Articles in Science and Technology translated from English and French, and published in the Jordanian newspaper AL RAI and several Jordanian and Arabic magazines
الثلاثاء، 11 يونيو 2013
تعليقات على المقال: "بورباكي وآينشتاين" الذي نشر في العدد السابق، 64، من صفحتنا هذه، بتاريخ 28 أيار 2013
التعرّق في 20 معلومة طريفة
ماذا تريد من صفحة العلوم؟
فيرما ونظريّته التي عجّزت الرياضيّاتيّين
حسام جميل مدانات، العرب اليوم،11/6/2013
لا أدري لماذا يذكرني اسم فيرما بقول المتنبي:
أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الناس جرّاها ويختصمُ.
نعرف جميعنا مبرهنة (نظرية) فيثاغورس فيما يخص العلاقة بين ضلعي المثلث قائم الزاوية ووتره، حيث مجموع مربعي الضلعين يساوي مربع الوتر. مثلا المثلث الذي ضلعاه 3، 4 سم، يكون وتره: 5 سم حيث مربع 3 + مربع 4 = مربع 5.
لكن مبرهنة (نظرية) فيرما الأخيرة (أو حدس فيرما) تنصّ بكل بساطة على استحالة انطباق هذه العلاقة على قوى أكبر من 2 للأعداد الصحيحة. أي أنه يستحيل وجود ثلاثة أعداد صحيحة موجبة، ولنرمز لها أ ، ب ، ج؛ بحيث أن (أ مرفوعة للأس ن + ب مرفوعة للأس ن) يساوي ج مرفوعة للأس ن، حيث ن عدد صحيح أكبر من 2.
كتب فيرما نص هذه النظرية على هامش إحدى صفحات كتاب "الحساب" لمؤلفه المصري الإسكندري اليوناني ديُفَنْتس (325 – 409). وأضاف فيرما أنه توصل إلى إثبات رياضي لها، إلا أن " الهامش لا يتسع لكتابته؟! فهل توصّل فيرما حقا إلى إثبات هذه النظرية التي دوخت الجميع طوال 350 سنة؟
شكل إثبات صحة (أو خطأ) هذه النظرية تحديا للرياضياتيين، حتى تم إثبات صحتها في ختام القرن العشرين. وقد وضع اللبنة الأخيرة في الإثبات البريطاني أندرو وايلز عام 1995. اعتبرت هذه المسألة هي الأشهر في تاريخ الرياضيات، واعتبرها كتاب غينس للأرقام القياسية أصعب مسألة في الرياضيات.
حين يتسلى المحامي
ولد بيير فيرما (Pierre de Fermat) في مطلع القرن السابع عشر؛ درس الحقوق في جامعة أورليَن، وتخرج عام 1626. أتقن اللاتينية واليونانية والإيطالية والإسبانية. وكان يمضي وقت فراغه في دراسة الرياضيات وإجراء بحوث فيها. لم يكن ينشر نتائجه وإنما كان يضمنها في رسائل يبعث بها إلى أصدقائه (ومنهم بليز باسكال). ولهذا السبب أثير جدل حول مدى أسبقيته في بعض المنجزات. مثلا يعتبر أنه سبق ديكارت في وضع أسس الهندسة التحليلية، لكن العالم ينسب الفضل في ذلك لديكارت، ومن هنا جاء تعبير الإحداثيات الكارتيزية. وعمل فيرما في موضوع حساب النهايات الصغرى والعظمى، التي تدخل في مجال حساب التفاضل والتكامل حاليا. وقد اعترف اسحق نيوتن بأنه استمدّ أفكاره الأولى في هذا الموضوع من فيرما.
اهتم فيرما بنظرية الأعداد؛ كما ساهم مع باسكال، عبر الرسائل المتبادلة بينهما، في وضع أسس نظرية الاحتمالات. وضع فيرما أيضا "مبدأ" "أقصر زمن" الذي اشتق منه قانون سْنِل في الضوء عام 1657، وعمل في مجال انكسار الضوء وأجرى أبحاثا لايجاد كتلة الأرض.
لكن لعلّ أفضل إنجازاته هو في مجال نظرية الأعداد، وهو يُعتبر مؤسس هذا العلم في العصر الحديث. ويمكننا القول أن محاولات الرياضياتيين على مدى 350 سنة لإثبات "نظرية فيرما الأخيرة" قد ساهمت مساهمة كبيرة في تقدم نظرية الأعداد والرياضيات عامة.
عام 2020: الجيل الثالث من السيارة الكهربائية
حسام مدانات، العرب اليوم، 6/6/2013
على الرغم من أن السيارة الكهربائية ليست اختراعا حديثا، فأوائل السيارات، قبل أكثر من مئة سنة، كانت كهربائية، إلا أنها عجزت حتى الآن عن منافسة السيارة التي تحرق مشتقات الوقود الأحفوري، كالبنزين والديزل. تُتهم شركات النفط بأنها تحارب السيارة الكهربائية؛ لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فهذه السيارة ما زالت تعاني من مشكلات وسلبيات. وهي ليست صديقة للبيئة بالقدر الذي نتوقعه. صحيح أنها لا تلوث الجو مباشرة بالغازات العادمة، لكن مصدر الكهرباء الذي تستخدمه هو غالبا من محطات تستخدم الوقود الأحفوري. فالنتيجة هي نفسها إذًا.
تسعى معظم الشركات الصانعة للسيارات حاليا لتطوير سيارات كهربائية عملية ومنافسة. وهي ستكون غالبا مخصصة لداخل المدن، بسرعات معتدلة، وذات حجم صغير، وقادرة على الاصطفاف العمودي وعلى شحن نفسها بالكهرباء؛ إضافة إلى أن سعرها لا يفوق سعر السيارات المشابهة التي تعمل على البنزين؛ لكن تخفيض السعر يفرض إنتاجها بأعداد كبيرة، وقد يتطلب هذا في البداية دعم الدولة لها. سيغطى سقف السيارة بألواح كهرشمسية لتفي ببعض حاجتها من الكهرباء. كما أن شحنها من شبكة الكهرباء سيجري بواسطة الحث الكهربائي، دون الحاجة للأسلاك. والفكرة التي يجري بحثها حاليا هي تركيب ملفات كهربائية تحت سطح شوارع المدن، بحيث تشحن السيارة تلقائيا أثناء سيرها.
Science et Vie 1/2013
p 105
الثلاثاء، 28 مايو 2013
بورباكي وآينشتاين
كتب المحرّر العلميّ، العرب اليوم، 28/5/2013
هل تعرف نقولا بورباكي Bourbaki ؟ إذا لم تكن مختصا بالرياضيات. فالأغلب أنك لم تسمع بالاسم. لكن ما يميز هذا الاسم أنه اسم مستعار، ولا يعبر عن شخص طبيعي حقيقي.
في عام 1934 اتفق رياضياتيون فرنسيون على التعاون لوضع أسس الرياضيات المعاصرة، وتأليف كتب مدرسية فيها. وسعوا لبناء هذه الرياضيات على نظرية المجموعات. أطلقوا على فريقهم الاسم "نقولا بورباكي".
كانوا يجتمعون ويناقشون بالتفصيل وبعمق كل ما يكتبونه، ثم تنشر كتبهم تحت الاسم نقولا بورباكي، دون أن ينسبوا الفضل لأي من الأعضاء. وربما لو أنهم اختاروا شخصا طبيعيا حقيقيا لتوقيع اسمه تحت جميع أبحاثهم لاعتبر أعظم رياضياتي في التاريخ.
فهل يمكن أن يكون شيء مشابه قد حصل فيما يخص آينشتاين، وأن تكون "جهة ما" قد رتبت أن تُنشر جميع أبحاث ومنجزات مجموعة باحثين تحت اسم آينشتاين؟ هذا ما كنت أعتقده، لكن يبدو أن الحقيقة أسوأ من ذلك بكثير.
لا يكاد يمر يوم دون أن يصادفك في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي ذكر هذا العالم الذي أصبح رمزا للعبقرية والذكاء والعلم والإبداع، فأين الحقيقة من كل هذا؟
صناعة النجم:
كتبتُ على محرك البحث غوغل، الكلمتين: Einstein hoax أي: خدعة، أو أكذوبة، آينشتاين، ففوجئت بوجود مئات المواضيع التي تتحدث عن كيف صنعت الصهيونية هذه الأسطورة. وما زالت تغذيها بزخم هائل.
اخترتُ أول موضوع من هذه القوائم، وترجمة عنوانه:
البرت آينشتاين – هل كان كذابا ولصا انتحل أفكار غيره.
يصفه المقال بأنه تمتع بعبقرية وحيدة: القدرة والجرأة على سرقة أفكار الآخرين وإنجازاتهم ونسبتها لنفسه، ثم تجند وسائل الإعلام العملاقة الواقعة تحت السيطرة اليهودية طاقاتها للدعاية له.
تصفه الموسوعة البريطانية بأنه أظهر قدرات مدرسية محدودة. ترك المدرسة في الخامسة عشرة بعد رسوبه في ثلاث مواد. ثم فشل في امتحان القبول في كلية الهندسة في زيوريخ/سويسرا، فتوظف في مكتب تسجيل البراءات في بيرن، وبقي فيه حتى عام 1909.
في عام 1905، فجأة، ودون أي مقدمات، نشر أربعة أبحاث فيزيائية:
- أسس نظرية الفوتونات في الضوء؛
- تكافؤ المادة والطاقة؛
- شرح الحركة البراونية في السوائل؛
- نظرية النسبية الخاصة.
لنبدأ بالبحث الأخير، فالنسبية قد ارتبطت باسمه باعتباره مبتكرها. ترتبط هذه النظرية بافتراضات منها أن سرعة الضوء ثابتة ومستقلة عن سرعة المصدر الذي يشع الضوء. وهذه الفكرة اقترحها الاسكتلندي جيمس ماكسويل عام 1878. كما تبين من تجارب مورلي ومكلسون عام 1887 أن سرعة الضوء مستقلة عن سرعة المراقب. وفي عام 1904 نشر الهولندي لورنتز ما يسمى بتحويلات لورنتز التي تفسر زيادة الكتلة وتقلص الطول لجسم يتحرك بسرعة قريبة من سرعة الضوء. أي أن كل ما ورد في مقالة آينشتاين عن النسبية كان قد نشره آخرون. وكان الفرنسي بوانكاريه أبرز المحاضرين عن النسبية، لكنه لم يشر مطلقا إلى آينشتاين. لاحظ أيضا أن نظرية النسبية لم تكن سبب حصوله على جائزة نوبل (بسبب تأخر قبول المجتمع العلمي لها؟). لكن لعله هو أول من استخدم هذا المصطلح: "النسبية"، لوصف هذه النظرية. فهل يبرر هذا نسبتها له؟
نعود إلى البحث الأول: "أسس نظرية الفوتونات في الضوء" وهو الذي منح آينشتاين جائزة نوبل عليه عام 1922. لكن الفضل يعود إلى "ماكس بلانك"، و"فِلهلم فين" اللذين أوضحا، قبل آينشتاين، أن الضوء يُبث ويُمتصّ بحزم محدودة، أطلِق عليها اسم الكمّات (الكوانتا). كما كان لنار، أو لنارد Lenard قد أوضح أن الضوء الساقط على فلز أو شبه موصل يطلق الكترونات تعتمد على تردد الضوء وليس على شدته. وما أورده آينشتاين في بحثه فيما يخص الضوء كان قد قاله بلانك عام 1900 معمما على الأمواج الكهرمغنطيسية كافة.
أما تكافؤ المادة والطاقة، والمعادلة المشهورة التي تنسب إلى آينشتاين (الطاقة = الكتلة مضروبة في مربع سرعة الضوء)، فقد ظهرت في بحث نشره الإيطالي أولنتو دي برتو في المجلة Atte عام 1903 ؛ كما أثبتت تجارب تومسون في كيمبرج تكافؤ المادة والطاقة، وعززتها بحوث هازنورت، الذي نشرها عام 1904.
وفيما يتعلق بالحركة البراونية، وهي تتعلق بحركة الجزيئات في السائل، فقد وضع معادلاتها الأمريكي غبز Gibbs والنمساوي بولتزمَن Boltzman قبل آينشتاين. ونشير هنا أيضا إلى ضعف احتمال أن يحقق شخص مثل هذه الإنجازات مجتمعة في سنة واحدة، دون أن يكون موجودا في وسط علمي أكاديمي، ودون مختبرات، ودون خلفية علمية متينة، أوقدرات رياضية كافية.
آلة الدعاية الصهيونية
لم يلتفت أحد لما نشره آينشتاين، في 1905، حتى عام 1909 حين دعمته منظمات صهيونية؛ وعملت على تعيينه في الجامعة، فأصبح له تواصل مباشر مع الباحثين والطلبة، وأتيحت له إمكانية أكبر للاستفادة من جهودهم. في عام 1915 نشر هِلبرْت المعادلات الكاملة للنسبية العامة. وكان قد أرسل نسخة منها إلى آينشتاين، الذي نشر البحث باسمه بعد اسبوع من نشر بحث هلبرت! وتتعلق النسبية العامة بتطبيق مبادئ النسبية الخاصة على الكون، وبحث التجاذب بين الكواكب، وانحناء الضوء حين يمر قرب جرم ثقيل.
في عام 1919 نشرت التايمز اللندنية (مالكوها يهود) مقالة ذات عنوان مثير: ثورة في العلم: نظرية جديدة عن الكون تطيح بأفكار نيوتن.
كانت هذه بداية حملة محمومة لصنع الأسطورة. بدأ الترويج المكثف لأوراقه البحثية الأربع التي نشرت عام 1905 باعتبارها أفكارا أصيلة له. ونجحت الحملة في منحه جائزة نوبل عام 1922.
بعد عام 1919 توقف عن انتحال أفكار غيره، وكرس نفسه للدعاية للصهيونية، ولكن اسمه ظهر على بضع مقالات بحثية قام بها آخرون، وكان غرضهم إعطاء قيمة لأبحاثهم.
في عام 1921 قام بجولة في الولايات المتحدة لجمع تبرعات لبناء الجامعة العبرية في القدس. عُرض عليه أن يكون أول رئيس لإسرائيل لكنه اعتذر. وكانت قمة المهزلة (حسب رأي المقالة التي أشرنا إليها) حين سمّته مجلة تايم (مالكوها يهود أيضا) "شخصية القرن العشرين".
Albert Einstein– was he a thief, a liar and a plagiarist?
شبح المجاعات يلوح في الأفق
المحرر العلمي، العرب اليوم، 28/5/2013
قد يبدو هذا العنوان للبعض غريبا ومبالغا به؛ فنحن نعيش في الأردن، وفي العالم عامة، عصر الوفرة. وفرة في الطعام، وتنوع هائل في اشكاله وأطباقه ومصادره. أصبحنا نتوقع توافر مختلف أصناف الخضار والفواكه واللحوم طوال العام وبأسعار معقولة.
وتبدو بعيدة منسية تلك الأيام حين كان أجدادنا لا يعرفون الخضار إلا في شهر أو اثنين من السنة، وليست جميع الخضار التي نعرفها الآن، وحين كانت الأغلبية لا تتناول اللحم إلا في المناسبات. وكان الطعام اليومي للأغلبية هو الخبز الحاف. وغابت عن الذاكرة المجاعات المتكررة بسبب غزو الجراد أو المحل أو مصادرة السلطنة العثمانية للحبوب والدواب والمواشي، وتسفير الرجال للحرب كما حصل في السفر برلك، الحرب العالمية الأولى، قبل مئة سنة، حين اضطر الناس لأكل الأعشاب وجذورها.
على الرغم من حصول مجاعات محلية أو اقليمية من وقت لآخر (الصومال،...) فإن احتمالات حصول مجاعة لدينا أو لدى غيرنا أصبحت ضئيلة بفضل عوامل عدة: التقدم العلمي والتقني الذي أتاح حراثة الأرض وحصاد المحاصيل بطرق آلية أسرع وأكفأ كثيرا من الطرق اليدوية التقليدية؛ واستخدام السماد الكيميائي، ومبيدات الآفات الزراعية، وتهجين أصناف زراعية أفضل وأغزر انتاجا، واستصلاح أراض زراعية جديدة على حساب البيئة الطبيعية من مستنقعات تجفف، وغابات تقطع. وتحسين الطرق ووسائل المواصلات تحسينا هائلا أتاح النقل السريع للمنتجات الزراعية داخل البلد الواحد وعبر العالم، مع استخدام وسائل الحفظ كالتبريد.
كل ما ذكرنا ساهم في توفير الغذاء لسكان العالم الذين يتزايدون بوتيرة غير مسبوقة. إنه انفجار سكاني؛ وإذا تواصل بالمعدل نفسه فإن احتمالات العوز الغذائي، وحتى المجاعة، في بعض أنحاء العالم واردة لا محالة. لقد تناقص معدل مساحة الأراضي الزارعية للفرد في العالم من 4.5 دونم عام 1960 إلى النصف، أي 2.2 دونم عام 2008.
نذكر مثلا أن عدد سكان شرق الأردن في بداية القرن الماضي لم يتجاوز مئة وخمسين ألفا، وهم الآن أكثر من ستة ملايين. وكان الأردن يصدّر القمح، وهو الآن يستورد 99% من حاجته منه (هل سنصمد لو تعرضنا لحصار اقتصادي كالذي تعرضت له العراق لأكثر مكن 10 سنوات؟). ويجدر بالذكر عامل خطورة يهدد الأمن الغذائي لدينا ولدى غيرنا، ألا وهو التعدّي العمراني على الأراضي الزراعية. وقد ارتكب الأردن جريمة لا يمكن إصلاحها بحق نفسه حين حوّل الأراضي الخصبة إلى غابات اسمنتية؛ وكان الأجدر والأولى أن تبنى المدن شرقا في الأراضي غير الزراعية.
توفر الحبوب نصف مصدر الطاقة التي يحصل عليها البشر من الطعام، ويمثل القمح والرز النسبة الأكبر منها. وإذا حصلت ظروف متطرفة سببت تراجعا كبيرا في انتاج المحاصيل الزراعية، فإن أسعارها ترتفع تلقائيا. لكن رفع اسعار المواد الغذائية الأساسية في الدول الفقيرة يعرضها لاضطرابات وقلاقل شعبية – كما حصل في ثورة الخبز في الأردن قبل ربع قرن. وهذا قد يزيد الأمر سوءا. ولحسن الحظ فإن الكوارث الزراعية لا تصيب جميع الدول في الوقت نفسه، بل قد يترافق نقص إنتاج محصول معيّن في منطقة ما مع زيادته في بلد آخر، ما يساهم في استقرار الأمن الغذائي العالمي.
ولا بد من الإشارة إلى عامل الخطورة الأكبر على الأمن الغذائي، وهو الهدر الذي يمارسه أثرياء العالم وحتى الطبقة المتوسطة التي تقلدهم. فهؤلاء يبذرون ويتلفون نسبة لا بأس بها من الموارد، خاصة الغذائية منها؛ كما أن النهم والإفراط في تناول الطعام غدا ظاهرة عامة؛ ولعلّ من يموتون بسبب التخمة أكثر ممن يقتلهم الجوع.
ويكفي أن تشاهد ما تعرضه مواقع الانترنت من وقت لآخر عن ولائم ومناسبات في دول الخليج مثلا، حين تنحر مئات رؤوس الإبل لتلقى لحومها في حاويات القمامة في الصحراء. ورغم محدودية موارد الأردن، فإن هذه الممارسة شائعة أيضا في مناسباتنا الاجتماعية المختلفة.
الخلاصة أن احتمالات تراجع الإنتاج الزراعي العالمي، أو حتى حصول الكوارث الزراعية، واردة، فانتاج الحبوب مثلا على مستوى العالم بلغ 663 مليون طن عام 2012، متراجعا بنسبة 2.6% عن عام 2011. كما أن دولا مثل أمريكا والبرازيل تحول نسبة من انتاجها من الذرة وقصب السكر إلى وقود للسيارات. لكن على الرغم من كل هذا فإن سهولة النقل والتجارة في العالم، والمبادرات الدولية للإغاثة، تبعد شبح المجاعة عن الدول الفقيرة، ولو إلى حين.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
