Powered By Blogger
‏إظهار الرسائل ذات التسميات علماء، جوائز نوبل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات علماء، جوائز نوبل. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 19 يونيو 2012

شخصيّات علميّة (7)أحمد زويل

م. سائد مدانات
العرب اليوم 19/6/2012
حمل عام 1999 مفاجأة سارّة لكل عربي، حين حصل العالم العربي أحمد زويل على جائزة نوبل في الكيمياء. لم تكن هذه أول جائزة نوبل تمنح لعربي، فقد فاز أنور السادات عام 1978 بجائزة نوبل للسلام بالتشارك مع زعماء اسرائيليين، وحصل نجيب محفوظ عام 1988 على جائزة نوبل في الأدب، وتشارك ياسر عرفات مع اسحق رابين وشمعون بيريز عام 1994 في جائزة نوبل للسلام وفيما بعد فاز المصري محمد البرادعي بجائزة نوبل للسلام عام 2005.
لا شك أن جائزة نوبل ما زالت تحظى بتقدير عالمي، وأحد أسباب ذلك القيمة المالية الكبيرة للجائزة. ومع ذلك، نعلم أنها كانت مرارا موضع تساؤل وانتقاد، خاصة جائزة نوبل للسلام. ومن ذلك منحها عام 2009 للرئيس الأمريكي براك أوباما، حتى قبل أن يظهر "خيره من شره".
ولد زويل عام 1946، في دمنهور عاصمة محافظة البحيرة في دلتا مصر. وحصل على بكالوريوس العلوم من جامعة الاسكندرية، وكان الأوّل على دفعته، فعيّن معيدا في الجامعة وحصل على الماجستير من الجامعة نفسها عام 1968.
في عام 1969 حصل على قبول لدراسة الدكتوراة في جامعة بنسلفانيا. وهذه الجامعة هي أقدم جامعة أمريكية، أنشأها العالم والسياسي البارز بنجامين فرانكلين عام 1779. وقبل أن يغادر زويل إلى أمريكا تزوج إحدى طالباته في الكلية.
يقول أحمد زويل في كتابه عصر العلم الذي نشرته له وزارة الثقافة الأردنية بدعم من جامعة فيلادلفيا ضمن مشروع مكتبة الأسرة الأردنية:
"مع أنني تخرجت في الجامعة في مصر بتقدير امتياز، إلا أنني فوجئت بالمستوى العلمي العالي لخريج الجامعة في أمريكا، وشكلت الميكانيكا الكمومية وعلوم الليزر جانبا كبيرا من البحث العلمي الجديد الذي أنا بصدده."
كان موضوع رسالته للدكتوراة عام 1973: " أطياف الرنين الضوئي والمغناطيسي للاكسيتونات والحالات الموضعية في البلورات الجزيئية. والاكسيتون يعني حركة جسيم يمكن حفزه بالضوء.

ثم التحق بجامعة بيركلي في كليفورنيا بعد أن حصل على منحة للدراسة اللاحقة للدكتوراة.
يقول زويل أنه صُدم عند وصوله بيركلي بالجوّ المتحرر للغاية (وكانت تلك فترة الهبيين ذوي السراويل المثقبة والشعر الطويل والأساور..)، بعكس جو جامعة فيلادلفيا المحافظ؛ وهي جامعة خاصة؛ بينما جامعة بيركلي حكومية، لكنها تتلقى دعما ماليا كبيرا من عدة جهات، وتحقق انجازات علمية بارزة.
عام 1975 انتقل إلى جامعة كالتك (أو معهد كليفورنيا للتكنولوجيا) وهي من أعظم الجامعات في مجال البحث العلمي. وقد حصل أكثر من 30 أستاذا فيها على جائزة نوبل. وكان مجال بحثه فيها هو استخدام الليزر لرصد ترابط الجزيئات أو "شلبكتها" Coherence وتوصل عام 1987 إلى الكشف الذي نال عليه جائزة نوبل، ويتعلّق بالتصوير الليزري لسلوك الجزيئات والذرات ضمن الروابط الكيميائية في لحظات زمنية بالغة الصغر وتقاس بالفمتو ثانية، أي جزء من مليون مليار جزء من الثانية.
يجدر بالذكر أن كتاب عصر العلم لأحمد زويل هو سيرة ذاتية. وهو موجه للقارىء العادي، ويسرد مختلف تفاصيل حياته الشخصية والعائلية والعلمية، مع ربط ذلك بالأحداث السياسية في وطننا العربي خلال تلك الفترة. ويلفت النظر تكرار ذكر زويل لمدى إعجابه بأغاني أم كلثوم ومداومته الاستماع لها في أمريكا.
يقول زويل: " فكرت مليا فيما يجب عمله لتحديث القاعدة العلمية في مصر، واقتنعت بوجوب انشاء مراكز علمية مميزة تجذب أفضل الباحثين، وتحصل على دعم مالي استثنائي وتهيأ لها بيئة علمية تسهّل تبادل الأفكار، وتتمتع ببيئة تحتية سليمة".
واجتمع عام 1998 بالرئيس مبارك، الذي احتضن فكرة مشروعه العلمي في مصر بحرارة. ونشط زويل في استقطاب العلماء وتوفير التمويل. لكن شيئا فشيئا حاصرت البيروقراطية المشروع حتى مات بالسكتة الدماغية والقلبية معا، حسب تعبير محرر كتاب "عصر العلم" في مقدمته للكتاب.

الجمعة، 25 مايو 2012

شخصيات علمية (5)فرانسيس كريك/حين تتعاون الفيزياء والبيولوجيا لكشف سر الحياة

(8/6/1916 – 4/7/2004) (جائزة نوبل 1962)
م. سائد مدانات

ولد كريك (تلفظ كُرِك) F. Crick في نورثمبتون في انجلترا، وحصل على البكالوريوس في الفيزياء من الكلية الجامعية/لندن عام 1937. بدأ الأبحاث للحصول على الدكتوراه واضطر أن يقطعها عام 1939 عندما نشبت الحرب العالمية الثانية. التحق عندئذ بسلاح البحرية، وتركه عام 1947 ليغير مجال تخصصه من الفيزياء إلى علم الأحياء! حصل على الدكتوراه من جامعة كيمبرج، وكانت رسالته بعنوان حيود الأشعة السينية: متعددات الببتيد والبروتينات.

في عام 1947 كان كريك لا يكاد يعرف شيئا عن علم الأحياء أو الكيمياء العضوية أو البلورات. وهكذا أمضى السنوات القليلة التالية في دراسة أسس هذه المواضيع. وحسب قوله، لم يكن بالأمر السهل التحول من الفيزياء، المتميزة "بأناقتها وبساطتها العميقة"، إلى الآليات الكيميائية الحيوية المعقدة، التي تطوّرت بفعل الانتقاء الطبيعي عبر مليارات السنين. وصف كريك هذا الانتقال بقوله: "إني اشعر كأني أولد من جديد! لقد
علمتني دراسة الفيزياء شيئا مهما: الثقة الكبيرة بالنفس. وتأصلت لدي قناعة بانه كما أن الفيزياء تشهد نجاحات متميزة، فكذلك العلوم الأخرى، مثل علم الأحياء، يجب أن تشهد اختراقات وانجازات كبيرة."
يعتقد كريك بأن شعوره هذا قد شجعه على التصرف بجرأة أكبر، مقارنة مع علماء الأحياء النمطيين أو التقليديين. درس الخواص الفيزيائية للسيتوبلازم، وسعى إلى تطوير نظرية حيود الأشعة السينية في الأجسام اللولبية، قبل أن يتحول إلى دراسة تركيب الحمض النووي دنا، في مختبر كافندش في كيمبرج، تحت إشراف لورنس براغ الذي كان قد حاز على جائزة نوبل عام 1915.

استخدم كريك تعبير "المبدأ المركزي" ليلخّص الفكرة القائلة بأن المعلومات الجينية تنتقل بين الجزيئات الكبيرة في اتجاه واحد: من دنا إلى رنا إلى البروتين.

ساهم في وضع أسس البيولوجيا الجزئية، مميّزا بين أشياء ثلاثة: المادة موضوع البحث، والطاقة اللازمة، وتدفّق المعلومات. وقد ركّز على العنصر الثالث: المعلومات.

كان عام 1951 حاسما في حياة كريك عندما تعرّف إلى جيمس واطسُن، الذي كان عندئذ شابا في الثالثة والعشرين. وفي عام 1953 اقترح الباحثان التركيب اللولبي المزدوج للجزيء الوراثي دنا DNA؛ ثم اقترحا نظرية عامة لبناء الفيروسات الصغيرة. بحث كريك بعد ذلك في مسألة تكوّن الجنين، ثم سعى لفكّ تشفير الكودة الجينية، وكيفية تنظيم دنا في الكائنات الراقية. وتركزت أبحاثه فيما بعد على بيولوجيا الأعصاب وعلى الوعي الانساني.


حصل كريك على العديد من الجوائز، وأهمها جائزة نوبل في الفسيولوجيا/الطب، التي منحت له عام 1962بالاشتراك مع واطسن وموريس وِلكنز، تقديرا لكشفهم تركيب الحمض النووي، دنا، الذي يحمل الصفات الوراثية للكائنات الحية. وكانت روزَلِند فرانكلِن شريكتهم في تحقيق هذا الإنجاز، لكنها كانت قد توفيت عام 1958، قبل منحهم الجائزة.

من الطريف أن المنزل الذي سكنه كريك مع عائلته يدعى اللولب الذهبي، إشارة الى التركيب اللولبي لدنا. وقد وُصِف كريك بأنه عالم حتى الممات؛ إذ كان يحرر بحثا علميا وهو على سرير الموت.