Powered By Blogger

الثلاثاء، 7 أغسطس 2018

سر العدد 40

سر العدد 40 حسام جميل مدانات - طول خط الاستواء 40000 كم - علي بابا والأربعين حرامي - يخلق من الشبه أربعين - نفاس المرأة 40 يوماً - من عاشر القوم أربعين يوماً صار منهم - مدة الحجر الصحي 40 يوماً العبارات أعلاه مجرد أمثلة قليلة على أمثال وقصص وأحاديث وحقائق ورد فيها ذكر العدد 40. فهل من تفسير منطقي لهذه الظاهرة أم أنها مجرد مصادفات تنطبق على هذا العدد وعلى غيره من الأعداد أصلاً؟ لكل عدد مغزى أو قصة قد لا نبالغ إذا قلنا أن لكل عدد قصة ارتبطت به أو صفة أو حقيقة فيزيائية أو كيميائية يتصف بها. يظهر هذا الأمر بشكل خاص في الأعداد الصغيرة. - فيمكننا قول الكثير عن العدد واحد (1). فهو يمثل وحدانية الله. وهو العدد الحيادي في عملية الضرب في الحساب. فحاصل ضرب العدد واحد في أي عدد لا يغير من قيمة العدد. والعدد واحد هو القيمة التي اصطلح عليها لكل من العدد الذري والوزن الذري للهيدروجين، أخف العناصر، وأحد مكونات الماء، أساس الحياة. - والعدد اثنان يعبر عن الزوج من الكائنات الحية، ذكراً وأنثى، وتأتي كثير من أعضاء الإنسان والحيوان مثناة : اليدان والعينان والأذنان.... الخ. ولعل اللغة العربية من اللغات القليلة، إن لم تكن الوحيدة، التي أفردت للمثنى صيغة خاصة به تختلف عن صيغة الجمع. كما استخدمت صيغة المثنى للتعبير عن أزواج من الأشياء غير المتماثلة مثل الأسودان (الماء والتمر) والثقلان (الجن والإنس) والجديدان (الليل والنهار)، والعدد 2 هو أيضاً أساس نظام العد الثنائي الذي بنيت عليه برمجة الحاسوب. - وللعدد 3 أهمية خاصة في الديانة المسيحية (الثالوث الأقدس). وللشكل الثلاثي الأضلاع، أو المثلث أهمية خاصة في الرياضيات. ومنه اشتقت النسب المثلثية (الجيب وجيب التمام والظل) وحساب المثلثات، والنقاط المثلثية التي تشكل أساس الشبكة المساحية. والمستحيلات عند العرب ثلاثة (الغول والعنقاء والخل الوفي). والقدر يركب على ثلاثة (هذه ثالثة الأثافي). - والعدد 4 يمثل عدد أطراف الثدييات، والجهات الأربع. وللشكل الرباعي، ومنه بشكل خاص المربع والمستطيل، أهمية خاصة في الهندسة. ومن الظواهر الطريفة المرتبطة بالعدد 4 أنك تستطيع أن تحصل على أي عدد بين الواحد (1) والمئة (100) باستخدام أربع أربعات والعمليات الحسابية الأربع (جمع، طرح، ضرب، قسمة) بالإضافة إلى الجذر التربيعي والأس والمضروب. والعدد 4 هو قيمة الوزن الذري لجسيمات ألفا التي تطلقها بعض العناصر المشعة، وهي نفسها نواة العنصر الخامل: الهيليوم والذي اكتشف وجوده في الشمس قبل أن يعرف على سطح الأرض (عن طريق التحليل الطيفي لأشعة الشمس). - والعدد (5) هو عدد الأصابع في كل طرف من أطراف الحيوانات الفقارية، رغم تحور أو ضمور بعضها كما في الطيور. وكانت بداية ممارسة الإنسان للعد باستخدام أصابع يده، ثم يديه الاثنتين معا، ومن ذلك نشأ نظام العد العشري الذي يستخدمه العالم حاليا. - والعدد (6) هو عدد أطراف الحشرات. وهو العدد الذري لعنصر الكربون، أحد المكونات الأساسية للمواد العضوية، ومنها أجسام الكائنات الحية. - أما العدد (7) فلعله الأبرز من حيث ما ارتبط به من قصص وخرافات وخصائص. فالأسبوع سبعة أيام ( بعدد الأجرام السماوية المتحركة المعروفة لدى البابليين وغيرهم من القدماء (وهي الشمس والقمر وعطارد والزهرة والمريخ وزحل والمشتري). وقد خلق الله الكون في ستة أيام واستراح في اليوم السابع حسب ما ورد في التوراة. وهناك السماوات السبع والمعلقات السبع (أشهر سبع قصائد في الجاهلية)، وعجائب الدنيا السبع، القديمة منها والجديدة. والعدد (7) عدد أولي له خصائص طريفة منها أنك إذا قسمت العدد (999999) على (7) فانك تحصل على العدد (142857)، وإذا ضربت هذا العدد على التوالي بالأعداد 2،3،4،5،6 فانك ستحصل على ظاهرة غريبة (جرب ذلك). وبالطبع إذا ضربته في (7) ستحصل ثانية على (999999). ولا تنس أن العدد (7) هو العدد الذري للنيتروجين، أحد العناصر الأساسية للحياة مع الاكسجين والهيدروجين والكربون. وهكذا نلاحظ أن الحديث عن الأعداد الصغيرة، دون العشرة، خصب وغني بالقصص والطرائف. ولا يمكننا أن ندعي الأمر نفسه بشأن الأعداد الكبيرة. صحيح أن لبعضها مراكز مرموقة مثل العدد (12) الذي كان أساس نظام العد لدى بعض الشعوب (لاحظ مثلا وحدة الدزينة أو الدرزن المأخوذة عن الإنجليزية)، واستخدام العدد 12 كأساس لنظام الساعة. وهناك تلاميذ المسيح الاثناعشر، والأئمة الإثناعشر عند الشيعة. والعدد (36) كما في التعبير الفرنسي الذي ترجمته: "لايوجد 36 طريقة لحل هذا السؤال". والعدد (60) الذي كان أساس نظام العد عند البابليين (وليس النظام العشري الذي نستخدمه حالياً) ولهذا السبب قسمت الساعة إلى ستين دقيقة...الخ. ويظهر العدد 60 أيضا في حديث الناس كما في القول الشعبي المصري (راح في ستين داهية). لكن العدد 40 يبقى هو الأبرز! حساب الجمل: من بين الأعداد الأكبر من 10، يمكن اعتبار أن العدد 40 هو الأهم والأميز. يكمن سر العدد 40، أول ما يكمن، في ارتباطه بالحرف (م) في حساب الجمل الذي يربط بكل حرف أبجدي عدداً. وكان حساب الجمل أحد أنظمة العد القديمة لدى عدة شعوب، وذلك قبل استخدام الأرقام العربية والهندية الشائعة حاليا لتمثيل نظام العد العشري. قبل أن يعرف العرب والشعوب الأخرى أرقام النظام العشري التي نستخدمها اليوم لتمثيل الأعداد اعتمدوا أنظمة متنوعة لهذا الغرض، ومنها الحروف الهجائية. كان كل حرف هجائي يعتبر مكافئا لعدد معين. وبناء على ذلك يمكن تمثيل أي عدد بحرف أو مجموعة حروف. أطلق على هذا النظام اسم "حساب الجمل"، وكانت الحروف العربية مرتبة حسب النظام الأبجدي: ابجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ. واقترن كل حرف منها، على الترتيب، بعدد كما يلي: أ=1 ، ب=2 ، ج=3 ، د=4 ، ه=5 ، و=6 ، ز=7 ، ح=8 ، ط=9 ، ي=10 ونظرا لكون النظام المعتمد هو العشري، فان الحروف اللاحقة أعطيت مضاعفات العشرة ثم مضاعفات المئة. ك=20 ، ل=30 ، م=40 ، ن=50 ، س=60 ، ع=70 ، ف=80 ، ص=90 ، ق=100 ، ر=200 ، ش=300 ، ت=400 ، ث=500 ، خ=600 ، ذ=700 ، ض=800 ، ظ=900 ، غ=1000. (لاحظ أن العدد صفر غير ممثل في هذا النظام). وهكذا يمكن تمثيل الأعداد بحروف، فمثلاً: 132= 100 + 30 + 2 = ق + ل + ب = قلب وهذا ينبهنا إلى أمر مثير وهو أنه يمكن أن نحسب العدد الموافق لكل كلمة أو اسم. ومن هنا نشأ موضوع أو "علم" اتسع فيه مجال الشعوذة والخرافات، فكل كلمة لها عدد يقترن بها، وبالعكس فان كل عدد يمكن أن يقترن بكلمة جيدة أو سيئة، مقدسة أو شريرة. وقد ينصح فلان بأن يتزوج فلانة لأن اسميهما يقترنان بنفس العدد. مثلاً أمل= 1+40+30 = 71 تناسب حابس= 8+1+2+60= 71. في النصوص الدينية: - نلاحظ إذن أن العدد 40 يرتبط بالحرف ميم. وقد اعتبر هذا الحرف متميزا، فقد ورد في صدر 16 سورة من سور القرآن الكريم من بين 26 سورة تصدرتها الحروف، أي بنسبة 62%. - ورد العدد 40 في سورة الأحقاف، الآية "15" ليدل على أن الرجل يبلغ في هذه السن أقصى نضجه وقوته: "...حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر بنعمتك.." - وفي سورة المائدة، الآية 26، نجد هذا الوصف لضياع بني إسرائيل 40 سنة : "قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين". وتفسير ذلك أن الله قد عاقبهم بالتيه 40 سنة، وهي الفترة اللازمة حتى يهلك ذلك الجيل الفاسق. - وفي الآية 51 من سورة البقرة: "وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون" - وفي الآية 13 من سورة الأعراف: "وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة..." - وقد بدأ النبي محمد(ص) دعوته بعد هبوط الوحي عليه عندما كان عمره 40 سنة. - وفي الأحاديث النبوية، هناك 27 حديثاً يرد فيها العدد 40، ومنها حديث يتكون من أربعين فقرة. - في الدين المسيحي نجد للعدد 40 منزلة خاصة. إذ يعتقد أن السيد المسيح ارتفع إلى السماء بعد أربعين يوماً من صلبه. والصيام الطقسي يدوم 40 يوماً. ويقام الجناز على الميت بعد أربعين يوماً. - وللحرف (م) المرتبط بالعدد 40 في حساب الجمل منزلة خاصة أيضا في السحر والشعوذة والتنجيم. فهو اسم للملاك اليائيل ملك العلويات (؟) وفيه سر النور الميمي (؟)... الخ. - وفي التوراة، في سفر التكوين، 7: وبقي الطوفان 40 يوما على الأرض... - وأيضا، في سفر التكوين، 8 : وكان بعد أربعين يوما أن فتح نوح النافذة التي صنعها في السفينة وأرسل الغراب. (ننوه هنا إلى خطا شائع يتمثل في وصف الشخص بأنه في العقد الرابع من عمره مثلا إذا كان بين الأربعين والخمسين، والصحيح انه يكون عندئذ في العقد الخامس... فالعقد الأول هو دون عشر سنوات والعقد الثاني بين سن العاشرة والعشرين والثالث بين العشرين والثلاثين وهكذا) في الجغرافيا: - يوجد موقع في الأغوار الشمالية في الأردن يدعى تل الأربعين (ولم أتوصل لمعرفة أصل التسمية). - وثمة مزار يسمى "الأربعين" جنوب غرب مدينة تكريت في العراق. يعتقد أهل تكريت أنه مزار أربعين من مقاتلة العرب على رأسهم عمر بن جناده الغفاري مولى عمر بن الخطاب. - يقال أن في جبل قاسيون، الذي يشرف على دمشق، مغارة تسمى مغارة الجوع، مات فيها 40 نبيا جوعا. - في الولايات المتحدة، توجد في ولاية بنسلفانيا قرية اسمها FORTY FORT. - وفي فلسطين، يرد العدد 40 في أسماء عدة مواقع. وقد عدت إلى كتاب : (THE SURVEY OF WESTERN PALESTINE-NAME LISTS-LIEUTENANT CANDOR & KITCHNER-1881) وعثرت على الأسماء التالية: - الأربعين مغازي (لوحة 13- يافا) - رجال الأربعين (لوحة 11- قرب طولكرم) - الأربعين (لوحة 14). في الطبيعة والعلم: يبلغ طول خط الاستواء (40000) أربعين ألف كيلومتر. وهذه ليست محض مصادفة، وإنما اشتق طول المتر، وبالتالي الكيلومتر، من محيط الأرض أو طول خط الاستواء، وذلك بعد الثورة الفرنسية عام 1789 عندما قررت الحكومة الفرنسية اعتماد النظام المتري العشري واختير المتر ليساوي جزءاً من أربعين مليون جزء من خط الاستواء حسب قيمته المحددة في ذلك الحين. - العنصر الذي عدده الذري يساوي 40 هو الزركونيوم ((Zr. ولو رتبت العناصر هجائياً بالإنجليزية لكان هو آخر عنصر في القائمة، وأحد مركباته، سلكات الزركونيوم المتبلورة (يدعى الزركون) يعتبر أقدم معدن (خام) على سطح الأرض وأكثرها مقاومة للحت. - كان الحجر الصحي على الأشخاص أو البضائع القادمة من أماكن موبوءة يطبق لمدة أربعين يوماً ولذلك أطلق عليه اسم كرنتين (أي أربعين يوماً بالفرنسية). ويعود هذا القانون إلى عام 1388 عندما أمرت السلطات الفرنسية بعزل المصابين بالداء 40 يوماً في الحجر الصحي. - تقتضي الخبرات المتوارثة في مجال حفظ الطعام ضرورة إبقاء الخضار المخللة 40 يوماً في الخل، وهو أيضا نفس الوقت اللازم لنضج الخل في وعاء التخليل. - في تراثنا الشعبي مصطلحات تتعلق بالطقس مثل المربعانية، وهي الفترة الأشد برودة في فصل الشتاء، وتبدأ مع بداية فصل الشتاء، أي 21/12 وتدوم أربعين يوماً. في أمثالنا الشعبية: - يخلق من الشبه أربعين : لماذا ليس مئة أو ألفاً إذا كان القصد إظهار الكثرة؟ يمكن تفسير ذلك بأن الإنسان بدأ مهارة العد مستخدماً أصابع يديه. ثم مستعيناً بأصابع قدميه مما رفع العدد إلى عشرين. ولعد ما يزيد عن ذلك استعان بشخص آخر ( إذا اعتبرنا أن الرجل البالغ كان يعيش مع زوجته) فبلغ الأربعين، وكان هذا بالنسبة له عدداً ضخما.ً وكان التعبير (Twenty and twenty) أي عشرين وعشرين، عند الإنجليز يعني عددا كبيراً جداً لا يحصى ولا يعد. - من عاشر القوم 40 يوماً صار منهم. - للتعبير عن قدرة وشجاعة شخص ما يقال أنه لو قابله 40 شخصاً لقام بهم. وللتعبير عن مكانته ورفعته يقال أنه إن دخل مكانا قام في وجهه (احتراما له) 40 شخصاً. - ويقال أيضا: التمّ الربع "أربعينه". - وعيار الشبعان "أربعين" لقمة. - اشتغل الشيطان بكل شغلة يوم واشتغل بالكدية 40 يوم (الكدية:التسول). - أربعين واحد شاركوا بزبيبة. - وجب الزاد ولو أربعين لقمة. - النبي وصى على أربعين جار. (يقال في مصر: النبي وصى على سابع جار) - العربي (البدوي) أخذ ثاره بعد أربعين سنة وقال استعجلت. - ذيل الكلب خلوه بالقصبة أربعين يوم ما عدل. - الله أقل صبره أربعين سنة. - هذا واحد من الأربعين (عندما يجبر شخص على أعمال يكرهها فينجزها واحداً تلو الآخر قائلا هذا واحد من أربعين، هذا اثنان من أربعين...). متفرقات حول العدد 40 - في اللغة الإنجليزية نجد التعبير (Forty winks) ويعني حرفياً "أربعين رمشة" ويقصد به غفوة قصيرة، خلال النهار عادة. - شكلت في الولايات المتحدة لجنة الأربعين (40 Committee) خلال حكم الرئيس رتشارد نكسن في بداية سبعينيات القرن الماضي وذلك للتحقيق في بعض نشاطات وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA). - شكلت في الأردن "مجموعة الأربعين": التجمع الديموقراطي للصحف الأسبوعية (أنظر صحيفة الرأي، العدد الصادر في 21/4/2008، الصفحة 5). - ورد في الدستور الفرنسي، المادة 47: "إذا لم تصدر الجمعية الوطنية، خلال 40 يوما من إيداع المشروع، قرارها بشأنه بناء على قراءة أولى له، تحيل الحكومة المشروع إلى مجلس الأعيان...". - توجد في الولايات المتحدة جمعية باسم: (Forty Sixty Society For Midlife Adults) - في عام 2005 أنتج الفلم الأمريكي “Forty-Year- Old Virgin” من بطولة STEVE CARELLE. - في أغنية "بلي جين" للمغني الأمريكي الذي توفي مؤخرا، مايكل جاكسون، نجد النص التالي: “For forty days and forty nights, the law was by her side” - "الأربعون لصا" أو الأربعون حرامي(Forty Thieves) هو اسم للعبة شدة أو ورق (كتشينة)، وأيضا كان اسم أول عصابة شوارع منظمة في تاريخ مدينة نيويورك. - من القصص الشعبية المعروفة لدينا، قصة علي بابا والأربعين حرامي . - في قصة سيف بن ذي يزن، يتكرر ورود العدد 40 في العديد من الصفحات. ففي المجلد الثاني – الجزء السادس مثلا ، نجد في الصفحة الأولى (ص5): "وقال:عليّ بالحكماء، فأحضروهم بين يديه وكانوا أربعين حكيما...". وفي الصفحة 9 "فاجتهدوا حتى صنعوا بحكمتهم قدر أربعين ثوبا". الخلاصة نستنتج إذن أن سر العدد 40 يكمن في عدد من التفسيرات والخرافات والاحتمالات والأحكام والحقائق والنصوص الدينية. - فالتعابير التي تستخدم العدد 40 ليدل على الكثرة (يخلق من الشبه 40،...) يمكن تفسيرها بأن الإنسان القديم، في بدايات ممارسته مهارة العد، استخدم أطرافه الأربعة وأطراف رفيقه (زوجته مثلا)، وكان هذا أقصى عدد يمكنه بلوغه. - ومن حيث الخرافات، ارتبط العدد 40 بالحرف "م" في حساب الجمل. وكان لهذا الحرف اعتبار كبير لدى المنجمين والكهنة، فاكتسب العدد 40 أهميته لديهم من هذا المنطلق. (أو لعل العكس هو الصحيح؟). - ومن الأحكام الناتجة عن خبرات وتجارب، تلك التي اعتبرت أن الأربعين يوما لازمة وكافية لضمان سلامة الأشخاص (الحجر الصحي 40 يوما، الخل أو المخلل يحتاج 40 يوما حتى ينضج)، أو أن الإنسان يبلغ أقصى نضجه العقلي والنفسي في سن الأربعين، علما أن نصوصا دينية تدعم هذا الحكم. - ومن النصوص الدينية التي تتضمن هذا العدد تلك التي أوردناها أعلاه، والواردة في الديانات السماوية الثلاث، والتفسيرات المرتبطة ببعض منها. - يبقى أخيرا اعتبار دور عنصر الصدفة والاحتمالات في ذكر العدد 40 في سياق بعض الأمثال أو القصص، أو الأحكام. وهذا أمر وارد، ففي بعض هذه المواضع كان يمكن أن يذكر أي عدد آخر. لكن تكرار ذكر العدد 40 فاق كثيرا النسبة التي كان يمكن أن يذكر بها وفق قوانين الاحتمالات. وعلى أية حال، فإنه يبدو أن العدد 40 سيحافظ على أسراره، أو على بعضها على الأقل، رغم كل ما ذكرناه وما حاولنا تفسيره في هذا المقال. (يوجد مقال ذو صلة بالموضوع عنوانه: " دورة المجاهد وسر الأربعين" لكاتبه السيد المنشاوي الورداني، على الشبكة الدعوية على الإنترنت).

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

تسمية الشوارع: مبادئ ومسلمات


يكاد الاسم يكون أحد مقوّمات وجود المسمّى: تخيل شيئا دون اسم يعرفه به الناس، فكأنه غير موجود. الشوارع من أجدر الأشياء بالتسمية نظرا لكثرة تعامل الناس ومؤسسات المجتمع بها. دوام الاسم: كما أن اسم الإنسان دائم وثابت لا يتغير، كذلك اسم الشارع. الأحرى باسم الشارع أن يكون بسيطا وقصيرا (من مقطع واحد بقدر الإمكان، إضافة إلى كلمة "شارع"، أو ما شابهها). كما يفترض بالاسم أن يكون سهل التهجئة والقراءة والتذكر، وأن يكون حسن الوقع على الأذن. يساعد على تذكر الاسم ربطه بمعلم بارز موجود أصلا في الشارع، أو أن يقام نصب بسيط أو رسم يمثل الاسم في الشارع نفسه. للتسمية غرض عملي نفعي هو العنونة وتسهيل الاستدلال على الموقع؛ ولهذا الغرض أولوية على أية اعتبارات أخرى من قبيل تكريم أشخاص أو إحياء التراث. من هذا المنطلق، فإن أسماء الشوارع ليست المجال المناسب لتكريم الحكام والزعماء (وهم ليسوا بحاجة لتكريم). إذا لم يكن بد من التسمية باسم حاكم أو زعيم، فإن اسمه الأول يكفي غالبا، وهو ليس بحاجة إلى تعريف إضافي بإضافة اسم والده وعائلته ولقبه (مثلا، شارع خليفة، مدينة زايد؛ وفي الأردن تجد: جبل الحسين، شارع طلال...). بل أن هذا يعبر عن قيمة أكبر لصاحب الاسم. (الاختصار من مؤشرات القوة والتميّز: الولايات المتحدة مثلا تسمي نفسها "يو إس"، في حين أن ليبيا كانت تدعى: الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى.) لا يكرر اسم الشارع في المدينة نفسها، بل حتى في كامل المنطقة (المحافظة، البلدية...) إذا أمكن. لا تسمى الشوارع بأسماء أشخاص أحياء، باستثناء الحكام (بل إن الأمم المتحدة توصي بتجنب تسمية المواقع الجغرافية عامة، ومنها المدن، بأسماء الحكام). بعض المدن تعتمد موضوعا معينا لأسماء شوارعها (أسماء الزهور مثلا)؛ أو تبدأ جميع الأسماء بحرف هجائي واحد؛ أو تعطي الشوارع باتجاه معين (شرق - غرب مثلا) أرقاما، وبالاتجاه الآخر أسماء (كما في نيويورك)، وهذا يسهل العنونة والتحرك في المدينة؛ أو تقسم المدينة إلى أربعة أقسام: (NW, NE, SW, SE) ويعتبر رمز الربع هذا من مكونات اسم الشارع (والقصد هو تسهيل تحديد موقعه)؛ يمكن اعتماد ترتيب هجائي لأسماء الشوارع، مثلا الاسم في أقصى الشمال يبدأ بحرف الألف، واسم الشارع التالي له يبدأ بحرف الباء، وهكذا. لهذا الأسلوب فائدة كبيرة، إذ بإمكانك أن تحدد، أو أن تقدّر، موقع الشارع من المدينة بمجرد سماعك اسمه. حسام مدانات، 25 / 8 / 2013

الثلاثاء، 11 يونيو 2013

تعليقات على المقال: "بورباكي وآينشتاين" الذي نشر في العدد السابق، 64، من صفحتنا هذه، بتاريخ 28 أيار 2013


أولا: تعليقات نشرت على الموقع الإلكتروني للعرب اليوم: د. سهيل عبد الله الريماوي شكرا لهذا المقال وأود التعليق عليه من الناحية العلمية والبعد الصهيوني. أولا: لا يجوز الاعتماد فقط علي الإنترنت بالنسبة لهذا العالم الكبير، وبالذات انه كان معاديا للصهيونية "بالمفهوم الصهيوني" الداعي إلى السامية الصهيونية "بالنسبة لليهود" والداعي إلي القومية اليهودية والقائمة على خرافات "الإصحاح الأول" ؛ بل بالعكس فقد كانت تصريحاته المناهضة لقيام دولة إسرائيل سببا مباشرا لمهاجمة الصهيونية له. وكما ذكر الكاتب رفضه بأن يصبح رئيسا لهذه الدولة عندما أرسل له "بن غوريون" طالبا منه ذلك، وخطابه بالرفض لبن غوريون، وهو منشور علي الإنترنت، من أقوى الخطابات المعادية للصهيونية، بأسلوب علمي بليغ. ثانيا- من أجمل ما كتبه هذا العالم أسباب تركه لأمريكا بسخرية العالم المتوقع ما سيكون مما أصاب الصهيونية الأمريكية بخيبة أمل كبيرة أدت إلى تشويه سمعته حديثا على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع على الإنترنت. ثالثا- من أقوى الأكاذيب الصهيونية هي أكذوبة "سرقة مخ اينشتاين" بواسطة طبيب علم الأمراض الذي قام بتشريح جثته بحجة الحفاظ عليه لإجراء أبحاث عليه؛ علما بأنه قد أوصى في وصيته بالاحتفاظ بمخه لإجراء الأبحاث العلمية، والتي حتى الآن لم تجد أية فروق تشريحية بين مخه والآخرين. ومخه موجود في إحدى الجامعات الأمريكية . وأخيرا، ولا أعلم سببا لذلك، هو قبوله التوظف في الجامعة العبرية مع عالم النفس الشهير "فرويد" بعد مغادرته الولايات المتحدة. بالنسبة لأبحاثه العلمية - صحيح أن العلماء الذين تم ذكرهم في المقال قد يكونون سباقين في طرح الفرضيات النظرية فقط، وهذا مهم في علم الفيزياء، ولكن آينشتاين أثبت ذلك بالتطبيق اعتمادا على المعادلات الفيزيائية. ومن الجدير بالذكر هنا التنويه إلى أن بحثه "النظرية النسبية الخاصة" رفضت المجلة العلمية نشره في المرة الأولى بسبب عدم القناعة العلمية فيه كفكرة تغير علم الفيزياء القائم على أفكار ونظريات نيوتن "وهو أيضا يهودي"؛ ومن ثم أرسل اينشتاين البحث إلى مجلة أخرى حيث قام مقيم البحث بالـتأكد التطبيقي له ومن ثم تم نشره. أخيرا كان آينشتاين مولعا بالموسيقار موتزارت وعازفا بارعا على الكمان وضد الصهيونية. وأرجو الرجوع إلى المراجع الموثقة والتي تثبت كلامي. إسراء حسن مقال شيق جداً, ولكن, من بين جميع العلماء و الجهابذة "اليهود" في ذلك الوقت, لماذا تم اختيار شخص ذي قدرات محدودة في المدرسة, فشل في الانتساب إلى الجامعة و "موظف" كما ذُكر؟! لست أُكذب ما ورد في المقال هنا, بل على العكس, جعلني أفكر كثيراً, معرفتنا في القدرة الإعلامية الصهيونية, قصصها و صناعتها عبر قرن من الزمن يكفي لكي نصدق أكثر من ذلك, و لكن هذه النقاط قد تجعلنا نشك كثيراً في صحة فرضية كهذه.. أشكر الكاتب.. أبدعت في انتقاء الموضوع حسام مدانات شكرا للأخوين أشرف و م. محمد. أعلم أن المقال يمثل صدمة تنقض ما تحقننا به الآلة الدعائية المسيطرة على العالم، في كل يوم؛ حتى أصبح آينشتاين رمز العبقرية العلمية؛ وأصبحنا نشعر بنوع من "الإيمان" بتفرّد آينشتاين في سماء العلم (والإيمان لا يسهل نقضه). لكن بحقّ الله، أعيدوا قراءة المقال، وما أورده من حقائق ثابتة راسخة وموثقة، بأن كل ما نشره عبقريّنا هذا كان قد سبقه إليه علماء آخرون؛ ونشروه في دوريات علمية قبله. صناعة الأسطورة ممارسة يتقنها أسياد العالم. مثال بسيط: جلعاد شاليط جندي إسرائيلي جبان (حسب ما وصفه رؤساؤه مؤخرا)، استسلم دون أن يقاتل، ومع هذا، منحته عشرات العواصم والمدن الغربية لقب مواطن شرف للمدينة! (أصبح رمزا للشجاعة والإقدام لديها). مهما تحدثنا عن السيطرة اليهودية والصهيونية على العالم، فهي أكبر بكثير مما يمكنكم أن تتخيلوا. م. محمد السلال أنا اوافق السيد اشرف انه عالم فذ وعبقري. يكفي نظريته النسبية العامة. ولو أن الإعلام له دورا في الترويج إلا انه سوف يكتشف بعد حين. أشرف سمحان لا يجوز تناول عالم عظيم بحجم اينشتين بهذه الكيفية. يهودياً او اياً كان؛ فالعلم لا دين له. لا يوجد علم إسلامي وعلم يهودي. أود طرح سؤال للسيد المحرر العلمي: من توقع انحراف الضوء عند مروره قرب الأجرام السماوية الكبيرة؟ ثم إن المقالة انطلقت من أساس غير صحيح وغير منطقي هو إن اينشتاين كان كسولاً وضعيفاً في تحصيله العلمي؛ فكيف لم يظهر عليه ذلك في مناقشاته العلمية مع غيره من العلماء، ام انه مثل عبقريته عليهم أيضا؟ يا ريت لو امتنا العربية تجيب نصف اينشتين أو ربعه بكفي. ثانيا: تعليقات على صفحة الجمعية الفلكية الأردنية على الفيس بُك: علي القدومي: هناك كتاب بعنوان آينشتاين ...المنتحل الفاسد كتاب موثق غير مترجم يمكن البحث عنه على أمازون مودي ريحاني: كلام خطير جدا !!!!!!!!!!!! بسمة ذياب: الأستاذ حسام مدانات...شكرا جزيلا أولا لمشاركتك إيانا سواء على هذه الصفحة ولجهود حثيثة ومتواصلة في الشأن العلمي والثقافي من خلال سنوات طوال في صحيفة الرأي، وما دعمت به الجمهور ومنها جهودك في مؤازرة جمعيتنا الفلكية. أما ثانياً فالشكر أيضا لإثارتك موضوعا خطيرا وهو "صناعة النجم" تنبيها للعقول ودعوة لإعادة النظر في بعض المسلمات، ومنها ما يحدث ويرسخ في عقل الجماهير حول "ظاهرة ما " ... وقد تكون "الظاهرة" بحجم أينشتاين النجم العملاق ! لا شكّ أن الآلة الدعائية للصهيونية عملت وتعمل الكثير؛ ولكن حتى نكون حذرين وموضوعيين، كما نعهد حضرتك أيضا، لابد من متخصصين في هذه المسائل لاستقصاء حجم التزوير أو المبالغة، أو ربما إقرار مكانة هذا العملاق. نعم، جهد أي مبدع لم يبدأ من الصفر فالعلم تراكمي. لكن هل ينفي هذا من حيث المبدأ نجومية البعض؟ هنا... وفي هذا الشأن الفيزيائي التاريخي ربما لا نجد أفضل من د. هشام غصيب ليشاركنا رأيه. مع الشكر للجميع على الاهتمام واستقصاء الحقيقة. نور المصري: قرأت المقال في صحيفة العرب اليوم هذا الصباح "وأنا أفطر" وقد لفتت نظري طريقة طرح الموضوع ... لكني أوافق الأستاذة بسمة، إذ لا بد من الاستقصاء الدقيق والحذر في هذا الشأن... حسام جميل: الأخوات والإخوة أعضاء جمعية الفلك: شكرا للاهتمام وللتعليقات. هل يتحامل المقال على "شخصية القرن العشرين"، و"أعظم عبقرية في التاريخ"؟ ربما. لكن يبدو أن المعطيات الموضوعية كافة تتعارض مع إمكانية أن يقدم أي شيء ذي بال للعلم. كان معوقا في قدراته في الرياضيات واللغة والتاريخ والجغرافيا (رسب في هذه المواد في المدرسة). ثم أن ينشر بدون أي خلفية أو بحوث سابقة أو مقدمات 4 بحوث في السنة نفسها، وأن يمنح جائزة نوبل على أحدها، أمر يفتقر لأبسط عناصر المنطق. ونعلم أنه دلل على "جهله" في عدة مناسبات. ومع احترامي لجائزة نوبل، فقد كانت دائما تخضع لضغوط وتفاجئنا ب"مهازل" من وقت لآخر؛ ولم يكن منح أوباما جائزة نوبل للسلام، حتى قبل أن يستلم منصبه، أو يقدم شيئا، سوى واحدة من هذه المهازل. لكن مَن يسيطرون على العالم حاليا "يستخفون" بالجميع. يحضرني الآن نموذج لطيف: فلم "البستاني" الذي يصور بستانيا أميا في طريقه ليصبح رئيسا للولايات المتحدة (تعريضا بكارتر؟). "أرباب" العالم يتسلون أحيانا بالاستهانة بالبشر كافة، لمجرد التسلية؛ فكيف إذا كان لهم مصلحة في ذلك؟ أخيرا، أقدم شكري الجزيل للإخوة الذين أرسلوا تعليقاتهم وآراءهم حول المقال. ولا شك أن الموضوع بحاجة لبحث أعمق وأشمل، وقد يكون عالمنا هذا قد أنتج نتاجا علميا أصيلا حقا، لكني على قناعة تامة بأنه أحيط بهالة مبالغ بها جدا، ولا يستحقها.

التعرّق في 20 معلومة طريفة


م. سائد مدانات، العرب اليوم، 11/6/2013 مع حلول فصل الصيف، تجد نفسك معرضا لزيادة إفراز العرق وانبعاث رائحة كريهة من جسمك أنت أو من أجسام الآخرين حولك. وهذا أمر غير مريح في الحالتين. فما الذي يسبب هذه الرائحة؟ وماذا تعرف عن الغدد العرقية بشكل عام؟ يوجد نوعان من الغدد العرقية: 1- الغدد الفارزة Eccrine : ---- تصب إفرازها على سطح الجلد .  يتكون إفرازها من الماء وملح الطعام بشكل رئيسي إضافة إلى حموض دهنية وحليبية وبولينا.  تنتشر على كامل سطح الجسم، باستثناء الشفتين.  مصدر إفرازها هو بلازما الدم والأعضاء التناسلية.  عددها عند الرجل أكثر منه عند المرأة.  يتناقص عددها مع تقدم العمر.  وظيفتها الرئيسية تبريد الجسم من خلال تبخر إفرازها العرقي.  يساعد إفرازها أيضا في حماية الجلد من البكتيريا وزيادة تماسك راحة اليد وباطن القدم مع الأجسام والسطوح؟  لو أن هذه الغدد عملت بكامل طاقتها، فإنها تفرز 3 لترات من العرق في الساعة وهذا طبعا يهدد الجسم بالجفاف ونقص الأملاح.  لا توجد في القطط والكلاب إلا على خف القدم والخطم (الأنف).  تتأثر شدة إفرازها بالحرارة والجهد البدنيّ والمثيرات النفسية والعاطفية ونوعية الطعام، فالمواد الحارة والحرّيفة مثلا تزيد الإفراز.  الرقم الهيدروجيني لإفرازها 4 – 6,8، أي أنها تميل للحمضية. 2- الغدد المفترزة Apocrine  حجم كل منها أكبر من حجم الغدد الفارزة.  تصبّ إفرازها في الإنسان داخل جريبات الشعر.  هي الوحيدة الفعالة في الحيوانات ذات الحافر كالخيل والبقر.  توجد في القطط والكلاب عند قاعدة كل حويصلة (جريب) شعر. والغرض منها ليس تبريد الجسم وإنما توفير بنية مناسبة لنمو البكتيريا لتعطي رائحة مميزة للفرد.  ينحصر وجودها في الإنسان تحت الإبطين وفي منطقة العجان، حول الأعضاء التناسلية.  تنشط بعد سن البلوغ، وهدفها الطبيعي جذب الجنس الآخر.  يختلف تركيبها بين الرجل والمرأة.  إفرازها ذو قوام حليبي زيتي، ويحتوي على بروتينات ونشويات وستيرويدات (هرمونات جنسية – وهذا هو سر اختلافها بين الرجل والمرأة).  الرقم الهيدروجيني لإفرازها 7,5، أي أنها قلوية قاعدية وليست حمضية؛ وهذا يشجع نمو البكتيريا. نخلص إذن إلى أن العرق بحد ذاته، لحظة إفرازه، يكون عديم الرائحة، لكن نمو البكتيريا عليه، خاصة على عرق الإبطين والعجان، هو الذي يسبب رائحة الزناخة المألوفة له. ويساعد شعر الإبطين والعانة على زيادة الرائحة لأنه يزيد المساحة المتوفرة لنمو البكتيريا. ويبدو أن هذه الرائحة كانت في الأزمنة السابقة مرغوبة وجاذبة جنسيا، ويروى عن نابليون أنه كان يرسل إلى زوجته البولندية ماري لويز حين يكون في طريقه إليها، رسالة يقول فيها سأصل بعد أسبوع (مثلا)؛ لا تستحمي! ونذكر أخيرا الغدد الدهنية أو الزهمية Sebaceous التي تصب إفرازها في حويصلة الشعر، والغرض منها هو تطرية الجلد والشعر. وقد تزداد كمية المادة الدهنية المفرزة ولزوجتها بعد البلوغ الجنسي فتنسد بعض قنوات الغدد ويظهر الزوان، وحب الشباب، في الوجه خاصة. وتتفاقم المشكلة مع تناول الأطعمة الدهنية كالشوكولاته والمكسرات، ومع تزايد الضغوط النفسية.

ماذا تريد من صفحة العلوم؟


المحرر العلمي، العرب اليوم، 11/6/2013 لعل هذا السؤال هو أكثر سؤال جدير بالطرح وبإجابة القراء عليه، ثم أخذ ردودهم وتغذيتهم الراجعة بعين الاعتبار. وهذا ينطبق على العلوم وعلى غيرها من كل ما ينشر أو يذاع سمعيا وبصريا. فالغرض من كل ما يكتب في الصحف هو أن يقرأ. والغرض من كل ما يذاع في الإذاعات هو أن يسمع، والغرض من كل ما يبث تلفازيا، أو ينتج سينمائيا هو أن يشاهد. ويفترض أن يكون للجهة المتلقية الرأي الحاسم في طبيعة ومستوى هذه المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. لكننا نعلم أن هذا نادرا ما يحصل، ولا حتى في المجتمعات المتقدمة. فوسائل الإعلام هي عادة أداة فعالة في يد القوى المتنفذة لتشكيل عقول العامة و"تجهيلهم" وتحريكهم في الإتجاهات المرغوبة حين اللزوم. إضافة إلى تسويق منتجاتهم من سلع وخدمات. ونعرف جميعنا تلك العبارة التي كان رجال السينما المصرية ومسؤولو الثقافة يبررون بها انحطاط مستوى أفلامهم: الجمهور عايز كدة!؟ (لكن هل حصل أن أخذوا رأي الجمهور فيما يقدمونه له؟ بل هل وفروا للجمهور بدائل أفضل؟ أو لعل المبدأ الاقتصادي القائل إن "العملة السيئة تطرد العملة الجيدة" ينطبق هنا؟). همّ المحرر الصحفي: كيف يملأ الصفحات. لا شك أن وسائل الإعلام العربية بمختلف أشكالها، تعتمد أساسا على مصادر المعلومات والأخبار الأجنبية، سواء ما تزودها به وكالات الأنباء العالمية مترجما جاهزا، أو ما يترجمه العاملون في هذه الوسائل الإعلامية الوطنية أو المتعاونون معها. ومع التضخم السرطاني للصحف اليومية لدينا، وفي العالم العربي عامة، وتزايد عدد الصحف والمجلات لتبلغ أرقاما قياسية، فإنها لم تعد تنشر لأن لديها مادة صحفية أو ثقافية تستحق النشر، وإنما أصبحت مشكلة محرري هذه المنشورات هي في العثور على أية مادة يمكن تعبئة الصفحات بها. تتلقى الصحف يوميا آلاف الأخبار والمقالات من وكالات الأنباء العالمية. وما على المحررين إلا بذل بعض الجهد لإنتقاء ما يهم القارئ المحلي، وما يستحق النشر. لكن حتى هذا الجهد المنحصر في الإنتقاء لم يعد يبذل كمثال على ذلك ومن أساليب الحشو الفعالة التي تنقذ المحررين في صحفنا ومجلاتنا، هي الصور التي قد تحتل صفحات كاملة، خاصة الصفحات الرياضية والفنية. صحيح أن الصورة مهمة وهي تكمل الموضوع الصحفي، لكنها لا تحل محله إلا في حالات خاصة ومحدودة. - صفحات العلوم والمواضيع العلمية يكاد ينحصر ما تنشره صحفنا ومجلاتنا في المجال العلمي بمقالات طبية وغذائية. وهذه فعلا تمثل حبل الإنقاذ للمحررين. لدينا مئات الأصناف من الفواكه والخضار والأعشاب والمواد الغذائية المتنوعة. وهي تشكل معينا لا ينضب من المقالات التي تسرد محتويات هذه الأغذية من كربوهيدرات وبروتينات ودهون وألياف وفيتامينات ومعادن، وتعدد معجزاتها الدوائية. كما أن موضوع التغذية والحمية يشكل مجالا خصبا لمقالات تقدم نصائح وخططا وبرامج لتحقيق النحافة. وهي غالبا غير عملية وهدفها الحشو واللغو لا أكثر. فإذا استبعدنا مواضيع الصحة والطب والتغذية، فماذا يمكننا أن نقدم من جديد ومميز في صفحتنا هذه؟ وما هي أغراضنا من اختيار هذه المواضيع؟ ولمن نوجهها؟ وما هو مستوى تعقيدها واسلوب عرضها ( الذي يفترض به أن يكون مبسطا وجاذبا لأكثر من فئة)؟ يطلق على عملية نشر العلوم في الصحف الموجهة للعامة تعبير "شعبنة العلم"، أي جعله في متناول الشعب بمختلف فئاته؛ وهذا يفترض التبسيط والإمتاع والجذب، فالعلوم، البحتة والتطبيقية على السواء، عادة مادة صعبة وتتطلب قراءتها جهدا وتركيزا، وهذا ليس مرغوبا في صفحتنا هذه. قد يقصد ببعض المواضيع الإبهار أكثر من تقديم فائدة مباشرة أو معلومة يمكن للقارئ استخدامها، وهذا ليس مرفوضا، لكن يفترض بمواضيع الإبهار أن لا تتجاوز نسبة معينة محدودة. وتهدف بعض المواضيع المنشورة إلى تطوير التفكير المنطقي وإثارة تساؤلات حول مسلمات أو ممارسات شائعة؛ ولعل هذا هو الهدف الرئيسي من صفحتنا هذه. ونشير أخيرا بأسف إلى ضعف التواصل بالاتجاه العكسي، أي من القارئ إلى المحرر. وهذه بشكل عام ظاهرة عامة فيما يتعلق بالعلوم. ولعل المقالة التي نشرت في العدد الماضي من هذه الصفحة تحت عنوان بورباكي وأينشتاين تمثل استثناء، إذ وردت عدة تعليقات ننشرها هنا اليوم، آملين في تطوير علاقة أوثق مع قرائنا في المستقبل لنقدم ما يريدونه وما يفيدهم.

فيرما ونظريّته التي عجّزت الرياضيّاتيّين

حسام جميل مدانات، العرب اليوم،11/6/2013 لا أدري لماذا يذكرني اسم فيرما بقول المتنبي: أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الناس جرّاها ويختصمُ. نعرف جميعنا مبرهنة (نظرية) فيثاغورس فيما يخص العلاقة بين ضلعي المثلث قائم الزاوية ووتره، حيث مجموع مربعي الضلعين يساوي مربع الوتر. مثلا المثلث الذي ضلعاه 3، 4 سم، يكون وتره: 5 سم حيث مربع 3 + مربع 4 = مربع 5. لكن مبرهنة (نظرية) فيرما الأخيرة (أو حدس فيرما) تنصّ بكل بساطة على استحالة انطباق هذه العلاقة على قوى أكبر من 2 للأعداد الصحيحة. أي أنه يستحيل وجود ثلاثة أعداد صحيحة موجبة، ولنرمز لها أ ، ب ، ج؛ بحيث أن (أ مرفوعة للأس ن + ب مرفوعة للأس ن) يساوي ج مرفوعة للأس ن، حيث ن عدد صحيح أكبر من 2. كتب فيرما نص هذه النظرية على هامش إحدى صفحات كتاب "الحساب" لمؤلفه المصري الإسكندري اليوناني ديُفَنْتس (325 – 409). وأضاف فيرما أنه توصل إلى إثبات رياضي لها، إلا أن " الهامش لا يتسع لكتابته؟! فهل توصّل فيرما حقا إلى إثبات هذه النظرية التي دوخت الجميع طوال 350 سنة؟ شكل إثبات صحة (أو خطأ) هذه النظرية تحديا للرياضياتيين، حتى تم إثبات صحتها في ختام القرن العشرين. وقد وضع اللبنة الأخيرة في الإثبات البريطاني أندرو وايلز عام 1995. اعتبرت هذه المسألة هي الأشهر في تاريخ الرياضيات، واعتبرها كتاب غينس للأرقام القياسية أصعب مسألة في الرياضيات. حين يتسلى المحامي ولد بيير فيرما (Pierre de Fermat) في مطلع القرن السابع عشر؛ درس الحقوق في جامعة أورليَن، وتخرج عام 1626. أتقن اللاتينية واليونانية والإيطالية والإسبانية. وكان يمضي وقت فراغه في دراسة الرياضيات وإجراء بحوث فيها. لم يكن ينشر نتائجه وإنما كان يضمنها في رسائل يبعث بها إلى أصدقائه (ومنهم بليز باسكال). ولهذا السبب أثير جدل حول مدى أسبقيته في بعض المنجزات. مثلا يعتبر أنه سبق ديكارت في وضع أسس الهندسة التحليلية، لكن العالم ينسب الفضل في ذلك لديكارت، ومن هنا جاء تعبير الإحداثيات الكارتيزية. وعمل فيرما في موضوع حساب النهايات الصغرى والعظمى، التي تدخل في مجال حساب التفاضل والتكامل حاليا. وقد اعترف اسحق نيوتن بأنه استمدّ أفكاره الأولى في هذا الموضوع من فيرما. اهتم فيرما بنظرية الأعداد؛ كما ساهم مع باسكال، عبر الرسائل المتبادلة بينهما، في وضع أسس نظرية الاحتمالات. وضع فيرما أيضا "مبدأ" "أقصر زمن" الذي اشتق منه قانون سْنِل في الضوء عام 1657، وعمل في مجال انكسار الضوء وأجرى أبحاثا لايجاد كتلة الأرض. لكن لعلّ أفضل إنجازاته هو في مجال نظرية الأعداد، وهو يُعتبر مؤسس هذا العلم في العصر الحديث. ويمكننا القول أن محاولات الرياضياتيين على مدى 350 سنة لإثبات "نظرية فيرما الأخيرة" قد ساهمت مساهمة كبيرة في تقدم نظرية الأعداد والرياضيات عامة.

عام 2020: الجيل الثالث من السيارة الكهربائية

حسام مدانات، العرب اليوم، 6/6/2013 على الرغم من أن السيارة الكهربائية ليست اختراعا حديثا، فأوائل السيارات، قبل أكثر من مئة سنة، كانت كهربائية، إلا أنها عجزت حتى الآن عن منافسة السيارة التي تحرق مشتقات الوقود الأحفوري، كالبنزين والديزل. تُتهم شركات النفط بأنها تحارب السيارة الكهربائية؛ لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فهذه السيارة ما زالت تعاني من مشكلات وسلبيات. وهي ليست صديقة للبيئة بالقدر الذي نتوقعه. صحيح أنها لا تلوث الجو مباشرة بالغازات العادمة، لكن مصدر الكهرباء الذي تستخدمه هو غالبا من محطات تستخدم الوقود الأحفوري. فالنتيجة هي نفسها إذًا. تسعى معظم الشركات الصانعة للسيارات حاليا لتطوير سيارات كهربائية عملية ومنافسة. وهي ستكون غالبا مخصصة لداخل المدن، بسرعات معتدلة، وذات حجم صغير، وقادرة على الاصطفاف العمودي وعلى شحن نفسها بالكهرباء؛ إضافة إلى أن سعرها لا يفوق سعر السيارات المشابهة التي تعمل على البنزين؛ لكن تخفيض السعر يفرض إنتاجها بأعداد كبيرة، وقد يتطلب هذا في البداية دعم الدولة لها. سيغطى سقف السيارة بألواح كهرشمسية لتفي ببعض حاجتها من الكهرباء. كما أن شحنها من شبكة الكهرباء سيجري بواسطة الحث الكهربائي، دون الحاجة للأسلاك. والفكرة التي يجري بحثها حاليا هي تركيب ملفات كهربائية تحت سطح شوارع المدن، بحيث تشحن السيارة تلقائيا أثناء سيرها. Science et Vie 1/2013 p 105