ويدعو إلى تشجيع الإجراءات الهادفة لتصويب سياسات الدعم عالميا، وإبراز الدور المهم الذي تلعبه الحوافز المصممة جيدا لتطوير تقنيات أنظف وأكثر فعالية، من أجل تخفيض مستويات التلوث وغاز الدفيئة، وتنويع مصادر الطاقة.
ولا يملك من يقرأ هذا التقرير، وتقارير سنوات سابقة، إلا أن يخرج بانطباع بأن هذه التقارير تركز على احتمالات زيادة اطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو بسبب تزايد استهلاك الطاقة عالميا، وهذا سيفاقم ظاهرة الاحترار الكوكبي. لكن هذه التوقعات تتعرض لنقد متزايد.
مشهديات الطاقة المستقبلية
ترى الدراسة مستقبل الطاقة عبر ثلاثة منظورات أو مسارات مختلفة، وما سيؤول اليه وضع الطاقة في نهاية كل من هذه المسارات الثلاثة.
المنظور الأول هو استمرار ممارسات الطاقة في العالم كما هي الآن، دون تغييرات كبيرة في سياسات الطاقة في الدول الكبرى.
والمنظور الثاني تحت عنوان "سياسات جديدة"، ويبحث في ما يمكن أن يحصل لو أن المستهلكين الرئيسيين للطاقة في العالم نفذوا ما ينادون به عن الحد من انبعاثات الكربون. ويُدعى المنظور الثالث: "مشهدية 450"، وهو يتفحص نتائج التزام العالم بابقاء مستوى الكربون الجوي أدنى من 450 جزءا بالمليون.
معلومات وأرقام منتقاة من الدراسة (التوقعات لعام 2035)
- اعتمادا على "مشهدية السياسات الجديدة" يُتوقع زيادة الطلب على الطاقة الأولية بنسبة الثلث بين 2010 و 2035.
- ستستهلك الصين من الطاقة أكثر من الولايات المتحدة بنسبة 70%، لكن تبقى حصة الفرد فيها أقل من نصفها للفرد الأمريكي.
- ستنخفض حصة الوقود الأحفوري في العالم من 81% (2010) إلى 75% (2035).
- ستزيد نسبة الوقود المتجدد من 13% إلى 18%. ويرتفع الدعم الحكومي لهذا القطاع من 64 إلى 250 مليار دولار.
- تلقّى الوقود الأحفوري عام 2010 دعما قدره 409 مليارات دولار.
- عام 2035 سيصبح سعر برميل النفط 120 دولارا (بدولارات 2010).
- ستمثل زيادة انتاج النفط في دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا 90% من الزيادة العالمية.
- سيزيد الطلب على النفط من 87 إلى 99 مليون برميل يوميا.
- سيتضاعف عدد السيارات إلى 1,7 مليار.
- سيزداد حرق الفحم بنسبة 65%.
- ستزداد حصة الغاز الطبيعي لتساوي حصة الفحم؛ والدولة الأكثر انتاجا هي روسيا.
- سينمو قطاع الكهرباء بنسبة 2,4 % سنويا، مقابل 1,3% لمصادر الطاقة الأولية. سيكون نصف الزيادة في انتاج الكهرباء عالميا في الصين والهند.
- سيلزم استثمار 38 ترليون دولار (دولارات 2010) في مجالات الطاقة، منها 16,9 ترليون في الكهرباء، و 10 ترليون في كل من النفط والغاز، مقابل 1,2 ترليون للفحم.
- الدعم الحكومي يعني بيع الطاقة بأقل من كلفتها، وهو مصدر الشر الرئيسي في مجال الطاقة. ويسبب الهدر وتلويث البيئة. وفي عام 2010 كان الدعم عالميا 409 مليارات دولار، خاصة في الدول المصدرة للنفط والشرق الأوسط وروسيا.
Articles in Science and Technology translated from English and French, and published in the Jordanian newspaper AL RAI and several Jordanian and Arabic magazines
إظهار الرسائل ذات التسميات Energy طاقة. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات Energy طاقة. إظهار كافة الرسائل
الاثنين، 9 يوليو 2012
الاثنين، 14 نوفمبر 2011
قريبا ... وقود سيارتك من الطحالب
انتج العالم في عام 2007 نحو 10 مليارات لتر من الديزل الحيوي، المصنوع من خليط من الديزل والكحول والاسترات المستخلصة من الصويا أو عباد الشمس أو اللفت أو نخيل الزيت؛ اضافة الى 52 مليار لتر من الايثانول الحيوي الناتج عن تخمير سكر الذرة أو القمح أو الشمندر أو قصب السكر. ورغم أن هذه الكمية لا تمثل أكثر من 2% من الاستهلاك العالمي من الوقود المخصص لوسائط النقل فان ذلك قد تسبب في رفع أسعار المواد الغذائية على مستوى العالم بنسبة وصلت الى 70%، بمقارنة مستوى الأسعار في حزيران 2008 الى قيمتها في بداية عام 2002.
فهل نستنتج من هذا أن الوقود الحيوي ليس بالخيار الصحيح أو البديل المناسب عن النفط والغاز والفحم الحجري ؟
ليس تماما، اذ يبقى الوقود الحيوي أحد البدائل الرئيسية لعصر ما بعد النفط. ولكن باستخدام مصادر نباتية أخرى غير الحبوب والخضار وغيرها من المنتجات التي يستخدمها الانسان كغذاء.
وتتفرع الأبحاث حاليا في اتجاهين:
أولهما يسعى الى استغلال النبات بأكمله وليس الحبوب فقط، أو التوجه نحو نباتات لا يعتمد عليها الانسان في غذائه.
وثانيهما هو استخلاص الوقود من طحالب بحرية دقيقة. هذه الطحالب تنتج زيتا يمكن تحويله الى ديزل أو سولار حيوي.
مزايا الوقود الطحلبي
لا تزيد أبعاد هذا النوع من الطحالب عن بضع ميكرومترات أي بضعة أجزاء من الألف من الملمتر. ويمكن تربيتها داخل أنابيب اختبار مملوءة بالماء ومعرضة لضوء الشمس. فتصنع الطحالب السكر من مواد بسيطة وثاني أكسيد الكربون وأسمدة نيتروجينية باستغلال ضوء اشمس. وهي تمتاز بسرعة تكاثرها، فخلية الطحلب الواحد تنقسم مرة في اليوم لتصبح خليتين. أي أن كمية الطحالب تتضاعف مرة كل يوم. ولا يوجد نبات على سطح الأرض له نفس هذه القدرة على النمو أو التكاثر. ويمكن انتاج 25 غم من الطحالب على مساحة متر مربع واحد كل يوم. ثم الحصول منها على زيت يعادل ثلث هذه الكتلة، أي 8 غرامات، وهذا يعني نحو 3 أطنان من الزيت سنويا لكل دونم من الأرض التي تربى عليها هذه الطحالب، أي نحو 15 ضعف ما نحصل عليه من اللفت مثلا.
ويمكن زيادة الانتاجية اذا زودت هذه الطحالب بثاني أكسيد الكربون، الناتج مثلا من الغازات العادمة من المصانع. كما يمكن توفير السماد النيتروجيني من محطات تنقية المياه العادمة أو حتى من مخلفات استخلاص الزيت من الطحالب.
استخدامات متنوعة للطحالب
لا تقتصر فوائد هذه الطحالب على انتاج الوقود الحيوي لتزويد السيارات به، وانما توفر أيضا منتجات تستفيد منها صناعات مواد التجميل والصناعات الغذائية الموجهة للانسان أو للحيوانات، وخاصة لمزارع الأسماك. وينتج العالم من هذه الطحالب بضعة آلاف طن سنويا.
وعندما أخذ سعر النفط في الارتفاع المتسارع خلال العام الماضي، حتى قارب 150 دولارا للبرميل، اتجه تفكير الكثيرين نحو الطحالب كمصدر للوقود، وأنشئت في الولايات المتحدة وحدها خلال الأشهر الأخيرة من عام 2008 نحو 60 مؤسسة لاجراء أبحاث على الوقود المستخلص من الطحالب. وقدم الملياردير بل غيتس، مؤسس ميكروصفت، دعما لمؤسسة تدعى Sapphire Energy ، كما بادرت شركات النفط الكبرى لدعم هذه الأبحاث، فشركة شل مثلا أسست شركة اسمها Cellana لهذا الغرض. وهي تعمل على انشاء مزرعة طحالب مفتوحة مساحتها 25 دونما في هاواي، ومن ثم مزرعة كبرى مساحتها 000 100 دونم. كما أبدى قطاع الطيران اهتمامه بالوقود الطحلبي، نظرا لأنه لم يستفد حتى الآن من الوقود الحيوي المستخلص من الذرة وقصب السكر لأنه يتجمد عند الارتفاعات العالية.
ورغم تفاؤل الباحثين والمؤسسات العاملة في هذا المجال، ومنهم سباستيان ريمي، مدير برنامج الوقود البديل في شركة ايربص الأوروبية، والذي يتوقع أن تصبح تقنية انتاج الوقود الطحلبي مكتملة وجاهزة للتطبيق الصناعي خلال سنتين أو ثلاث، الا أن آخرين يشككون في امكانية تحقيق ذلك قريبا، ومن هؤلاء انطوان شندرا، مدير الأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية CNRS ، والذي لا يتوقع التوصل الى الاستثمار الصناعي الفعلي للوقود الطحلبي قبل مضي 10 سنوات على الأقل.
Science et Vie 2/2009
فهل نستنتج من هذا أن الوقود الحيوي ليس بالخيار الصحيح أو البديل المناسب عن النفط والغاز والفحم الحجري ؟
ليس تماما، اذ يبقى الوقود الحيوي أحد البدائل الرئيسية لعصر ما بعد النفط. ولكن باستخدام مصادر نباتية أخرى غير الحبوب والخضار وغيرها من المنتجات التي يستخدمها الانسان كغذاء.
وتتفرع الأبحاث حاليا في اتجاهين:
أولهما يسعى الى استغلال النبات بأكمله وليس الحبوب فقط، أو التوجه نحو نباتات لا يعتمد عليها الانسان في غذائه.
وثانيهما هو استخلاص الوقود من طحالب بحرية دقيقة. هذه الطحالب تنتج زيتا يمكن تحويله الى ديزل أو سولار حيوي.
مزايا الوقود الطحلبي
لا تزيد أبعاد هذا النوع من الطحالب عن بضع ميكرومترات أي بضعة أجزاء من الألف من الملمتر. ويمكن تربيتها داخل أنابيب اختبار مملوءة بالماء ومعرضة لضوء الشمس. فتصنع الطحالب السكر من مواد بسيطة وثاني أكسيد الكربون وأسمدة نيتروجينية باستغلال ضوء اشمس. وهي تمتاز بسرعة تكاثرها، فخلية الطحلب الواحد تنقسم مرة في اليوم لتصبح خليتين. أي أن كمية الطحالب تتضاعف مرة كل يوم. ولا يوجد نبات على سطح الأرض له نفس هذه القدرة على النمو أو التكاثر. ويمكن انتاج 25 غم من الطحالب على مساحة متر مربع واحد كل يوم. ثم الحصول منها على زيت يعادل ثلث هذه الكتلة، أي 8 غرامات، وهذا يعني نحو 3 أطنان من الزيت سنويا لكل دونم من الأرض التي تربى عليها هذه الطحالب، أي نحو 15 ضعف ما نحصل عليه من اللفت مثلا.
ويمكن زيادة الانتاجية اذا زودت هذه الطحالب بثاني أكسيد الكربون، الناتج مثلا من الغازات العادمة من المصانع. كما يمكن توفير السماد النيتروجيني من محطات تنقية المياه العادمة أو حتى من مخلفات استخلاص الزيت من الطحالب.
استخدامات متنوعة للطحالب
لا تقتصر فوائد هذه الطحالب على انتاج الوقود الحيوي لتزويد السيارات به، وانما توفر أيضا منتجات تستفيد منها صناعات مواد التجميل والصناعات الغذائية الموجهة للانسان أو للحيوانات، وخاصة لمزارع الأسماك. وينتج العالم من هذه الطحالب بضعة آلاف طن سنويا.
وعندما أخذ سعر النفط في الارتفاع المتسارع خلال العام الماضي، حتى قارب 150 دولارا للبرميل، اتجه تفكير الكثيرين نحو الطحالب كمصدر للوقود، وأنشئت في الولايات المتحدة وحدها خلال الأشهر الأخيرة من عام 2008 نحو 60 مؤسسة لاجراء أبحاث على الوقود المستخلص من الطحالب. وقدم الملياردير بل غيتس، مؤسس ميكروصفت، دعما لمؤسسة تدعى Sapphire Energy ، كما بادرت شركات النفط الكبرى لدعم هذه الأبحاث، فشركة شل مثلا أسست شركة اسمها Cellana لهذا الغرض. وهي تعمل على انشاء مزرعة طحالب مفتوحة مساحتها 25 دونما في هاواي، ومن ثم مزرعة كبرى مساحتها 000 100 دونم. كما أبدى قطاع الطيران اهتمامه بالوقود الطحلبي، نظرا لأنه لم يستفد حتى الآن من الوقود الحيوي المستخلص من الذرة وقصب السكر لأنه يتجمد عند الارتفاعات العالية.
ورغم تفاؤل الباحثين والمؤسسات العاملة في هذا المجال، ومنهم سباستيان ريمي، مدير برنامج الوقود البديل في شركة ايربص الأوروبية، والذي يتوقع أن تصبح تقنية انتاج الوقود الطحلبي مكتملة وجاهزة للتطبيق الصناعي خلال سنتين أو ثلاث، الا أن آخرين يشككون في امكانية تحقيق ذلك قريبا، ومن هؤلاء انطوان شندرا، مدير الأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية CNRS ، والذي لا يتوقع التوصل الى الاستثمار الصناعي الفعلي للوقود الطحلبي قبل مضي 10 سنوات على الأقل.
Science et Vie 2/2009
كم تستهلك الأجهزة النائمة من الطاقة؟
المقصود بالجهاز النائم هو ذلك الموصول بالكهرباء لكنه غير شغال، سواء كان ذلك تلفازا أو حاسوبا أو حتى محولا أو شاحنا للخلوي. يقدر الاتحاد الأوربي أن الاستهلاك السنوي للأجهزة النائمة في دول الاتحاد يبلغ 47 مليار كيلو واط ساعة. ولو حسبنا قيمة هذه الطاقة الضائعة بسعر يقارب سعر الكهرباء عندنا، خمسة قروش للوحدة مثلا. فان القيمة تبلغ 2,35 مليار دينار!.
من هذا المنطلق، قرر الاتحاد الأوربي فرض معايير صارمة على الأجهزة الكهربائية التي تباع في دول الاتحاد اعتبارا من بداية العالم الحالي. فهي يجب أن تزود بوسيلة تحد من استهلاك الجهاز النائم بحيث لا يزيد عن واط واحد، ويسمح بأن يبلغ 2 واط إذا كان الجهاز مزودا بساعة تعرض الوقت على شاشته.
من هذا المنطلق، قرر الاتحاد الأوربي فرض معايير صارمة على الأجهزة الكهربائية التي تباع في دول الاتحاد اعتبارا من بداية العالم الحالي. فهي يجب أن تزود بوسيلة تحد من استهلاك الجهاز النائم بحيث لا يزيد عن واط واحد، ويسمح بأن يبلغ 2 واط إذا كان الجهاز مزودا بساعة تعرض الوقت على شاشته.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
