Powered By Blogger

الأحد، 23 ديسمبر 2012

مشروعات صغيرة برسم التنفيذ

حسام مدانات، الناشئة، العرب اليوم، 23/12/2012 هل يستطيع الأطفال أن يبادروا لتنفيذ مشروعات صغيرة مفيدة في حاراتهم وأحيائهم، مشروعات لا يهتم بها الكبار، لأنهم اعتادوا أن يعتمدوا على الحكومة والبلدية في أي شيء، حتى في إزالة حجر من الشارع. أطفالنا لم يتعلموا التواكل كالكبار. وما زال تفكيرهم حرا. والأمل فيهم كبير، خاصة إذا تعاونوا معا وشكلوا لجانا للخدمة العامة في حيّهم. - مكافحة الخنازير البشرية: نتهم الخنزير بأنه مغرم بالأوساخ، واصبح لدينا أشخاص يشبهونه: يرمون نفاياتهم في كل مكان. فلماذا لا ينتسب أطفال كل حارة للشرطة البيئية، ويبلغونها عن كل مخالف؟ وبالطبع فالأطفال أنفسهم سيلتزمون تلقائيا بالنظافة العامة. - استغلال الأراضي الخالية: تعاني مدننا كافة من أزمات سير خانقة؛ ويزيد الأزمة كثرة السيارات المصطفة في الشوارع . وما زال لدينا قطع أراضي عديدة خالية داخل المدن؛ لكن اصحاب بعضها يسورونها ويمنعون استغلالها، فتتحول إلى مكبات نفايات ومكرهة صحية. هذه القطع يجب أن تستغل ما دامت خالية، واصحابها لن يبخلوا بها على الأطفال. وإذا لم تصبح مواقف مؤقتة للسيارات، فلتكن ساحات لعب لأطفال الحي. وماذا لو مُهدت وتعلم أطفال الحي زراعة الخضار فيها؟ - مكتبة في كل قرية. في كل حي: نحن شعب لا يقرأ. التصقت بنا هذه التهمة عن غير حق. ماذا لو بادر أطفال الحي لجمع كتب ومجلات من السكان، لتأسيس مكتبة عامة شعبية ومتاحة كتبها للجميع. يكفي أن توضع الكتب في أي كراج أو مخزن مهجور، وتشرف عليها لجنة أطفال الحي. وأن ترسل نسخ إلى مختلف قرانا لتاسيس مكتبات مشابهة. ولا شك أن لدى كل منا كتبا عديدة لم يعد بحاجة إليها. - قضينا على الحيوانات في بلدنا؛ لكن بقي القليل من العصافير والحمام. بإمكان الأطفال أن يجمعوا بقايا الطعام من بيوتهم، وأكياس الخبز الملقاة بجانب الحاويات، وأن يضعوها على سطوح منازلهم طعاما للطيور. - نعاني جميعنا من نقص المياه، التي تصل بيوتنا يوما واحدا في الأسبوع. ومع هذا، نلاحظ هدرا هائلا للماء في الشوارع بواسطة حراس العمارات الوافدين، دون أي ضبط أو رد فعل من البالغين. فهل يتمكن أطفالنا من منع هذه الممارسة؟

لماذا لم تحلّ السماعة الطبية الالكترونية محل التقليدية؟


- لماذا لم تحلّ السماعة الطبية الالكترونية محل التقليدية؟ إنه أمر مثير للدهشة حقا أن السماعة الطبية التي اخترعت عام 1851 لم تشهد تطويرا كبيرا حتى الآن، ولم تحل محلها السماعة الإلكترونية، رغم أن الأجهزة الإلكترونية والرقمية قد غزت كافة المجالات. تتكون السماعة الطبية الالكترونية من مجسّ يلتقط الأصوات، ومضخم رقمي يكبرها، وسماعتان يضعهما الطبيب على أذنيه. تسمح المضخمات بالتقاط الأصوات الضعيفة التي قد لا تكشفها السماعة التقليدية، كما أنها تساعد على إلغاء أي تشويش دخيل غير مرغوب، وهي تسجل النبض على الحاسوب من أجل تحليله. لكن سلبياتها تتضمن حاجتها للكهرباء والصيانة. وهي أمور ليست ضرورية للسماعة التقليدية التي ينتقل الصوت خلالها بطريقة آلية بسيطة عبر الأسلاك.

- لماذا المقبلات مالحة والعقبة حلوى؟

سؤال وجواب (20)العرب اليوم، 4/12/2012 مع انتشار أطباق المطبخ الفرنسي وغيرها في العالم، أصبح من المألوف أن تقدم مقبلات مالحة أو مخللة في بداية الوجبة الرئيسية، والحلوى (والأجبان في فرنسا) في ختام الوجبة. فما تفسير ذلك؟ يسود الاعتقاد بأن الموالح في بداية الوجبة، أو خلالها، تفتح الشهية للأكل. كما أن المواد السكرية في ختامها تمثل طاقة جاهزة سرعان ما تصل الدم؛ وتكون المعدة بحاجة لكمية من الطاقة للمساعدة في هضم مكونات الوجبة الرئيسية، خاصة إذا كانت غنية بالدهون والبروتينات. لكن هذا التقليد ليس متبعا لدى كافة الشعوب، فبعضها قد يقدم الحلوى في بداية الوجبة أو أثناءها. ولا شيء يمنع ذلك. وفي فرنسا نفسها، وحتى القرن الثامن عشر، لم تكن الأطباق تقدم على التوالي، بل كانت توضع جميعها على المائدة معا، وتؤكل في الوقت نفسه. ولم يظهر أسلوب الأطباق المتتالية: مقبلات، فطبق رئيسي، فحلوى، في فرنسا، إلا عام 1912، وكان يعرف باسم الأسلوب الروسي.

الاثنين، 17 ديسمبر 2012

البيومتريا: القياسات الحيوية


بمناسبة مرور مئة عام على البطاقة التشخيصية م. حسام جميل، العرب اليوم، 18/12/2012 في عام 1912 أصدرت فرنسا بطاقة تشخيصية Carnet anthropometrique بهدف مراقبة الأشخاص الرّحّل، وبالذات الغجر، أو النور، الذين كانوا يتنقلون باستمرار بين القرى وحتى عبر الحدود. كانت هذه البطاقة أكثر من مجرد بطاقة شخصية كالتي نعرفها اليوم. كانت تحوي صورتين لحاملها: أمامية وجانبية، وبصمات أصابعه، الطول، محيط الخصر، طول الرأس وعرضه، طول كل من الأذن اليمنى، والإصبع الوسطى والخنصر اليسرى، والذراع اليسرى، لون العينين، وأية علامات فارقة. لم يكن إصدار هذه البطاقة للغجر واجبار كل من تجاوز سن الثالثة عشرة منهم على حملها ليتفق مع مبادئ الجمهورية الفرنسية المستمدة من الثورة الفرنسية: حرية، إخاء، مساواة؛ فهي تشكل تمييزا بين المواطنين لأنها لم تطلب إلا من الغجر. كان جورج كليمنصو رئيسا للوزراء ووزيرا للداخلية عام 1908 عندما سعى لاعتماد هذه البطاقة. وتطلب الأمر 4 سنوات من النقاش والجدل، حتى أقرت عام 1912. وابتداء من عام 1920، أصبح الحاكم الإداري في كل محافظة يسجل معلومات عن كل غجري يمر في محافظته: اسمه ورقم بطاقته، من أين أتى وإلى اين سيذهب، وزمن مروره باليوم والساعة. ولم تصدر بطاقة شخصية وطنية للمواطنين الفرنسيين، من غير الغجر، إلا عام 1921، ولمن يرغب منهم في ذلك فقط. البيومتريا: الجسم يكشف عن الشخصية أطلق على هذا الأسلوب في التشخيص: البيومتريا، أو القياسات الحيوية. لكن البيومتريا الحديثة ترتكز على مؤشرات وقياسات أعمق من أبعاد أعضاء الجسم وصفاتها الظاهرية. وقد تزايد الاهتمام العالمي بتحديد الشخصية بعد تفجيرات 11/9 في نيويورك – (ولدينا في الأردن بعد تفجيرات الفنادق في 9/11) وقد أعلنت أمريكا في حينه حربا عالمية على الإرهاب، واستثمرت مبالغ كبيرة في تطوير تقنيات تحديد الشخصية. وكان من نتائج ذلك فرض استخدام وسائل البيومتريا في وثائق السفر، وايضا لكل شخص يعمل في أماكن حساسة. ورافق ذلك ازدهار سوق الحراسة والأمن ووسائل التشخيص، التي ارتفعت قيمتها من بضعة عشرات من ملايين الدولارات عام 1998 إلى 3,4 مليار دولار عام 2009، ويتوقع أن يتضاعف هذا الرقم بحلول عام 2013. (لاحظ نشر آلاف الأجهزة الأمنية على مداخل الفنادق والمؤسسات لدينا بعد تفجيرات عمان، ويشرف عليها موظفو أمن على مدار الساعة). ولنستعرض معا فيما يأتي الوسائل المستخدمة حاليا لتحديد الشخصية، وهي تحقق تطويرا متواصلا وانتشارا متزايدا. بصمات الأصابع: اعتمِدت هذه التقنية لتحديد الشخصية منذ أواخر القرن التاسع عشر. صنفت أنماط البصمة إلى 13 صنفا، وتحتوي كل بصمة على نحو 100 تفصيل، ما يعني وجود عدد يكاد يكون لا نهائيا من الأشكال المتمايزة. ويلاحظ أنه حتى التوأمان المتماثلان يختلفان في البصمة. وعند أخذ البصمة التي يتركها الأشخاص على الأجسام، يمكن تحديد المتهم بسرقة أو جريمة، إلا إذا كان يرتدي قفازات حين ارتكابه لها. شكل اليد: لا يتشابه شخصان في العالم بشكل اليد. ويتضمن هذا الشكل نحو 90 عنصرا، ويمكن التقاط صورة مجسمة لها. اعتمدت هذه التقنية منذ السبعينيات، وينتشر استخدامها في الولايات المتحدة: في المطارات والمؤسسات العامة. كما يمكن اعتماد شكل الأوعية الدموية داخل الأصابع أو الكف بتقنيات معقدة. البصمة الجينية: تعتمد على تحليل دنا (الحمض النووي)، وهو فريد ومتميز لكلّ منا. هذه الطريقة دقيقة وموثوقة تماما؛ طورت في أواخر الثمانينيات، وتعتمدها الشرطة لكشف وجود المتهم في مكان الجريمة مثلا، ويكفي لذلك العثور على شعر أو نقطة دم منه. القزحية والشبكية: القزحية هي الدائرة الملونة التي تحيط ببؤبؤ العين، وتتكون من شبكة من الأنابيب الدقيقة. وهي تختلف من شخص لآخر، ولا يتغير شكلها إلا قليلا طوال عمر الشخص. تتميز بإمكانية تصويرها عن بعد عدة أمتار. وقد اعتمدت كوسيلة لتحديد الشخصية منذ بداية التسعينيات. الوجه: استفادت هذه التقنية من القدرات الهائلة للحاسوب، منذ الثمانينيات. وهي تتضمن نحو 60 عنصرا تختلف بين شخص وآخر. ويمكن تشكيل صورة مجسمة، أي ثلاثية الأبعاد باستخدام الأشعة تحت الحمراء. من سلبيات هذه الطريقة أن الوجه يمكن تغيير شكله بارتداء نظارات أو بواسطة اللحية أو حتى بعملية "تجميلية". كما أنها لا تساعد كثيرا في التمييز بين التوائم المتماثلة. الصوت: لكل شخص صوته المميز، ويمكن تسجيل صوت الشخص وتحليله رقميا، أي حاسوبيا، لتحديد بصمته الفريدة. يتأثر الصوت بالتعب أو الإصابة بالرشح، لكنه يبقى الطريقة الوحيدة لتحديد الشخصية بواسطة الهاتف. نبض القلب: (أنظر صفحة علوم وتكنولوجيا بتاريخ 20/11/2012). يجري تطوير هذه التقنية حاليا، اعتمادا على تحليل المخطط الكهربائي للقلب؛ وهو متميز وفريد لكل شخص. السلوك: تعتمد هذه التقنية على خواص غير جسدية أو صوتية للشخص، مثل اسلوبه في النقر على لوحة مفاتيح الحاسوب. بدأ تطويرها في الثمانينيات، وأطلق عليها اسم bureaucratic graphology، ويمكن تمييز الشخص عن بعد بواسطة خادوم (سيرفر) يتصل به حاسوب الشخص عبر الانترنت. Science et Vie, Juillet 2012

الوقواق: ملك الخداع و"السلبَطة"


يخدع الطيور الأخرى لتحضن بيضه وترعى فراخه. م. سائد مدانات، العرب اليوم، 18/12/2012 saed_madanat@hotmail.com غريزة الأمومة، والأبوة أيضا، تكاد تكون ظاهرة متأصلة في كافة الحيوانات. وإذا فقدت أو ضعفت في نوع حيواني معين فإنه سينقرض بلا شك. إنها غريزة ضرورية لبقاء النوع، كما أن غريزة تناول الطعام لازمة لبقاء الفرد. لكن يبدو أن بعض الطيور مثل البط الأسود في أمريكا الجنوبية، والهويد الإفريقي قد تخلّصت من هذه الغريزة، وعرفت كيف تجعل غيرها يحضن بيضها ويرعى صغارها. ويبقى بطل هذه الأساليب المخادعة بلا منازع هو طائر الوقواق. تطفل بالفطرة: اسم الوقواق بالانجليزية Cuckoo وكل من الاسم العربي والانجليزي يذكرنا بصوت هذا الطائر: واق واق، الذي يطلقه برتابة، ويُسمع من بعيد. وإذا عدت للقاموس، ستجد أن اسمه بالانجليزية يعني أيضا: أبله، أحمق (قاموس المورد). وهذا غريب، وغير منصف لهذا الطائر، فالوقواق ماكر مخادع. وهو طائر مهاجر، يقطع القارات جيئة وذهابا حسب دورة الفصول. تمارس أنثى الوقواق طريقة بسيطة وذكية في التطفل، تبدأ باستكشاف المنطقة لتختار عشا تضع فيه بيضها. ثم تربض غير بعيد عن العش المختار، وتنتظر حتى تشاهد أنثى الطائر قد بدأت بوضع البيض. وما أن يخلو العش، حتى تندفع أنثى الوقواق نحوه، وتضع بيضتها فيه بسرعة فائقة، خلال 5 ثوان فقط. (وهذا أمر معجز حقا: أن تكون قادرة على التحكم بلحظة الإباضة عندما تحين اللحظة المناسبة). ثم تلتقط بيضة الطائر الآخر بمنقارها وتأخذها بعيدا لتتخلص منها. خلال الأيام التالية، تتابع الأنثى الحاضنة وضع باقي بيضها، جاهلة ما تم أثناء غيابها، وغير مدركة وجود بيضة غريبة في عشها. لا تعود أنثى الوقواق مطلقا للعش الذي وضعت فيه بيضتها، إنها تبدأ فورا في البحث عن عش آخر لتضع فيه بيضتها التالية. وقد تضع في الفصل الواحد اثنتي عشرة بيضة، كلا منها في عش منفصل جديد. في هذه الأثناء، ترقد الأنثى الأخرى على بيضها، ومن ضمنه بيضة الوقواق، التي تفقس عادة قبل غيرها. وهنا يحصل تصرف قد يكون مستغربا من فرخ طائر، لم يكد يخرج من البيضة. ولكن كما يقال " إن فرخ البط عوام " أو " من شابه أباه أو أمه فما ظلم" فبمجرد أن يفقس فرخ الوقواق، حتى يكمل العدوان الذي بدأته أمه، ويأخذ بدفع باقي البيض خارج العش، رغم أنه يكون عاريا من الريش ولا يرى. وبمجرد أن يصبح البيض خارج العش، فإن الأم الحقيقية لهذا البيض تهمل بيضها تماما، وتبذل كل جهدها لإطعام ما تعتقد أنه صغيرها، إلى أن يبلغ مرحلة من النضج والقوة تمكنه من مغادرة العش والاعتماد على نفسه. عادة ما يخرج فرخ الوقواق من البيضة قبل فراخ الأنواع الأخرى التي وضع معها، وهذا يمكنه من التخلص بسهولة من البيض المنافس. وإذا فقست بيضات أخريات قبله، فإنه قادر على طرد الفراخ الأخرى من العش واحتكاره لنفسه. وحتى لو بقيت معه فراخ أخرى، فإنه يكون أكبر منها حجما، ويحصل على جلّ اهتمام الأم الحاضنة؛ فالطيور تميل عادة للاعتناء بالفرخ الأكبر. وهذا مثال على حكمة الطبيعة وتدبيرها، فهي تعمل على ضمان البقاء للأقوى والأقدر على الحياة، خاصة عند نقص الطعام، حيث يخصص كله أو معظمه للأفراد الأصح والأقوى. ينمو صغير الوقواق ليصبح أكبر حجما من أنثى الطائر المعيل، التي تعتقد أنها أمه، وتضطر لبذل جهود مضاعفة لاطعام هذا الفم الجائع دائما. إن عدم احتكاك صغير الوقواق بوالديه منذ رؤيته النور، قد يفسر بساطة غنائه، إذ لم تتح له الفرصة ليتعلم من والديه أغاني أجمل أو أكثر تعقيدا من ذلك الصوت الرتيب: كوكو، كوكو. إنه دعاء بسيط بما فيه الكفاية ليردده اعتمادا على غريزته وحدها. وينقله بلا تغيير من جيل لجيل عبر العصور.

السفن أضخم وأضخم


م. حسام جميل، العرب اليوم، 18/12/2012 يسود الاعتقاد لدى المختصين بالسفن أنها كلما كبرت زادت أمانا وجدوى. لكن إلى أي حد يصح هذا الاعتقاد؟ في 13 كانون ثان 2012 غرقت سفينة الرحلات الإيطالية كوستا كنكورديا وعلى متنها 4229 شخصا بمحاذاة سواحل جزيرة غِليو Giglio غرب ايطاليا. أنقذوا جميعهم باستثناء 32 شخصا. وكان يمكن للخسائر البشرية أن تكون أكبر بكثير لو أن السفينة انقلبت رأسا على عقب. لكن لحسن الحظ كانت المياه ضحلة ونجا معظم ركابها من هذا المصير. يذكّرنا هذا الحادث فورا بالسفينة تيتانك، التي غرقت قبل مئة سنة (15 نيسان 1912)، في أوجه كثيرة، أولها ضخامة كل منهما. ثم تجاهُل قبطان كل منهما للخطر المحدق. فقبطان تيتانك اندفع بسفينته داخل منطقة تتناثر فيها الجيال الجليدية، في حين أن قبطان كنكورديا أراد أن يتباهى، فاقترب أكثر مما يجب من سواحل الجزيرة. وكان وراء التصرفين ثقة مفرطة في قدرة ومناعة سفينتيهما الجبارتين. وللتذكير، فإن تيتانك كانت تقلّ 2223 شخصا، مات منهم 1514. لكن السرعة التي غرقت بها كنكورديا كانت مذهلة، وأدهشت خبراء السفن. لم يستغرق الأمر أكثر من نصف ساعة. وأخذ البعض يتساءل عن صواب التوجه العام نحو بناء سفن أكبر وأكبر. تضاعفت حمولة السفن خلال 10 سنوات تزايد ميل الترسانات، أي مصانع السفن، إلى إنتاج سفن أكبر وأكبر، فالسفينة كنكورديا، وطولها 290 مترا، ليست الأضخم. ففي عام 2009 دخلت الخدمة "واحة البحار" Oasis of the Seas التي يبلغ طولها 360 مترا، وتحمل 6296 راكبا إضافة إلى طاقم مكون من 2000 شخص. وفي عام 2010 بدأت السفينة "فتنة البحار" Allure of the Seas رحلاتها، وهي أكبر قليلا من "واحة البحار"، لتكون أضخم سفينة حتى الآن. ويفضل المختصون تسمية مثل هذه السفن: فنادق عائمة، بفضل ما تحويه من مراكز تجارية وكازينوهات وبرك سباحة ليتمتع بها أثرياء العالم. وقد تشهد السنوات القليلة القادمة ظهور ما يمكن أن يسمى بالجزر العائمة! ولا تقتصر هذه الفخامة على سفن الرحلات. فالناقلة أوروبا، التي بدأت رحلاتها عام 2009، تحمل 3000 راكبا و 963 سيارة. وتضاعفت حمولة بواخر شحن البضائع خلال العقد الأخير. فتجد بعضها بطول 340م، أي بطول حاملة طائرات عملاقة، وبارتفاع يضاهي برج ايفل. وتضاعفت سعة ناقلات الغاز السائل لتصل إلى 265000م³، وناقلات السيارات إلى 14000 سيارة، وقد أعلن عن انتاج سفينة حمولتها 18000 سيارة عام 2013. ما سر هذا التوجه نحو الضخامة؟ على الرغم من أن موانىء كثيرة أصبحت تواجه صعوبة في استقبال هذه السفن العملاقة، فإن لهذا التوجه أسبابا اقتصادية منطقية. فعندما تضاعف سعة السفينة، سواء كانت لنقل الركاب أو البضائع أو السيارات، فإن الزيادة في النفقات لا تزيد إلا بنسبة بسيطة، ولن تحتاج لمضاعفة عدد الطاقم ولا لمضاعفة استهلاك الوقود، ولا حتى كلفة بناء السفينة. ولا يرى المعهد الفرنسي للبحر IFM أي سبب لوضع حدود قصوى لحجوم السفن. وهذا هو رأي المنظمة البحرية الدوليةIMO أيضا. السفن الأكبر إذن أفضل وأجمل، بشرط ألا تغرق! لكن لا يوجد أي سبب يجعل سفينة ضخمة تغرق في عرض البحر، ما لم يحصل خطأ بشري يرتكبه القبطان، أو يحصل حريق ضخم. وإذا غرقت السفينة، فإن المشكلة الرئيسية هي كيفية إنقاذ كافة الركاب بأسرع وقت. وقد وضع غرق كنكورديا قبل بضعة اشهر تقنيات الإنقاذ على المحك. فقد عانى طاقم السفينة من صعوبة في ايصال التعليمات للركاب الفزعين، وبعدة لغات. ولعل العبء الأكبر في هذه الحالة يقع على عاتق شركات التأمين، فهي ملزمة بتعويض قيمة السفينة، وممتلكات الركاب، والوفيات، وتكاليف تنظيف موقع الغرق إذا كان قرب أحد الشواطىء. ولن نستغرب إذا بلغت قيمة التعويضات مليارات الدولارات. ويبقى مجال التحسين الذي يسعى له المختصون حاليا، هو ابتكار وسائل انقاذ ونجاة مثالية، بحيث لا يصاب الركاب بالهلع، وبحيث يعرف مسؤول السفينة موقع كل شخص من الطاقم في لحظة الحادث، بواسطة أدوات تواصل الكترونية؛ إذ أن الاضطراب والفوضى والهلع التي رافقت غرق كنكورديا لم تختلف كثيرا عما حصل عند غرق تيتانك قبل مئة عام. وهذا أمر مخجل. Science et Vie 4/2012 P 120-122

هل يمكننا أن نسمع صوت انفجار المستعرّ الأعظم؟

- العرب اليوم، 18/12/2012 المستعر الأعظم، أو المستجدّ الأعظم، أو السوبر نوفا يعبر عن نجم انفجر بعنف هائل، وبدا للناس كما لو كان نجما جديدا لامعا (وهذا يفسر التسمية الإنجليزية، أو اللاتينية، نوفا: جديد)؛ فخلال بضعة أيام يطلق هذا النجم من الطاقة بقدر ما تولده الشمس خلال عشرة مليارات سنة. ويصدر ضوءا أشد من ضوء الشمس بمليارات المرات. لكنك لن تسمع صوت هذا الانفجار حتى لو كنت على مقربة منه، وذلك لسبب بسيط، هو أن الصوت لا ينتقل إلا عبر المادة، سواء كانت غازا أو سائلا أو مادة صلبة، في حين أن الفضاء بين النجوم عبارة عن فراغ شبه كامل، فلا فرصة إذن لصوت الانفجار في أن يصلنا.