لا تقتصر فائدة المراوح على تحويل طاقة الريح إلى كهرباء. وإنما يمكنها أن تزودنا بالماء أيضاً. فقد صمم باحثون هولنديون مروحة تنتج 500 لتر أي نصف متر مكعب من الماء العذب يوميا.
ومصدر هذا الماء هو بخار الماء العالق في الهواء.
تستفيد المروحة من طاقة الريح لتحريك ضاغطة مرتبطة بدارة تبريد موضوعة على عمود المروحة، لتبريد الهواء المشفوط وبالتالي تكثيف محتواه من بخار الماء. ويجري شفط الهواء من أسفل العمود ليتكثف على جدرانه الداخلية ويسيل في خزان تجميع. ولا شك أن مثل هذا الابتكار مهم ومفيد في المناطق النائية البعيدة عن مصادر المياه وفي المنشآت الواقعة أو الصحراء مثل مراكز الشرطة في البادية أو محطات الأبحاث النائية.
Ca M’interesse Fev 2009
Articles in Science and Technology translated from English and French, and published in the Jordanian newspaper AL RAI and several Jordanian and Arabic magazines
السبت، 26 نوفمبر 2011
عدسات الماء تنقي المياه العادمة
عدسات الماء هي نوع من النباتات الطحلبية التي تعيش فوق سطح الماء. وقد تبين أنها قادرة على امتصاص أكثر من 85% من العناصر المعدنية المحتواة في الماء مثل الأمونيوم والفوسفات... باستثناء المعادن الثقيلة، والتي تقضي عليها. مما يعني أنها يمكن أن تستخدم في تنقية المياه العادمة بفعالية.
تتعايش عدسات الماء مع العديد من الكائنات الحية الدقيقة التي تكمل عملية تنقية المياه العادمة من خلال امتصاصها للمواد العضوية، حسب ما تقول آن ماري ستومب وفريقها من جامعة كرولينا الشمالية في الولايات المتحدة.
توفر هذه النباتات المائية فائدة أخرى هامة وهي إنتاجها العالي من النشا، والذي يمكن تخميره لتوليد الميثانول المستخدم كوقود حيوي بديل عن البنزين.
Science et Vie 6/2009
تتعايش عدسات الماء مع العديد من الكائنات الحية الدقيقة التي تكمل عملية تنقية المياه العادمة من خلال امتصاصها للمواد العضوية، حسب ما تقول آن ماري ستومب وفريقها من جامعة كرولينا الشمالية في الولايات المتحدة.
توفر هذه النباتات المائية فائدة أخرى هامة وهي إنتاجها العالي من النشا، والذي يمكن تخميره لتوليد الميثانول المستخدم كوقود حيوي بديل عن البنزين.
Science et Vie 6/2009
هل سينقرض الإنسان؟
بعد زلزال اليابان المدمر، والمد البحري الذي تلاه، وانهيار عدد من المفاعلات النووية وانتشار الإشعاع النووي مهددا سلامة الغذاء وصحة الناس والكائنات الحية بشكل عام. يُثار من جديد التساؤل الأزلي: هل الإنسان معرض للزوال؟
ساعة القيامة
هل سمعت بساعة القيامة المعلقة في جامعة شيكاغو؟ تدل عقارب الساعة حاليا على 11:54 الحادية عشرة وأربع وخمسين دقيقة. أي إذا اعتبرنا عمر البشرية على سطح الأرض 24 ساعة. فإن الزمن الباقي لنا يساوي 6 دقائق فقط.
صنعت هذه الساعة عام 1947، بعد سنتين من انتهاء الحرب العالمية الثانية. والتي ألقيت في أواخرها قنبلتان ذريتان على هيروشيما ونغزاكي في اليابان. ويعدل وضع عقربا هذه الساعة حسب المخاطر الذرية والتقنية والبيئية التي تهدد استمرار حياة البشر.
هذه الساعة مجرد رمز يذكرنا بأن وجود البشر قد لا يكون للأبد. وهو أمر ورد في معظم الديانات، إن لم يكن جميعها، والتي تتحدث عن يوم القيامة. وقد صرح الفيزيائي الشهير ستيفن هوكنغ، مؤخرا بأن الإنسان إذا رغب في أن لا ينقرض عليه أن يستعمر الفضاء خلال القرنين القادمين. فما هي مصادر الأخطار الكارثية التي قد تنهي حياتنا على هذه الأرض. تعرض مجلة " هذا يهمني" الفرنسية في عددها رقم 357 لشهر 11/2010 سبعة مخاطر محتملة قد تقضي أي منها على ملايين البشر. وهذا لا يستثني ظهور أخطار كارثية محتملة أخرى، في أية لحظة، لكن الإنسان ، على الأغلب، سيتمكن من المقاومة والتأقلم مع الظروف المستجدة وإصلاح الأضرار مهما كان حجمها.
7 مشهديات كارثية
1- نيزك ضخم يصدم الأرض
في نيسان 2009 ، اقترب الكويكب أبوفيس من الأرض ومر على بعد يقل قليلا عن 30000 كم منها. وهو سيقترب منا ثانية عام 2036، ويعطي الفلكيون احتمالا قدره 45000:1 لاصطدامه بالأرض عندئذ. يبلغ قطر هذا الكويكب 300م. وهو ليس بالحجم الكافي لتدمير الحياة الأرضية. إذ أن ذلك يتطلب قطرا لا يقل عن1كم. ولسوء الحظ، فإننا لا نعرف بعد جميع كويكبات المجموعة الشمسية والتي تمثل خطرا محتملا علينا. وعلى أية حال، فإن العلماء يستعدون لمواجهة مثل هذا الاحتمال عن طريق ارسال مركبة فضائية أو أكثر لتفجر قنابل نووية قرب الكويكب إذا تبين أنه يهدد الأرض مما سيحرفه عن مساره ليتجه بعيدا عن الأرض.
2- إذا سخنت الأرض 6,5 درجة س مع نهاية هذا القرن، وهذا محتمل، فإن العواقب ستكون وخيمة. سيرتفع مستوى سطح المحيطات نحو 1,9م بسبب ذوبان جليد القطبين، وسيعاني ثلاثة مليارات انسان من الظمأ. وهذا سيدفع الكثيرين للهجرة. وستعاني الزراعة وبعض المحاصيل بشكل خاص، ويتوقع أنه مع حلول عام 2080 سينقص انتاج القمح في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية بمقدار الثلث.
3- التناقص المستمر للمواليد ولعدد السكان
تعاني بعض الدول المتقدمة من تناقص عدد السكان بسبب قلة المواليد. فمعدل المواليد للمرأة اليابانية مثلا حاليا يساوي 1,2 مولودا لكل إمرأة. وهذا يعني أن نسبة العجائز تتزايد. ولا شك أنه يمكن تعميم هذه الظاهرة على الطبقات الميسورة في الدول النامية. فالأغنياء أقل أطفالا بشكل عام . ونلاحظ تنامي ظاهرة العزوف عن الزواج، في الدول المتقدمة والنامية على السواء.
تقدر هيئة الأمم المتحدة أن عدد سكان العالم سيبلغ أقصاه عام 2050. ليصل الى 9 مليارات. ثم يبدأ بالتناقص بمعدل 30% من جيل الى آخر. وإذا استمر التناقص بهذا المعدل فسيفنى البشر عام 2400. لكن هذا مستبعد بالطبع لأن التناقص لا يمكن أن يستمر بالمنوال نفسه.
4- الحرب النووية تسبب مجاعة خطيرة
يوجد في العالم حاليا نحو 2400 قنبلة نووية. فإذا نشبت الحرب النووية، فإن أخطارها لن تقتصر على الإصابات المباشرة. إذا أن الغلاف الجوي للأرض سيتغطى بمئة وخمسين مليون طن من الرماد والدخان، مما يحجب 70% من أشعة الشمس. ويحصل ما يطلق عليه اسم الشتاء النووي، فتنخفض درجة الحرارة بمعدل 8 درجات س ويحصل عجز غذائي في العالم فتنشب الحروب في صراع على موارد الطعام الشحيحة.
وإذا انفجر عدد من المفاعلات النووية التي تولد الكهرباء، وعددها في العالم حاليا 441، فإن هذا سينتج اشعاعات نووية تلوث الانتاج الزراعي وتسبب الأمراض لمن يتعرض اليها. وهذا مانخشاه حاليا بعد انصهار قلب مفاعلين في اليابان.
5- انفجار بركاني في يلوستون قد يمحو الولايات المتحدة . قبل 65 مليون سنة، حصلت انفجارات بركانية هائلة في الهند، فغطت منطقة مساحتها نصف مليون كم² ( ستة أمثال مساحة الأردن) بطبقة من الصخور البركانية سمكها 2400 م. وكانت هذه الحادثة أحد أسباب انقراض الديناصورات عن سطح الأرض، إضافة الى سبب آخر هو اصطدام نيزك ضخم بالأرض في الفترة نفسها. وقبل 640000 سنة. قذفت فوهة بركان يلوستون ( الحجر الأصفر) في أمريكا الشمالية نحو ألف كم³ من اللافة التي غطت كامل جنوب شرق الولايات المتحدة. ورغم استبعاد ثوران هذا البركان حاليا، فلا شيء يمنع انفجاره بعنف يوما ما، ليدمر الولايات المتحدة ، أو أجزاء كبيرة منها.
6- فيروس الانفلونزا المتحور يقتل الملايين.
تعمل وسائل المواصلات الحالية على نقل أي فيروس عبر العالم خلال ساعات. ولا شيء يمنع الظهور المفاجىء لطفرات جينية تجعل فيروس الانفلونزا بشكل خاص قاتلا وصعب المقاومة. وكانت الإنفلونزا الإسبانية قد قتلت الملايين بعد الحرب العالمية الأولى. كما عانى العالم خلال السنوات القليلة الماضية من رعب انفلونزا الطيور ثم انفلونزا الخنازير . وقد يظهر فجأة فيروس جديد تصعب مقاومته ، فيقضي على ملايين البشر.
7- بشر المستقبل : بشر آليون
قد لا يكون هذا محض خيال علمي. إذ تتزايد المؤشرات على أنه قد يخلفنا على الأرض كائنات هجينة ومختلطة من البشر والرابوطات. ويسعى خبراء الذكاء الاصطناعي بالفعل حاليا الى مزج الانسان مع الآلة الذكية لانتاج كائنات متفوقة تتمتع بذكاء الانسان وقدرات الحاسوب. هذه الكائنات قد تحل محل البشر لأنها ستكون أقدر على مواجهة ظروف المستقبل الصعبة. أي أن ظهورها يعني بدء النهاية للبشر الحاليين.
Ca m'interesse
ساعة القيامة
هل سمعت بساعة القيامة المعلقة في جامعة شيكاغو؟ تدل عقارب الساعة حاليا على 11:54 الحادية عشرة وأربع وخمسين دقيقة. أي إذا اعتبرنا عمر البشرية على سطح الأرض 24 ساعة. فإن الزمن الباقي لنا يساوي 6 دقائق فقط.
صنعت هذه الساعة عام 1947، بعد سنتين من انتهاء الحرب العالمية الثانية. والتي ألقيت في أواخرها قنبلتان ذريتان على هيروشيما ونغزاكي في اليابان. ويعدل وضع عقربا هذه الساعة حسب المخاطر الذرية والتقنية والبيئية التي تهدد استمرار حياة البشر.
هذه الساعة مجرد رمز يذكرنا بأن وجود البشر قد لا يكون للأبد. وهو أمر ورد في معظم الديانات، إن لم يكن جميعها، والتي تتحدث عن يوم القيامة. وقد صرح الفيزيائي الشهير ستيفن هوكنغ، مؤخرا بأن الإنسان إذا رغب في أن لا ينقرض عليه أن يستعمر الفضاء خلال القرنين القادمين. فما هي مصادر الأخطار الكارثية التي قد تنهي حياتنا على هذه الأرض. تعرض مجلة " هذا يهمني" الفرنسية في عددها رقم 357 لشهر 11/2010 سبعة مخاطر محتملة قد تقضي أي منها على ملايين البشر. وهذا لا يستثني ظهور أخطار كارثية محتملة أخرى، في أية لحظة، لكن الإنسان ، على الأغلب، سيتمكن من المقاومة والتأقلم مع الظروف المستجدة وإصلاح الأضرار مهما كان حجمها.
7 مشهديات كارثية
1- نيزك ضخم يصدم الأرض
في نيسان 2009 ، اقترب الكويكب أبوفيس من الأرض ومر على بعد يقل قليلا عن 30000 كم منها. وهو سيقترب منا ثانية عام 2036، ويعطي الفلكيون احتمالا قدره 45000:1 لاصطدامه بالأرض عندئذ. يبلغ قطر هذا الكويكب 300م. وهو ليس بالحجم الكافي لتدمير الحياة الأرضية. إذ أن ذلك يتطلب قطرا لا يقل عن1كم. ولسوء الحظ، فإننا لا نعرف بعد جميع كويكبات المجموعة الشمسية والتي تمثل خطرا محتملا علينا. وعلى أية حال، فإن العلماء يستعدون لمواجهة مثل هذا الاحتمال عن طريق ارسال مركبة فضائية أو أكثر لتفجر قنابل نووية قرب الكويكب إذا تبين أنه يهدد الأرض مما سيحرفه عن مساره ليتجه بعيدا عن الأرض.
2- إذا سخنت الأرض 6,5 درجة س مع نهاية هذا القرن، وهذا محتمل، فإن العواقب ستكون وخيمة. سيرتفع مستوى سطح المحيطات نحو 1,9م بسبب ذوبان جليد القطبين، وسيعاني ثلاثة مليارات انسان من الظمأ. وهذا سيدفع الكثيرين للهجرة. وستعاني الزراعة وبعض المحاصيل بشكل خاص، ويتوقع أنه مع حلول عام 2080 سينقص انتاج القمح في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية بمقدار الثلث.
3- التناقص المستمر للمواليد ولعدد السكان
تعاني بعض الدول المتقدمة من تناقص عدد السكان بسبب قلة المواليد. فمعدل المواليد للمرأة اليابانية مثلا حاليا يساوي 1,2 مولودا لكل إمرأة. وهذا يعني أن نسبة العجائز تتزايد. ولا شك أنه يمكن تعميم هذه الظاهرة على الطبقات الميسورة في الدول النامية. فالأغنياء أقل أطفالا بشكل عام . ونلاحظ تنامي ظاهرة العزوف عن الزواج، في الدول المتقدمة والنامية على السواء.
تقدر هيئة الأمم المتحدة أن عدد سكان العالم سيبلغ أقصاه عام 2050. ليصل الى 9 مليارات. ثم يبدأ بالتناقص بمعدل 30% من جيل الى آخر. وإذا استمر التناقص بهذا المعدل فسيفنى البشر عام 2400. لكن هذا مستبعد بالطبع لأن التناقص لا يمكن أن يستمر بالمنوال نفسه.
4- الحرب النووية تسبب مجاعة خطيرة
يوجد في العالم حاليا نحو 2400 قنبلة نووية. فإذا نشبت الحرب النووية، فإن أخطارها لن تقتصر على الإصابات المباشرة. إذا أن الغلاف الجوي للأرض سيتغطى بمئة وخمسين مليون طن من الرماد والدخان، مما يحجب 70% من أشعة الشمس. ويحصل ما يطلق عليه اسم الشتاء النووي، فتنخفض درجة الحرارة بمعدل 8 درجات س ويحصل عجز غذائي في العالم فتنشب الحروب في صراع على موارد الطعام الشحيحة.
وإذا انفجر عدد من المفاعلات النووية التي تولد الكهرباء، وعددها في العالم حاليا 441، فإن هذا سينتج اشعاعات نووية تلوث الانتاج الزراعي وتسبب الأمراض لمن يتعرض اليها. وهذا مانخشاه حاليا بعد انصهار قلب مفاعلين في اليابان.
5- انفجار بركاني في يلوستون قد يمحو الولايات المتحدة . قبل 65 مليون سنة، حصلت انفجارات بركانية هائلة في الهند، فغطت منطقة مساحتها نصف مليون كم² ( ستة أمثال مساحة الأردن) بطبقة من الصخور البركانية سمكها 2400 م. وكانت هذه الحادثة أحد أسباب انقراض الديناصورات عن سطح الأرض، إضافة الى سبب آخر هو اصطدام نيزك ضخم بالأرض في الفترة نفسها. وقبل 640000 سنة. قذفت فوهة بركان يلوستون ( الحجر الأصفر) في أمريكا الشمالية نحو ألف كم³ من اللافة التي غطت كامل جنوب شرق الولايات المتحدة. ورغم استبعاد ثوران هذا البركان حاليا، فلا شيء يمنع انفجاره بعنف يوما ما، ليدمر الولايات المتحدة ، أو أجزاء كبيرة منها.
6- فيروس الانفلونزا المتحور يقتل الملايين.
تعمل وسائل المواصلات الحالية على نقل أي فيروس عبر العالم خلال ساعات. ولا شيء يمنع الظهور المفاجىء لطفرات جينية تجعل فيروس الانفلونزا بشكل خاص قاتلا وصعب المقاومة. وكانت الإنفلونزا الإسبانية قد قتلت الملايين بعد الحرب العالمية الأولى. كما عانى العالم خلال السنوات القليلة الماضية من رعب انفلونزا الطيور ثم انفلونزا الخنازير . وقد يظهر فجأة فيروس جديد تصعب مقاومته ، فيقضي على ملايين البشر.
7- بشر المستقبل : بشر آليون
قد لا يكون هذا محض خيال علمي. إذ تتزايد المؤشرات على أنه قد يخلفنا على الأرض كائنات هجينة ومختلطة من البشر والرابوطات. ويسعى خبراء الذكاء الاصطناعي بالفعل حاليا الى مزج الانسان مع الآلة الذكية لانتاج كائنات متفوقة تتمتع بذكاء الانسان وقدرات الحاسوب. هذه الكائنات قد تحل محل البشر لأنها ستكون أقدر على مواجهة ظروف المستقبل الصعبة. أي أن ظهورها يعني بدء النهاية للبشر الحاليين.
Ca m'interesse
من التجارب العالمية في الادارة الحديثة للسير :نحــو ادارة سيـر فعالــة`
حسام جميل مدانات
في يوم السبت ، الثاني من آب 1975 ، شهد الطريق الوطني رقم 10 بين باريس وبايون في فرنسا توقفا كاملا لحركة السير شمل (60000) ستين الف سيارة وعلى امتداد (600) كم . بعد عام واحد من هذه الأزمة الخانقة أطلقت فرنسا خدمة معلومات الطرق المسماة ( بيزون فوتيه ) أو " الثور الداهية " . وكان هدف هذه الخدمة تقديم المعلومات اللازمة للسائقين لتجهيز رحلاتهم على احسن وجه ، وخاصة عند الانطلاق الكبير نحو الجنوب ، في بداية موسم العطلات الصيفية . فينصح السائقون بأنسب الاوقات لبدء الرحلة ، وبالطرق البديلة حتى لا يعلقوا بأزمات السير في الطرق الرئيسية. وتستخدم كافة وسائل الاعلام لنشر هذه المعلومات .
ظهرت ثمار هذه الخدمة فورا. ففي يوم السبت 31 تموز 2006 انخفض مقدار الوقت الضائع في " جلطات " السير بنسبة 73% مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنة .
ادارة سير ديناميكية – أحدث التقنيات لادارة السير
منذ عام 1999 ، ومع انشاء النظام المعلوماتي سيريوس (Sirius) ، أصبحت ادارة السير في فرنسا تعتمد بشكل متزايد على التقنيات المحوسبة والرقمية والادارة التلقائية أو الاتوماتيكية . وذلك يشمل جميع المناحي والمراحل ، من جمع البيانات وحتى تقديم المعلومات للمستخدمين . تقوم بهذه المهمة 7 مراكز موزعة في مختلف انحاء فرنسا ، وترسل بياناتها الى المركز الرئيسي المسؤول عن نظام " الثور الداهية " . يتم جمع البيانات بمختلف الطرق والتقنيات المتاحة : كمرات فيديو للمراقبة ( نحو 800 كمرة في المنطقة الباريسية ) ، اضافة الى نظام المجسات المزروعة على عمق 7سم من سطح الطريق وعددها أكثر من (6000) مجس في المنطقة الباريسية وحدها . تفصل بين كل مجسين متتاليين مسافة 500 متر .
يشكل كل مجس مجالا مغنطيسيا ، وعند مرور سيارة فوق المجس فانه يدرك مختلف مواصفات السيارة : السرعة ، وزنها ، حجمها وحتى شكلها . ترسل هذه البيانات فورا نحو مركز قريب ، حيث تحلل قبل أن تنقل الى حاسوب مركزي في ادارة السير الرئيسية . وتغطي هذه المجسات والكمرات حاليا 2500 كم من الطرق الرئيسية ويخطط لمضاعفتها بحلول عام 2013 .
تستخدم اللوحات أو الشاشات الالكترونية المتغيرة على الطرق لعرض المعلومات حول حالة السير وحول أية أشغال أو حفريات تتعرض لها الطريق ، والتحويلات وأية حوادث على الطريق ومستوى التلوث وأية ظروف طقس استثنائية كالضباب أو الجليد ... الخ .
تغذى هذه اللوحات بالمعلومات كل 20 ثانية ، ويقدر انها تساهم بتخفيض مستوى الاختناق المروري بنسبة 5% . كما يستخدم نظام التوقيع العالمي ( بواسطة التوابع الفضائية ) جبس (GPS) لتقديم معلومات تحدّث مرة كل 3 دقائق .
تطبق الادارة الدينامية ( الديناميكية ) أو المرنة للسير باستخدام مختلف الوسائل المتاحة ، وذلك حسب كثافة السير في أي منطقة وفي أي اتجاه . فيمكن مثلا تغيير اتجاه السير في الشوارع ذات الاتجاه الواحد حسب الظروف ، أو تعديل السرعة المسموحة لضمان انسياب مثالي للسير .
وفي تجربة طبقت في جنوب فرنسا ( بين فيَن وأورنج ) منذ عام 2004 ، خففت السرعة القصوى من 130 الى 110 كم/ ساعة على السراط ( الطريق السريع ) فقلت الحوادث بنسبة 20 – 40% . ونتيجة لذلك انخفض اختناق السير بنسبة 15% أي ما يعادل توفير 200000 ساعة على السائقين-لأن كل حادث سير يسبب اغلاقا جزئيا أو كليا للطريق وبالتالي تعطل السيروساعات ضائعة على السيارات المتواجدة على الطريق- ( العبرة من ذلك : اذا ابطأت فانك تصل أسرع !).
العلم والحياة الفرنسية آب 2007
لمحة تاريخية عن أنظمة السير
في عام 1539 صدر مرسوم ملكي في فرنسا لتنظيم سير عربات الخيل وغيرها في شوارع المدن . منع المرسوم التجاوز أو الدوران للآتجاه المعاكس . وكلفت شرطة السير بتطبيق هذا المرسوم .
لم تظهر الاشارات الضوئية لتنظيم السير الا عام 1868،وكان ذلك في لندن على شكل مصباح يعمل على الغاز ويحمله شرطي . واعتمدت باريس نظاما يشمل قرصين: أحمر وأبيض يبدل بينهما يدويا .
في 5 آب 1914 نصبت اول اشارة مرور كهربائية في مدينة كليفلاند الامريكية . كانت الاشارة تتضمن لونين فقط أحمر وأخضر اضافة الى منبه صوتي . وكان يفترض في العربات والسيارات ان تتوقف بمجرد تحول الأخضر الى الأحمر ، مما كان يسبب حوادث ومشاكل بسبب التوقف المفاجئ . وكان الحل ادخال لون ثالث ، برتقالي، وتم ذلك عام 1923 في تنيسي/ الولايات المتحدة .
بدا بث معلومات السير في فرنسا عام 1958. عندما كان العمال الباريسيون يخرجون من باريس للنزهة يوم عطلتهم ، الأحد ، الى غابة فنتين بلو المجاورة . وعند عودتهم مساء، في نفس الوقت تقريبا، كانت الطرق تختنق وتتوقف حركة السير . فبادرت اذاعة فرنسا ( فرانس أنتير ) بالتعاون مع الشرطة الى مراقبة حركة السير وبث المعلومات الى شرطة المرور. ثم انشئ المركز الوطني لمعلومات الطرق عام 1968 وتبعه انشاء سبعة مراكز اقليمية تبث بياناتها نحو المركز الوطني .
عن "العلم والحياة" الفرنسية
في يوم السبت ، الثاني من آب 1975 ، شهد الطريق الوطني رقم 10 بين باريس وبايون في فرنسا توقفا كاملا لحركة السير شمل (60000) ستين الف سيارة وعلى امتداد (600) كم . بعد عام واحد من هذه الأزمة الخانقة أطلقت فرنسا خدمة معلومات الطرق المسماة ( بيزون فوتيه ) أو " الثور الداهية " . وكان هدف هذه الخدمة تقديم المعلومات اللازمة للسائقين لتجهيز رحلاتهم على احسن وجه ، وخاصة عند الانطلاق الكبير نحو الجنوب ، في بداية موسم العطلات الصيفية . فينصح السائقون بأنسب الاوقات لبدء الرحلة ، وبالطرق البديلة حتى لا يعلقوا بأزمات السير في الطرق الرئيسية. وتستخدم كافة وسائل الاعلام لنشر هذه المعلومات .
ظهرت ثمار هذه الخدمة فورا. ففي يوم السبت 31 تموز 2006 انخفض مقدار الوقت الضائع في " جلطات " السير بنسبة 73% مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنة .
ادارة سير ديناميكية – أحدث التقنيات لادارة السير
منذ عام 1999 ، ومع انشاء النظام المعلوماتي سيريوس (Sirius) ، أصبحت ادارة السير في فرنسا تعتمد بشكل متزايد على التقنيات المحوسبة والرقمية والادارة التلقائية أو الاتوماتيكية . وذلك يشمل جميع المناحي والمراحل ، من جمع البيانات وحتى تقديم المعلومات للمستخدمين . تقوم بهذه المهمة 7 مراكز موزعة في مختلف انحاء فرنسا ، وترسل بياناتها الى المركز الرئيسي المسؤول عن نظام " الثور الداهية " . يتم جمع البيانات بمختلف الطرق والتقنيات المتاحة : كمرات فيديو للمراقبة ( نحو 800 كمرة في المنطقة الباريسية ) ، اضافة الى نظام المجسات المزروعة على عمق 7سم من سطح الطريق وعددها أكثر من (6000) مجس في المنطقة الباريسية وحدها . تفصل بين كل مجسين متتاليين مسافة 500 متر .
يشكل كل مجس مجالا مغنطيسيا ، وعند مرور سيارة فوق المجس فانه يدرك مختلف مواصفات السيارة : السرعة ، وزنها ، حجمها وحتى شكلها . ترسل هذه البيانات فورا نحو مركز قريب ، حيث تحلل قبل أن تنقل الى حاسوب مركزي في ادارة السير الرئيسية . وتغطي هذه المجسات والكمرات حاليا 2500 كم من الطرق الرئيسية ويخطط لمضاعفتها بحلول عام 2013 .
تستخدم اللوحات أو الشاشات الالكترونية المتغيرة على الطرق لعرض المعلومات حول حالة السير وحول أية أشغال أو حفريات تتعرض لها الطريق ، والتحويلات وأية حوادث على الطريق ومستوى التلوث وأية ظروف طقس استثنائية كالضباب أو الجليد ... الخ .
تغذى هذه اللوحات بالمعلومات كل 20 ثانية ، ويقدر انها تساهم بتخفيض مستوى الاختناق المروري بنسبة 5% . كما يستخدم نظام التوقيع العالمي ( بواسطة التوابع الفضائية ) جبس (GPS) لتقديم معلومات تحدّث مرة كل 3 دقائق .
تطبق الادارة الدينامية ( الديناميكية ) أو المرنة للسير باستخدام مختلف الوسائل المتاحة ، وذلك حسب كثافة السير في أي منطقة وفي أي اتجاه . فيمكن مثلا تغيير اتجاه السير في الشوارع ذات الاتجاه الواحد حسب الظروف ، أو تعديل السرعة المسموحة لضمان انسياب مثالي للسير .
وفي تجربة طبقت في جنوب فرنسا ( بين فيَن وأورنج ) منذ عام 2004 ، خففت السرعة القصوى من 130 الى 110 كم/ ساعة على السراط ( الطريق السريع ) فقلت الحوادث بنسبة 20 – 40% . ونتيجة لذلك انخفض اختناق السير بنسبة 15% أي ما يعادل توفير 200000 ساعة على السائقين-لأن كل حادث سير يسبب اغلاقا جزئيا أو كليا للطريق وبالتالي تعطل السيروساعات ضائعة على السيارات المتواجدة على الطريق- ( العبرة من ذلك : اذا ابطأت فانك تصل أسرع !).
العلم والحياة الفرنسية آب 2007
لمحة تاريخية عن أنظمة السير
في عام 1539 صدر مرسوم ملكي في فرنسا لتنظيم سير عربات الخيل وغيرها في شوارع المدن . منع المرسوم التجاوز أو الدوران للآتجاه المعاكس . وكلفت شرطة السير بتطبيق هذا المرسوم .
لم تظهر الاشارات الضوئية لتنظيم السير الا عام 1868،وكان ذلك في لندن على شكل مصباح يعمل على الغاز ويحمله شرطي . واعتمدت باريس نظاما يشمل قرصين: أحمر وأبيض يبدل بينهما يدويا .
في 5 آب 1914 نصبت اول اشارة مرور كهربائية في مدينة كليفلاند الامريكية . كانت الاشارة تتضمن لونين فقط أحمر وأخضر اضافة الى منبه صوتي . وكان يفترض في العربات والسيارات ان تتوقف بمجرد تحول الأخضر الى الأحمر ، مما كان يسبب حوادث ومشاكل بسبب التوقف المفاجئ . وكان الحل ادخال لون ثالث ، برتقالي، وتم ذلك عام 1923 في تنيسي/ الولايات المتحدة .
بدا بث معلومات السير في فرنسا عام 1958. عندما كان العمال الباريسيون يخرجون من باريس للنزهة يوم عطلتهم ، الأحد ، الى غابة فنتين بلو المجاورة . وعند عودتهم مساء، في نفس الوقت تقريبا، كانت الطرق تختنق وتتوقف حركة السير . فبادرت اذاعة فرنسا ( فرانس أنتير ) بالتعاون مع الشرطة الى مراقبة حركة السير وبث المعلومات الى شرطة المرور. ثم انشئ المركز الوطني لمعلومات الطرق عام 1968 وتبعه انشاء سبعة مراكز اقليمية تبث بياناتها نحو المركز الوطني .
عن "العلم والحياة" الفرنسية
أنجع الوسائل في معاقبة الأوائل ... وعائلاتهم
حسام جميل مدانات
تلقى أبو سالم تهاني الأقارب والأصدقاء بنجاح ابنه باسل في التوجيهي، وبحصوله على علامة عالية، 95%. لكن مشاعر السعادة لديه كادت تقضي عليها أحاسيس غامضة بالقلق. فابنه لا يخفي طموحه بدراسة الطب. وبهذا المعدل "المنخفض"، فانه فقد كل أمل في أن يقبل بالرسوم العادية، أي بالبرنامج النظامي. والبديل هو البرنامج الموازي.
كان أبو سالم قد تقاعد لتوه بعد أن منح الدرجة الخاصة، بعد 40 سنة من الخدمة الحكومية ، لكن صافي راتبه التقاعدي لا يتجاوز 500 دينار، وعليه أن يدفع منه الأقساط الجامعية " النظامية" لابنه الأكبر وأقساط البرنامج الموازي في الطب وهي 2800 دينار في الفصل الواحد، أي نحو 700 دينار شهريا. ومما جعل هذا الوضع المستحيل أكثر استحالة، أن أبا سالم لم يكن يملك أية عقارات موروثة أو مكتسبة يمكنه بيعها أو رهنها. وهل يمكن أن يجد بنكا يقبل أن يمنحه قرضا أو قروضا يبلغ مجملها نحو سبعين ألف دينار عدا فوائدها، وأن يبدأ تسديدها بعد ست أو سبع سنوات؟ لكن بما أن شعبنا يؤمن بالمثل القائل أن الزواج والعمار والدراسة ميسرة.. ف... ربك بيسرها.
بدأ أبو سالم مساعيه للحصول على مكرمة أو منحة أو قرض، بين آلاف المنح التي أعلنت عنها وزارة التعليم العالي، ليكتشف أمرا طريفا: انه يمنع منح من يدرسون الطب بالبرنامج الموازي أية بعثات أو منح أو قروض! والحل: أن يستغل كل دقيقة من وقته في اي عمل يدر بضعة دراهم. خطر ببال أبي سالم المثل الانجليزي، "الحياة تبدأ في الستين"، فالمتقاعد لديهم يستطيع أن يبدأ الاستمتاع بحياته كما يريد، وهو لايتحمل مسؤولية التعليم الجامعي لأولاده، أو يقلق بشأن تأمينه الصحي أو راتبه التقاعدي. ولكن بالنسبة لأبي سالم فإن عهد العبودية والشقاء قد بدأ في الستين.
بدأ أبو سالم رحلة تقشف في منزله، خبز وزيت وزعتر على الفطور، وعلى الغداء، وعلى العشاء. ثم اختفى الزيت والزعتر ليبقى الخبز الحاف. وليصبح كل ما عدا ذلك من الكماليات. وأصبح التساؤل الملح يدور في رأسه على الدوام، هل أستحق هذه الأشغال الشاقة؟ هل يستحق المواطن الأردني هذه البهدلة؟ هل يستحق الموظف الحكومي وعائلته هذه المعاناة؟ ما الذي يحدث في الأردن؟ وحتى متى يعاني طالبنا المتفوق والمتميز من هذا النهب؟ ولعل هذا الشعور هو الذي تبلور لدى أبنائنا الطلبة من خلال تلك الحركة التي أطلقت على نفسها اسم "ذبحتونا".
طوال عشرات السنين من عمر الأردن الحديث، كان أوائل الطلبة يحصلون على بعثات جامعية، تتحملها الحكومة أو تحصل عليها من دول أخرى، أو توفرها الأحزاب السياسية، وبهذه الطريقة بني الأردن المثقف والغني بشبابه الجامعي من مختلف التخصصات، الذين عوضوا وطنهم عن نقص موارده، وعملوا في الغربة ليرفدوا بلدهم بتحويلات مالية سخية.
إن الدراسة الجامعية مجانية أو شبه مجانية في معظم الدول العربية لمواطني الدولة، وفي بعضها لكافة الطلبة، المواطنين والوافدين على السواء. والدراسة الجامعية مجانية في فرنسا وفي المانيا ... والمضحك المبكي في قصة البرنامج الموازي، لدراسة الطب بشكل خاص، أنه قد أصبح عمليا هو البرنامج الوحيد: يقبل 10% أو 20% من الطلبة، عن العين، حسب البرنامج النظامي، ورسومه ليست بسيطة. ويقبل معظم الطلبة على البرنامج الموازي، ورسومه 150 دينارا للساعة المعتمدة؛ أو ضمن البرنامج الدولي ورسومه 200 دينار للساعة. وبالطبع يضاف لرسوم الساعات المعتمدة عدة بنود مفتعلة لا يستفيد معظم الطلبة منها: رسوم حاسوب، مكتبة، تأمين صحي، نشاطات طلابية، مطبوعات،الخ.
حتى لا تزيد الهوة بين الأطباء والمجتمع
يراقب باسل الوضع المأساوي الذي جر عائلته اليه، وتتراكم المرارة في قلبه، مرارة تجاه جامعته، وتجاه الحكومة الرشيدة، ومرارة تجاه الوطن الذي دمر والده وعائلته.
يقرأ باسل ويسمع عن الشجارات والمشكلات التي تحصل باستمرار بين الأطباء والمرضى ومرافقيهم، وبدأ يستنتج أحد أسباب هذه الهوة التي تتوسع يوما بعد يوم بين المواطن والطبيب. هذا الطبيب الذي سلخه الوطن وجلده وجلد عائلته خلال دراسته الجامعية. وهي الدراسة الأطول زمنا والأصعب والأكثف مواد. ولا نبالغ أن قلنا أن حجم المادة التي يدرسها طالب الطب خلال سنة واحدة يعادل ما يدرسه بعض التخصصات الجامعية في السنوات الأربع مجتمعة. هذا عدا عن مستوى الصعوبة والتعقيد فيها.
وكأن سنوات العذاب الدراسي والمالي لا تكفي بحد ذاتها، فنجد أن خريج الطب يجب أن يداوم سنة كطبيب مقيم وبراتب الكفاف. وإذا أراد التخصص فعليه قضاء بضع سنوات أخرى في جامعة أجنبية غالبا..
هذا عدا عن السيف المسلط على رأس طالب الطب (في بعض جامعاتنا على الأقل)، إذ أن رسوبه في مادة واحدة يعني إعادته السنة كاملة!؟
إذا كانت الحكومة وإدارة الجامعات تعتقد أننا لا نحتاج الأطباء، أو لا نريد لطلبتنا المتميزين أن يدرسوا الطب، وأننا لسنا بحاجة لأطباء جيدين، فان عواقب ذلك ستكون خطيرة وسيئة وستقع على رأس كل واحد منا.
تلقى أبو سالم تهاني الأقارب والأصدقاء بنجاح ابنه باسل في التوجيهي، وبحصوله على علامة عالية، 95%. لكن مشاعر السعادة لديه كادت تقضي عليها أحاسيس غامضة بالقلق. فابنه لا يخفي طموحه بدراسة الطب. وبهذا المعدل "المنخفض"، فانه فقد كل أمل في أن يقبل بالرسوم العادية، أي بالبرنامج النظامي. والبديل هو البرنامج الموازي.
كان أبو سالم قد تقاعد لتوه بعد أن منح الدرجة الخاصة، بعد 40 سنة من الخدمة الحكومية ، لكن صافي راتبه التقاعدي لا يتجاوز 500 دينار، وعليه أن يدفع منه الأقساط الجامعية " النظامية" لابنه الأكبر وأقساط البرنامج الموازي في الطب وهي 2800 دينار في الفصل الواحد، أي نحو 700 دينار شهريا. ومما جعل هذا الوضع المستحيل أكثر استحالة، أن أبا سالم لم يكن يملك أية عقارات موروثة أو مكتسبة يمكنه بيعها أو رهنها. وهل يمكن أن يجد بنكا يقبل أن يمنحه قرضا أو قروضا يبلغ مجملها نحو سبعين ألف دينار عدا فوائدها، وأن يبدأ تسديدها بعد ست أو سبع سنوات؟ لكن بما أن شعبنا يؤمن بالمثل القائل أن الزواج والعمار والدراسة ميسرة.. ف... ربك بيسرها.
بدأ أبو سالم مساعيه للحصول على مكرمة أو منحة أو قرض، بين آلاف المنح التي أعلنت عنها وزارة التعليم العالي، ليكتشف أمرا طريفا: انه يمنع منح من يدرسون الطب بالبرنامج الموازي أية بعثات أو منح أو قروض! والحل: أن يستغل كل دقيقة من وقته في اي عمل يدر بضعة دراهم. خطر ببال أبي سالم المثل الانجليزي، "الحياة تبدأ في الستين"، فالمتقاعد لديهم يستطيع أن يبدأ الاستمتاع بحياته كما يريد، وهو لايتحمل مسؤولية التعليم الجامعي لأولاده، أو يقلق بشأن تأمينه الصحي أو راتبه التقاعدي. ولكن بالنسبة لأبي سالم فإن عهد العبودية والشقاء قد بدأ في الستين.
بدأ أبو سالم رحلة تقشف في منزله، خبز وزيت وزعتر على الفطور، وعلى الغداء، وعلى العشاء. ثم اختفى الزيت والزعتر ليبقى الخبز الحاف. وليصبح كل ما عدا ذلك من الكماليات. وأصبح التساؤل الملح يدور في رأسه على الدوام، هل أستحق هذه الأشغال الشاقة؟ هل يستحق المواطن الأردني هذه البهدلة؟ هل يستحق الموظف الحكومي وعائلته هذه المعاناة؟ ما الذي يحدث في الأردن؟ وحتى متى يعاني طالبنا المتفوق والمتميز من هذا النهب؟ ولعل هذا الشعور هو الذي تبلور لدى أبنائنا الطلبة من خلال تلك الحركة التي أطلقت على نفسها اسم "ذبحتونا".
طوال عشرات السنين من عمر الأردن الحديث، كان أوائل الطلبة يحصلون على بعثات جامعية، تتحملها الحكومة أو تحصل عليها من دول أخرى، أو توفرها الأحزاب السياسية، وبهذه الطريقة بني الأردن المثقف والغني بشبابه الجامعي من مختلف التخصصات، الذين عوضوا وطنهم عن نقص موارده، وعملوا في الغربة ليرفدوا بلدهم بتحويلات مالية سخية.
إن الدراسة الجامعية مجانية أو شبه مجانية في معظم الدول العربية لمواطني الدولة، وفي بعضها لكافة الطلبة، المواطنين والوافدين على السواء. والدراسة الجامعية مجانية في فرنسا وفي المانيا ... والمضحك المبكي في قصة البرنامج الموازي، لدراسة الطب بشكل خاص، أنه قد أصبح عمليا هو البرنامج الوحيد: يقبل 10% أو 20% من الطلبة، عن العين، حسب البرنامج النظامي، ورسومه ليست بسيطة. ويقبل معظم الطلبة على البرنامج الموازي، ورسومه 150 دينارا للساعة المعتمدة؛ أو ضمن البرنامج الدولي ورسومه 200 دينار للساعة. وبالطبع يضاف لرسوم الساعات المعتمدة عدة بنود مفتعلة لا يستفيد معظم الطلبة منها: رسوم حاسوب، مكتبة، تأمين صحي، نشاطات طلابية، مطبوعات،الخ.
حتى لا تزيد الهوة بين الأطباء والمجتمع
يراقب باسل الوضع المأساوي الذي جر عائلته اليه، وتتراكم المرارة في قلبه، مرارة تجاه جامعته، وتجاه الحكومة الرشيدة، ومرارة تجاه الوطن الذي دمر والده وعائلته.
يقرأ باسل ويسمع عن الشجارات والمشكلات التي تحصل باستمرار بين الأطباء والمرضى ومرافقيهم، وبدأ يستنتج أحد أسباب هذه الهوة التي تتوسع يوما بعد يوم بين المواطن والطبيب. هذا الطبيب الذي سلخه الوطن وجلده وجلد عائلته خلال دراسته الجامعية. وهي الدراسة الأطول زمنا والأصعب والأكثف مواد. ولا نبالغ أن قلنا أن حجم المادة التي يدرسها طالب الطب خلال سنة واحدة يعادل ما يدرسه بعض التخصصات الجامعية في السنوات الأربع مجتمعة. هذا عدا عن مستوى الصعوبة والتعقيد فيها.
وكأن سنوات العذاب الدراسي والمالي لا تكفي بحد ذاتها، فنجد أن خريج الطب يجب أن يداوم سنة كطبيب مقيم وبراتب الكفاف. وإذا أراد التخصص فعليه قضاء بضع سنوات أخرى في جامعة أجنبية غالبا..
هذا عدا عن السيف المسلط على رأس طالب الطب (في بعض جامعاتنا على الأقل)، إذ أن رسوبه في مادة واحدة يعني إعادته السنة كاملة!؟
إذا كانت الحكومة وإدارة الجامعات تعتقد أننا لا نحتاج الأطباء، أو لا نريد لطلبتنا المتميزين أن يدرسوا الطب، وأننا لسنا بحاجة لأطباء جيدين، فان عواقب ذلك ستكون خطيرة وسيئة وستقع على رأس كل واحد منا.
الضباب لاطفاء حرائق الانفاق
- المجلة الثقافية- العدد 59
في 18 تشرين الثاني 1996م شب حريق هائل في نفق بحر المانش الذي يربط فرنسا ببريطانيا، ورغم عدم وقوع ضحايا، الا ان الاضرار المادية كانت ضخمة لدرجة ان النفق بقي مغلقا طوال ستة شهور. في ذلك الحين كانت الطريقة المعتمدة لمواجهة الحريق الذي ينشب في قطار، لا تتطلب ايقاف القطار، وانما يكافح الحريق في موقع جانبي مخصص للطواريء، ويُمنع انتشاره بفضل ابواب مقاومة للنار بين العربات.
لكن الحريق الذي نشب في ذلك اليوم من عام 1996م اضطرم واشتد كثيرا بسبب حركة القطار، وبسب نظام التهوية داخل النفق. ثم تدخّل نظام امان آخر تدخلا تلقائيا، وهو نظام هدفه منع خروج القطار عن السكة، فاوقف القطار المشتعل داخل النفق. وهكذا، فان ما حصل كان طريفا، فنظاما الطواريء اللذان جرى تفعيلهما تلقائيا كان لهما نتائج متعارضة : الاول يفترض استمرار القطار في الحركة، والثاني يجبره على الوقوف.
العبرة التي يمكن استخلاصها من هذه الحادثة ان انظمة وخطط الامان في حالة الطواريء يجب ان تنسجم ضمن منطق شمولي واحد. وبالفعل اصبح الاجراء المعتمد حاليا هو ايقاف القطار اذا حصل حريق، واطفاء الحريق في الموقع داخل النفق. لكن هذا يفترض ان يحمل القطار وسائل الاطفاء التي سيحتاجها في حالة الطواريء، وهذه مشكلة في حد ذاتها : فنظام الاطفاء برشاشات الماء يتطلب كمية كبيرة يستحيل تحميلها على الدوام في القطار، كما ان انظمة الاطفاء الغازية لا تصلح ايضا.
وكان الحل ابتكار نظام جديد يمكن تسميته مكونات الضباب المطفئة للحريق، وقد تبنته مؤسسة يوروتنل Eurotunnel الفرنسية ويجري تطويره حاليا وتجربته على احد القطارات.
ستزوّد كل عربة في القطار بنحو سبعين بخاخا، وفي حال اندلاع حريق، تعمل مجسات حساسة للاشعة تحت الحمراء الحرارية على تشغيل نظام الاطفاء فورا، فتطلق البخاخات رذاذا من قطيرات ماء دقيقة قطرها عشرة ميكرونات، فيتشكل ضباب اصطناعي يتميز بسطح تبادل حراري يعادل مئة ضعفه في حالة رشاشات الماء التقليدية (لكمية الماء المستخدمة نفسها) ، فتنخفض درجة الحرارة سريعا. كما ان الضباب يعزل الاكسجين عن الحريق ويسرّع في اطفائه. وهكذا، سيوجد في كل قطار عربة تحمل المضخات وخزان ماء حجمه 30 مترا مكعبا مما يسمح باستخدام النظام مدة نصف ساعة وهي فترة كافية لاطفاء الحريق.
هذا وتوضح الارقام الآتية حجم الحركة داخل نفق المانش ومدى خطورة اي حريق يحصل فيه:
افتتح النفق عام 1994م ويصل بين فرنسا وبريطانيا، وهو بطول 50 كم، منها 39 كم تحت المانش، ليكون بذلك اطول نفق تحت الماء في العالم. وقد مرّ عبر النفق عام 2001م نحو سبعة ملايين مسافر، اضافة الى 2.5 مليون طن من البضائع، وتشغّل مؤسسة يوروتنل التي تشرف على النفق 3600 مستخدما.
في 18 تشرين الثاني 1996م شب حريق هائل في نفق بحر المانش الذي يربط فرنسا ببريطانيا، ورغم عدم وقوع ضحايا، الا ان الاضرار المادية كانت ضخمة لدرجة ان النفق بقي مغلقا طوال ستة شهور. في ذلك الحين كانت الطريقة المعتمدة لمواجهة الحريق الذي ينشب في قطار، لا تتطلب ايقاف القطار، وانما يكافح الحريق في موقع جانبي مخصص للطواريء، ويُمنع انتشاره بفضل ابواب مقاومة للنار بين العربات.
لكن الحريق الذي نشب في ذلك اليوم من عام 1996م اضطرم واشتد كثيرا بسبب حركة القطار، وبسب نظام التهوية داخل النفق. ثم تدخّل نظام امان آخر تدخلا تلقائيا، وهو نظام هدفه منع خروج القطار عن السكة، فاوقف القطار المشتعل داخل النفق. وهكذا، فان ما حصل كان طريفا، فنظاما الطواريء اللذان جرى تفعيلهما تلقائيا كان لهما نتائج متعارضة : الاول يفترض استمرار القطار في الحركة، والثاني يجبره على الوقوف.
العبرة التي يمكن استخلاصها من هذه الحادثة ان انظمة وخطط الامان في حالة الطواريء يجب ان تنسجم ضمن منطق شمولي واحد. وبالفعل اصبح الاجراء المعتمد حاليا هو ايقاف القطار اذا حصل حريق، واطفاء الحريق في الموقع داخل النفق. لكن هذا يفترض ان يحمل القطار وسائل الاطفاء التي سيحتاجها في حالة الطواريء، وهذه مشكلة في حد ذاتها : فنظام الاطفاء برشاشات الماء يتطلب كمية كبيرة يستحيل تحميلها على الدوام في القطار، كما ان انظمة الاطفاء الغازية لا تصلح ايضا.
وكان الحل ابتكار نظام جديد يمكن تسميته مكونات الضباب المطفئة للحريق، وقد تبنته مؤسسة يوروتنل Eurotunnel الفرنسية ويجري تطويره حاليا وتجربته على احد القطارات.
ستزوّد كل عربة في القطار بنحو سبعين بخاخا، وفي حال اندلاع حريق، تعمل مجسات حساسة للاشعة تحت الحمراء الحرارية على تشغيل نظام الاطفاء فورا، فتطلق البخاخات رذاذا من قطيرات ماء دقيقة قطرها عشرة ميكرونات، فيتشكل ضباب اصطناعي يتميز بسطح تبادل حراري يعادل مئة ضعفه في حالة رشاشات الماء التقليدية (لكمية الماء المستخدمة نفسها) ، فتنخفض درجة الحرارة سريعا. كما ان الضباب يعزل الاكسجين عن الحريق ويسرّع في اطفائه. وهكذا، سيوجد في كل قطار عربة تحمل المضخات وخزان ماء حجمه 30 مترا مكعبا مما يسمح باستخدام النظام مدة نصف ساعة وهي فترة كافية لاطفاء الحريق.
هذا وتوضح الارقام الآتية حجم الحركة داخل نفق المانش ومدى خطورة اي حريق يحصل فيه:
افتتح النفق عام 1994م ويصل بين فرنسا وبريطانيا، وهو بطول 50 كم، منها 39 كم تحت المانش، ليكون بذلك اطول نفق تحت الماء في العالم. وقد مرّ عبر النفق عام 2001م نحو سبعة ملايين مسافر، اضافة الى 2.5 مليون طن من البضائع، وتشغّل مؤسسة يوروتنل التي تشرف على النفق 3600 مستخدما.
قريبا ... قراءة افكار المجرمين!
- المجلة الثقافية- العدد 59
لعل ذروة الكفاح ضد الجريمة في المجتمع هي في تفادي وقوعها. اي منعها قيل ان تحصل، وتدل الانجازات الحديثة في علوم الاعصاب، وفي التصوير الدماغي ان هذا الهدف لم يعد بعيد التحقيق. ومن الناحية النظرية لا شيء يمنعنا من الامل ان نتمكن من تحويل افكارنا الى صور على الورق!
في 17 آب 2002م، نشرت صحيفة واشنطن تايمز خبرا مفاده ان كالة الفضاء الامريكية/ ناسا تخطط لفحص وكشف افكار المسافرين في المطارات للتعرف على اي ارهابيين محتملين.
وتتمثل التكنولوجيا في التصوير الدماغي الكهربائي والتصوير الكهربائي للقلب عن بعد لالتقاط الاشارات الكهربائية التي يبثها الدماغ والقلب. وتكشف هذه الاشارات عن اي توتر مفرط لدى الشخص مما قد يدل على افكار اجرامية. وقد اقترحت ناسا بالفعل على احدى شركات الطيران الاميركية ان تستخدم هذا النظام. لكن منظمات الدفاع عن الحريات الشخصبة سارعت بالرد،لان من الخطورة بمكان ان تحاسب الناس على افكارهم، وهي مجرد افكار، وان ياخذ القانون بمبدأ التجريم قبل ارتكاب الجرم.
لكن رغم كل شيء، فان التطورات التكنولوجية الهادفة الى كشف الافكار قد تحققت، كما ان الشرطة في عدة دول تخطط لاستخدامها.
يسمح التصوير الدماغي بمتابعة نشاط الدماغ... عضو التفكير عند الانسان. وقد تطورت هذه التكنولوجيا الى درحة تسمح لنا بتوقع تحقيق عدة انجازات : تحويل افكار المشتبه به الى صورة على شاشة او على الورق. ومعرفة الافكار والنوايا الاجرامية قبل تنفيذها، والبحث في خبايا الدماغ لمساعدة الشخص على التذكر.
منذ عام 1983م، ونتيجة لابحاث بنجامين لبت من جامعة كاليفورنيا، يجري تسجيل الامواج البطيئة التي يبثها الدماغ قبل بضعة اعشار من الثانية من حصول النية الواعية لتنفيذ فكرة معينة، اي قبل ان يعرف الشخص انه سيفعل ذلك. وتسجّل هذه الامواج بواسطة التصوير الدماغي الكهربائي!
وربما نتوصل يوما ما الى تقدير احتمال انتقال الشخص الى تنفيذ افكاره العدوانية، وذلك بعد فحص الموجات الدماغية، لكن تكنولوجيا تحليل هذه الموجات ما زالت في بدايتها ولا يمكن عزلها وتحليلها فور تسجيلها. كما ان الفترة الزمنية الفاصلة بين تسجيلها وتنفيذها فعليا قصيرة جدا ولا تكفي لاتخاذ الاجراء اللازم لمنع الشخص من تنفيذها.
اما امكانية تحويل الافكار الى صور مرئية فانها تبدو غير مستحيلة على المدى الطويل، اي خلال عدة سنوات، بشرط تحقيق تقدم في معرفتنا لكيفية عمل الدماغ وكيف يخزن المعلومات ويعالجها. وهذا هو مجال ابحاث علوم الاعصاب الفكرية. ومما يعيق التقدم في هذا المجال قصور تكنولوجيات القياس الدماغي، وجهلنا بمواقع الأنشطة الدماغية المتنوعة، رغم ان العلماء قد ميزوا مثلا مواقع محددة في الدماغ مسؤولة عن انشطة نفسية اوذهنية رئيسية، مثل الاحساس العاطفي او تمييز وجه شخص. وقد لوحظ ان هذه المواقع تنشط عندما يقوم الشخص بالمهمام المرتبطة بها.
ويساعد في قياس نشاط هذه الاجزاء الدماغية استخدام تكنولوجيات الرنين المغناطيسي والتصوير الطبقي، اضافة الى التصوير الكهربائي. كما ان اسلوب زرع اقطاب كهربائية في الدماغ يُستخدم لقياس نشاط مناطق معينة منه او بعض العصبونات، وذلك فقط لأغراض علاجية. وتبقى الحاجة كبيرة الى تطوير وسائل فحص وتحليل ذات ميز كبير (قدرات تمييز مكاني وزمني على مستوى الوحدات العصبية).
اما الوسائل الحالية فانها تكشف مثلا عن نشاط زائد في منطقة تمييز الوجوه مما يدل على ان الشخص يفكر في وجه معين لكن دون ان نستطيع معرفة شخصية ذلك الوجه.
تذكر اخيرا ان الاتحاد الاميركي للحريات المدنية يقدّر ان السلطات الاميركية تجري اكثر من مليون فحص لكشف الكذب كل عام. وتهدف السلطات لاستخدام تكنولوجيا اخرى جديدة تُدعى كشف بصمات الدماغ Brain fingerprinting التي كُثّفت الابحاث حولها بعد احداث الحادي عشر من ايلول، وكان قد طورها علماء نفس في جامعة ألينوي بناء على طلب وكالة الاستخبارات الأميركية CIA. وهدفها تحديد مدى معرفة المشتبه به لمعلومة معينة يفترض فيه ان يجهلها مثل : اسم عميل سري او معلومة معينة حول جريمة. اما مبدأ عملها فهو ان الدماغ ينشط عندما يسمع الشخص معلومة يعرفها او تعني لديه شيئا مهما، ويقاس هذا النشاط بواسطة التصوير الكهربائي للدماغ.
لعل ذروة الكفاح ضد الجريمة في المجتمع هي في تفادي وقوعها. اي منعها قيل ان تحصل، وتدل الانجازات الحديثة في علوم الاعصاب، وفي التصوير الدماغي ان هذا الهدف لم يعد بعيد التحقيق. ومن الناحية النظرية لا شيء يمنعنا من الامل ان نتمكن من تحويل افكارنا الى صور على الورق!
في 17 آب 2002م، نشرت صحيفة واشنطن تايمز خبرا مفاده ان كالة الفضاء الامريكية/ ناسا تخطط لفحص وكشف افكار المسافرين في المطارات للتعرف على اي ارهابيين محتملين.
وتتمثل التكنولوجيا في التصوير الدماغي الكهربائي والتصوير الكهربائي للقلب عن بعد لالتقاط الاشارات الكهربائية التي يبثها الدماغ والقلب. وتكشف هذه الاشارات عن اي توتر مفرط لدى الشخص مما قد يدل على افكار اجرامية. وقد اقترحت ناسا بالفعل على احدى شركات الطيران الاميركية ان تستخدم هذا النظام. لكن منظمات الدفاع عن الحريات الشخصبة سارعت بالرد،لان من الخطورة بمكان ان تحاسب الناس على افكارهم، وهي مجرد افكار، وان ياخذ القانون بمبدأ التجريم قبل ارتكاب الجرم.
لكن رغم كل شيء، فان التطورات التكنولوجية الهادفة الى كشف الافكار قد تحققت، كما ان الشرطة في عدة دول تخطط لاستخدامها.
يسمح التصوير الدماغي بمتابعة نشاط الدماغ... عضو التفكير عند الانسان. وقد تطورت هذه التكنولوجيا الى درحة تسمح لنا بتوقع تحقيق عدة انجازات : تحويل افكار المشتبه به الى صورة على شاشة او على الورق. ومعرفة الافكار والنوايا الاجرامية قبل تنفيذها، والبحث في خبايا الدماغ لمساعدة الشخص على التذكر.
منذ عام 1983م، ونتيجة لابحاث بنجامين لبت من جامعة كاليفورنيا، يجري تسجيل الامواج البطيئة التي يبثها الدماغ قبل بضعة اعشار من الثانية من حصول النية الواعية لتنفيذ فكرة معينة، اي قبل ان يعرف الشخص انه سيفعل ذلك. وتسجّل هذه الامواج بواسطة التصوير الدماغي الكهربائي!
وربما نتوصل يوما ما الى تقدير احتمال انتقال الشخص الى تنفيذ افكاره العدوانية، وذلك بعد فحص الموجات الدماغية، لكن تكنولوجيا تحليل هذه الموجات ما زالت في بدايتها ولا يمكن عزلها وتحليلها فور تسجيلها. كما ان الفترة الزمنية الفاصلة بين تسجيلها وتنفيذها فعليا قصيرة جدا ولا تكفي لاتخاذ الاجراء اللازم لمنع الشخص من تنفيذها.
اما امكانية تحويل الافكار الى صور مرئية فانها تبدو غير مستحيلة على المدى الطويل، اي خلال عدة سنوات، بشرط تحقيق تقدم في معرفتنا لكيفية عمل الدماغ وكيف يخزن المعلومات ويعالجها. وهذا هو مجال ابحاث علوم الاعصاب الفكرية. ومما يعيق التقدم في هذا المجال قصور تكنولوجيات القياس الدماغي، وجهلنا بمواقع الأنشطة الدماغية المتنوعة، رغم ان العلماء قد ميزوا مثلا مواقع محددة في الدماغ مسؤولة عن انشطة نفسية اوذهنية رئيسية، مثل الاحساس العاطفي او تمييز وجه شخص. وقد لوحظ ان هذه المواقع تنشط عندما يقوم الشخص بالمهمام المرتبطة بها.
ويساعد في قياس نشاط هذه الاجزاء الدماغية استخدام تكنولوجيات الرنين المغناطيسي والتصوير الطبقي، اضافة الى التصوير الكهربائي. كما ان اسلوب زرع اقطاب كهربائية في الدماغ يُستخدم لقياس نشاط مناطق معينة منه او بعض العصبونات، وذلك فقط لأغراض علاجية. وتبقى الحاجة كبيرة الى تطوير وسائل فحص وتحليل ذات ميز كبير (قدرات تمييز مكاني وزمني على مستوى الوحدات العصبية).
اما الوسائل الحالية فانها تكشف مثلا عن نشاط زائد في منطقة تمييز الوجوه مما يدل على ان الشخص يفكر في وجه معين لكن دون ان نستطيع معرفة شخصية ذلك الوجه.
تذكر اخيرا ان الاتحاد الاميركي للحريات المدنية يقدّر ان السلطات الاميركية تجري اكثر من مليون فحص لكشف الكذب كل عام. وتهدف السلطات لاستخدام تكنولوجيا اخرى جديدة تُدعى كشف بصمات الدماغ Brain fingerprinting التي كُثّفت الابحاث حولها بعد احداث الحادي عشر من ايلول، وكان قد طورها علماء نفس في جامعة ألينوي بناء على طلب وكالة الاستخبارات الأميركية CIA. وهدفها تحديد مدى معرفة المشتبه به لمعلومة معينة يفترض فيه ان يجهلها مثل : اسم عميل سري او معلومة معينة حول جريمة. اما مبدأ عملها فهو ان الدماغ ينشط عندما يسمع الشخص معلومة يعرفها او تعني لديه شيئا مهما، ويقاس هذا النشاط بواسطة التصوير الكهربائي للدماغ.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
