Powered By Blogger
‏إظهار الرسائل ذات التسميات (أحياء) (جينات). إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات (أحياء) (جينات). إظهار كافة الرسائل

الأحد، 25 مارس 2012

جذور جينية وراء الشغف بالأطعمة الدُّهنية

ديلي سَينس Daily Science
ترجمة: سمير الشوملي/ العرب اليوم

إن مردّ تفضيل البعض الأطعمة الدهنية أو الدسمة هو الوراثة. هذا هو ما خلص إليه باحثون اكتشفوا أن الأشخاص الذين لديهم أشكال معينة من الجين CD36 يميلون للأطعمة الدهنية أكثر من أولئك الذين لديهم أشكال أخرى من هذا الجين.

تساعد هذه البحوث في تفسير مجاهدة بعض الأشخاص ومعاناتهم عندما يحاولون أن يتبعوا حمية قليلة الدسم. وربما يساعدهم هذا يوماً ما في اختيار حمية مناسبة لهم. وهذه النتائج مفيدة أيضاً لصنّاع الأطعمة حتى ينتجوا أصنافاً جديدة قليلة الدهون، وبطعم أفضل.

تقول كاثلين كلر من جامعة كولُمبيا: "أثبتنا أن الأشخاص الذين لديهم أشكال معينة من جين CD36 يميلون إلى تفضيل الأطعمة الدهنية، ويتعرّضون لخطر الإصابة بالسُّمنة المفرطة أكثر من غيرهم".
أجريت الدراسة على 317 أمريكياً وأمريكية من أصل إفريقي، لأن لدى أفراد هذه المجموعة العرقية قابلية الإصابة بالسمنة الزائدة، وبما يتعلق بها من أمراض.

أُعطي المشاركون تتبيلات سَلطة إيطالية مُعَدّة بكميات متفاوتة من زيت الكانولا الدهني، وطلب منهم أن يقوّموا إدراكهم لزيت التتبيلة ومحتوى الدهون على ميزان يبدأ بـ "منخفض جداً" وينتهي بـ "عالٍ جداً".
وقوّم المشاركون ميلهم إلى أطعمة مقترحة، وتضمنت القائمة أطعمة دهنية وذات قيمة غذائية منخفضة مثل الميونيز والدجاج المقلي والنقانق والبطاطا المقلية والجبن ورقائق البطاطا والكعك.

ثم فحصت عينات من لعاب المشاركين لفحص حمض دنا ولتقرير أي شكل من أشكال جين CD36 لديهم.

وجد العلماء أن من يملكون الشكل "AA" من الجين – وقد شكلوا 21 بالمئة من المشاركين – فضّلوا تتبيلة السلطة الأغنى بالقشدة، بغضّ النظر عن كمية الدهن الفعلية الموجودة فيها، كما أظهروا شغفاً بزيت الزيتون وزيوت الطهو الأخرى.

تقول كلر: "قد يكون هذا الجين مرتبطاً بامتصاص الدهون، وبالتالي بالسمنة المفرطة، من خلال آلية إدراك الفم للدهون، إذ تبيّن نتائج دراستنا أن الذين يمتلكون أشكالاً معينة من هذا الجين يفضّلون الدهن أكثر من غيرهم. وقد يزيد هذا من مخاطر تعرضهم للسمنة ومشكلات صحية أخرى."

والدهون جوهرية في نظامنا الغذائي. غير أنها أقل فائدة لنا اليوم، ولا يلزم أن نقلق حول توفُّر الدهون في طعامنا، كما كان الناس في الماضي. بل إن وجود هذه الأشكال من الجين ضار في عالمنا اليوم المتخم بالأطعمة الدهنية.

تفسّر هذه الدراسة صعوبة تقيد البعض بحمية منخفضة الدهن. وقد يساعدهم هذا البحث في اختيار نظام حمية أسهل لهم، كما قد يتيح إنتاج أطعمة منخفضة الدسم بمذاق أفضل يروق للكثيرين.

وتنوي كلر تصوير دماغ الأطفال بالرنين المغناطيسي لفهم سبب ارتباط هذا الجين بتفضيل الأطعمة عالية الدسم. وقد نتمكّن من خداع الدماغ، بتطوير أطعمة يدركها الدماغ على أنها وجبات عالية الدسم، مع أنها في واقع الأمر أطعمة صحية قليلة الدسم.

السبت، 26 نوفمبر 2011

في الاختلاف قوة !

- المجلة الثقافية- العدد 63
رغم القول المأثور بان الاتحاد قوة وان اتفاق الرأي خير من اختلافه، فان المنطق الطبيعي غير ذلك. فلو كان جميع افراد الجنس البشري متطابقين تماما جينيا لكان البشر على الاغلب قد انقرضوا منذ زمن بعيد. فعبر العصور كانت الأوبئة تضرب مجتمعات البشر فتقتل الملايين ولكن ملايين غيرهم يقاومون. وقد تكررت هذه الظاهرة في كل مرة كان يحصل فيها وباء الطاعون او الجدري او الكوليرا. فالاختلاف الجيني كان يمكّن البعض من مقاومة الوباء (اضافة الى عوامل اخرى بيئية مساعدة).
وهكذا فان الشذوذ عن القاعدة في المجال الوراثي هو افضل ضمان لبقاء النوع ومقاومة بعض الامراض القاتلة.
ومن هنا تنبع خشيتنا من خطورة التدخل في الصفات الجينية لالغاء تلك الجينات الشاذة او المعيبة. فقد تكون هي نفسها عنصر قوة للجنس البشري في مواجهة مخاطر نجهلها حاليا.
ان رسم الجينوم البشري سيتيح امكانية اكتشاف الجينات الشاذة في الاجنة، وخاصة في اطفال الانابيب ومن ثم اتلافها. وكان حامل جائزة نوبل الامريكي فرنسيس كريك (F.Crick) قد دعا لاخضاع الجنين لاختبارات جينية ومن ثم القضاء عليه اذا فشل في أي منها. ان هذا التوجه نحو انتقاء الاجنة وتحسين النسل يتضمن محاذير خطيرة، وقد يستغل اسوأ استغلال لدى دعاة تحسين الجنس البشري (eugenism) وهي الدعوة التي سادت ايام النازية والفاشية.
وتحضرنا هنا قصة الطبيب الفرنسي جيروم لجن (Lejeun) الذي حضر نقاشا في مجلس الشيوخ الفرنسي حول الاجهاض (قبل نحو ثلاثين عاما) وكان هناك توجه لتأييد الاجهاض اذا خشي من ولادة طفل غير سوي اعتمادا على مؤشرات وولادات تامة.
فخاطب لجن المجلس بما يلي : لدي حالة لعائلة يعاني فيها الأب من الادمان على الكحول وهو مصاب بالزهري. والأم مصابة بالسل، وقد انجبت ثلاثة أولاد، مات أولهم عند الولادة، وجاء الثاني معاقا جسديا، والثالث متخلفا عقليا، ثم حملت للمرة الرابعة، فبماذا تنصحون حضراتكم، فاتفق الجميع على ان لا مفر من الاجهاض.
فقام لجن وخاطبهم من جديد قائلا :
سادتي الشيوخ قفوا باحترام فقد قتلتم للتو لودفغ فان بتهوفن (احد اعظم الموسيقيين في التاريخ).
لكن في المقابل علينا تخيل معاناة الابوين لطفل يولد معاقا او مصابا بمرض جيني عصي على الشفاء، ويرى البيولوجي الفرنسي جاك تتار، مدير الأبحاث في المعهد الوطني للصحة والبحث الطبي Ensern بانه سيكون عيبا علينا خلال 10 -20 سنة ان لا نتخذ افضل الضمانات ونقلل الاحتكام للصدفة في ما يتعلق بالحمل والولادة. وقد يرفض الضمان الاجتماعي مستقبلا التكفل بالاطفال المعوقين اذا لم يقم الآباء بالفحوص الطبية اللازمة في بداية الحمل.