Powered By Blogger

الثلاثاء، 16 أبريل 2013

تسونامي جنيف عام 563

< حسام مدانات، العرب اليوم، 16/4/2013 الطوفان البحري، أو التسونامي، ظاهرة أصبحت مشهورة ومعروفة لدى الجميع بعد ما حصل في جنوب شرق آسيا عام 2004 وفي اليابان عام 2011. ونعلم أن الطوفان حصل في الحالتين بعد حدوث زلزال عنيف دفع مياه البحر نحو الشواطيء. لكن هل يمكن أن تحصل هذه الظاهرة في بلد مثل سويسرا التي تبعد كثيرا عن البحر، كما أنها آمنة نسبيا من الزلازل؟ تشير السجلات التاريخية إلى تعرّض مدينتي لوزان وجنيف في سويسرا قبل 1450 سنة إلى طوفان بحري. وقد توصلت باحثة من جامعة جنيف مؤخرا إلى حل اللغز. فقد عثرت على طبقة صخور رسوبية ضخمة يُقدّر حجمها بربع مليار م³ داخل بحيرة ليمان، وأظهرت التحليلات أن لجميع أجزاء هذه الطبقة العمر نفسه، ما يدل على أنها كانت كتلة ضخمة سقطت فجأة. ويعتقد أن جزءا كبيرا من الجبل قد سقط في نهر الرون الذي حمل الركام إلى بحيرة ليمان، فحصل الطوفان الذي غطى المدينتين. ولا يستبعد أن تتكرر هذه الكارثة، لتهدد حياة مليون نسمة يعيشون قرب البحيرة. Science et Vie 1/2013 br />

كيف كان أجدادنا يتنبأون بالطقس؟

المحرر العلمي، العرب اليوم، 16/4/2013 لا أحد ينكر التقدم الهائل في توقع الطقس لأسبوع قادم أو أكثر، وبدقة تثير الإعجاب. وتسخّر لهذا الغرض سواتل (أقمار صناعية) متخصصة، ومحطات أرضية مترابطة، وموزعة على أنحاء العالم، تقيس الضغط الجوي ونسبة الرطوبة وسرعة الرياح ودرجات الحرارة. لم يمتلك أجدادنا مثل هذه الوسائل، لكنهم كانوا يتوقعون الطقس اعتمادا على خبرات متراكمة عبر آلاف السنين. وقد أعجبني موضوع قرأته في عدد قديم من مجلة Reader’s Digest الأمريكية، يعرض 13 طريقة شعبية لتوقع الطقس، ويناقش مدى صحتها. (فيما يتعلق بأمريكا، وليس بالضرورة لدينا) وقد اخترنا بعضها فيما يلي: 1) حلقة (هالة) حول القمر تنبئ بمطر قادم: هذا صحيح. تظهر الهالة حين توجد بلورات جليد في طبقة الطخاف (السحاب الصوفي العالي)، وهي تكسر ضوء القمر وتشكل الهالة. تتكوّن هذه السحب حين تلتقي جبهة هواء دافيء مع طبقة هوائية منخفضة باردة. هذا التصادم يسبب العواصف والمطر أو الثلج خلال 36 ساعة. 2- في أمسيات الربيع أو الخريف، ينذر تصاعد البخار من النهر بحدوث الصقيع: صحيح. الضباب فوق النهر مؤشر على اختلاط هواء رطب دافيء قرب سطح النهر مع هواء أبرد قادم من اليابسة، تواصل هبوب هذا الهواء البارد قد يسبب الصقيع. 3- ظهور غيوم على شكل قشر السمك، ينبيء بمطر خلال 24 ساعة: صحيح. تظهر هذه الغيوم في مقدمة جبهة دافئة قادمة، ستعلو هواء أرضيا أبرد، فتشكل غيوما ماطرة. 4- يطير الخطاف (السنونو) والخفاش أقرب إلى سطح الأرض قبل العاصفة: صحيح. أذنا السنونو والخفاش حساستان للغاية لتغيرات الضغط الجوي. وحين يبدأ الضغط بالانخفاض، فإنها تطير أقرب للأرض حيث الهواء أكثف وضغطه أكبر مما هو في الطبقات الأعلى. كما أن الحشرات التي تتغذى عليها تتحرك بدورها في مستويات أدنى حين ينخفض الضغط الجوي، وهذا يحصل عادة قبل قرابة 12 ساعة من حصول العاصفة. 5- الشتاء الأبرد من العادة يعني صيفا أدفأ: خطأ. أحيانا كانت الفصول الأربعة أبرد من العادة، وأحيانا كانت جميعها أدفأ. 6- ظهور قوس القزح في الغرب صباحا ينبىء بقدوم المطر: صحيح. نشاهد قوس القزح حين تعبر أشعة الشمس قطرات الماء في الجو، وتكون مواجهة للشمس؛ أي تكون في الغرب حين تشرق الشمس. وبما أن معظم الموجات المطيرة تأتي من الغرب، فإن هذا يعني اقتراب موجة هوائية رطبة. 7- لا تضرب العاصفة المكان نفسه مرتين: خطأ. لعل هذه الخرافة قد نشأت من الخوف، ومن تصديق الأمنيات. (مَن تعرّضَ لصاعقة يتمنى عدم تكرارها، فيصدق أمنيته). لكن يمكن القول إنه نظرا لكون الصاعقة يمكن أن تحدث في أي مكان، فإن احتمال تكرار ضربها مكانا معينا بذاته يبقى احتمالا ضعيفا. 8- قبل قدوم العاصفة، يزداد ألم العظام والأسنان: صحيح. حين ينخفض الضغط الجوّيّ فجأة، يصبح ضغط الهواء داخل الجسم، حول المفاصل أو الأسنان، أكبر من الضغط الجوّي. وهذا يفاقم الألم لدى الشخص الذي يعاني أصلا من مفاصله أو أسنانه. 9- يزداد نقيق الضفادع قبل المطر: صحيح. لا تحتمل الضفادع عادة الطقس الجاف، لأنه يزيد من تبخر الرطوبة من جلدها، لهذا السبب تكون داخل الماء خلال الأيام المنخفضة الرطوبة. لكن قبل العاصفة، تزداد رطوبة الهواء، فتميل للخروج من الماء وتأخذ بالنقيق.

الثلاثاء، 2 أبريل 2013

الفيروسات في 25 معلومة بسيطة

القاموس العلمي ّ (10) حسام مدانات، العرب اليوم، 2/4/2013 1- الفيروس كلمة يونانية تعني "السم". شاعت هذه الكلمة المعرّبة لدينا، وكانت اقترحت تعابير عربية أخرى: الحمّة، الراشح (لأنه يرشح من فلتر يحجز البكتيريا، هل لكلمة "الرشح" علاقة بهذه الكلمة؟). 2- عام 1890 لوحظ أن مرض تبرقش ورق التبع ينتج عن كائن بالغ الصغر (يرشح من الفلتر). وفي عام 1898 أطلق عليه الهولندي بيجرنك اسم الفيروس. 3- لا يعتبر كائنا حيّا بمعنى الكلمة، لأنه لا يتكاثر إلا داخل خلايا حيّة، ويوصف أنه جُسيم متطفل أو مُعدٍ. 4- يتطفل على جميع الكائنات الحية. 5- يتكون من مورث (جين) من الحمض النووي دنا أو رنا، محاطا بغلاف دهنيّ؛ وقد يمتلك معطفا إضافيا أيضا. 6- قطره بين 10 و 300 نانومتر (النانومتر بالمليون من الملمتر). 7- أصغر من البكتيريا بمئة مرة في المعدل (يمكن صفّ 50000 فيروس متجاورة ضمن 1 مم). 8- تنتقل الفيروسات بواسطة رذاذ السعال (كما في الانفلونزا والرشح)، أو تنقلها الحشرات (حمّى الضنك أو الدنغ)، أو عبر الاتصال المباشر (الهيف: فيروس الإيدز). 9- يقاوم جسمنا عادة معظم الفيروسات.. 10- يمكن أن يكتسب الجسم مناعة ضدها بفضل التطعيم؛ لكن لا تصلح المضادات الحيوية لمقاومتها. 11- قد تغير تركيبها من وقت لآخر، فتتغلب على مقاومة الجسم. لهذا السبب لا يصلح التطعيم ضد الانفلونزا مثلا إلا لموسم واحد. 12- العاثيات هي فيروسات تهاجم البكتيريا. 13- سعى الروس منذ مئة سنة إلى استغلال العاثيات لمقاومة البكتيريا المسببة للمرض (بدلا من اللجوء للمضادات الحيوية). 14- أول صورة للفيروس كانت عام 1931، بالمجهر الالكتروني. 15- توجد أربعة أشكال رئيسية : حلزونية، كروية ذات عشرين وجه، ثنائية الغلاف، معقدة. 16- تتوزع على 7 مجموعات حسب تركيبها : دنا ، رنا، رنا قهقري (رترو)، ... 17- يتخصص الفيروس في نوع الخلايا التي يصيبها. 18- بعد أن يرتبط بالخلية المناسبة، يخترقها، ثم يتحلل معطفه (وغلافه، إذا وجد) لتنطلق جيناته. 19- بعد تحرر الجينات، تنسخ نفسها داخل الخلية، ثم تنفجر الخلية المنهكة لتنتقل الفيروسات لخلايا مجاورة. 20- قد يبقى ساكنا داخل الخلية لأشهر أو سنوات (مثل فيروس الإيدز) 21- نعرف حتى الآن 5000 نوع منها. 22- من الأمراض الفيروسية البشرية: الرشح، الانفلونزا بأنواعها، السارس، الهربس (ثآليل البرد)، الإيدز، حمى ايبولا، حمّى الضنك، التهاب الكبد الوبائي، شلل الأطفال، الحصبة، النكاف، الحصبة الألمانية، الجدري. 23- يعتقد أن الفيروسات تسبب عدة أنواع من السرطان. التهاب الكبد الفيروسي، مثلا، قد يتطور إلى سرطان. 24- يوجد 250 مليون فيروس في كل مليلتر (سم3) من ماء البحر. 25- الفيروسات أداة أساسية في هندسة الجينات، إذ تستخدم لإدخال جينات معينة في الخلايا.

بماذا يتميز الحاسوب غير الدقيق؟

حسام مدانات، العرب اليوم، 2/4/2013 لو أننا سمحنا للحاسوب بارتكاب بعض الأخطاء، فإننا سنكسب استقلالية وسرعة أكبر. هذه هي الفكرة التي جاء بها افيناش لنغامنيني، وهو من أصل هندي، ويعمل في جامعة رايس في هيوستن / أمريكا. ظهرت هذه الفكرة عام 2003، حين لوحظ أن قانون مور (ينصّ على أن قدرة المعالجة للحواسيب ستتضاعف كل سنتين) لم يعد قابلا للتطبيق أكثر من ذلك، لأن تصغير مكونات الدارة الالكترونية قد بلغ حدا يصعب تجاوزه؛ فالكثافة العالية للمكونات البالغة الدقة تحدث "ضجيجا خلفيا". وهذا يسبب الأخطاء. نعلم أن القاعدة الأساسية المتفق عليها حتى الآن هي رفض أية أخطاء؛ لكن المشكلة هي أن تقنيات تصحيح الأخطاء مكلفة، وتستهلك الكثير من الطاقة، وتحتل حيزا كبيرا، وتبطىء العمليات. من هنا ولدت فكرة ثورية: السماح للحاسوب بارتكاب بضعة أخطاء. ويتمثل التطبيق العملي لهذه الفكرة بإلغاء بعض أجزاء الدارة الإلكترونية التي تتدخل عادة في الحسابات لتضمن صحتها ودقتها. استهدفت أولا الأجزاء التي يندر استخدامها في العملية، خاصة فيما يتعلق بعمليات روتينية بسيطة. وكانت النتائج حتى الآن باهرة. فقد أمكن تخفيض استهلاك الطاقة إلى الخمس حين سمح للمعالج بارتكاب أخطاء بنسبة 8%. بالطبع لن تطبق هذه التقنية في مجالات تتطلب دقة عالية، كالطيران أو الحاسبات العلمية الفائقة الدقة، وإنما في تطبيقات أخرى يومية مثل الصور وأفلام الفيديو والبرامح الصوتية. وقد لوحظ أن الصورة التي خفضت جودتها بنسبة 8% تبقى جيدة. ولعل أهم التطبيقات المستهدفة للحوسبة غير الدقيقة هي في مجال الأجهزة الالكترونية المحمولة التي تستهلك طاقتها المخزونة بسرعة. وهذا يعني أن تخفيض استهلاكها من الطاقة إلى الخمس مثلا يعتبر إنجازا باهرا، يبرر انخفاض جودة المخرجات قليلا. Science et Vie Sept 2012

ماذا جرى عام 775؟ (لماذا زاد الكربون 14؟)

حسام جميل مدانات، العرب اليوم، 2/4/2013 فوجئ باحثون يابانيون حين حللوا ساقي شجرتي أرز عمرهما نحو الفي سنة، بوجود مؤشرات على ارتفاع غير متوقع في تركيز نظير الكربون 14 في عام 774 – 775. ونعلم أن حلقات ساق الشجرة تدلّ على عمرها. كل حلقة تمثل سنة واحدة. تلقف المختصون في العالم نبأ هذا الكشف باهتمام بالغ، وسعوا للتحقق من صحته عن طريق فحص حلقات سيقان اشجار معمرة تعود للفترة نفسها، فثبتت لهم صحته. فما سر هذه الظاهرة الغريبة؟ لعلّ الإجابة عن هذا السؤال تدخل ضمن مجال الفيزياء الفلكية أكثر مما هي ضمن علم الأحياء. بحث العلماء، عبثا، عن مؤشرات وأدلة فلكية في بطون كتب التاريخ التي تغطي تلك الفترة، باستثناء إشارة إلى ظهور صليب أحمر في السماء حسب السجلات البريطانية لتلك السنة. ما هو نظير الكربون 14؟ 99% من الكربون الموجود على كوكب الأرض هو النظير 12، والباقي هو النظير 13، باستثناء نسبة ضئيلة للغاية، لا تتعدى جزءا من ترليون (مليون مليون) مكونة من النظير 14. وهو نظير مُشع، يتحلل إلى نيتروجين وجسيم بيتا (الكترون). وحياة النصف للكربون 14 هي قرابة 5750 سنة. أي لو كان لديك مليون ذرة منه، فإن نصفها يتحلل ويتحول إلى نيتروجين خلال 5750. وهكذا إذا وجدنا أن نسبة هذا النظير في هيكل عظمي قديم هي نصف نسبته المعتادة، فهذا يعني أن هذا الهيكل يعود لحيوان عاش قبل 5750 سنة، وهكذا. يتكون الكربون 14 في الغلاف الجوي بتاثير الأشعة الكونية على النيتروجين الموجود في الجو. وهذا التأثير ثابت دائما، إلا حين تحصل حوادث فلكية استثنائية. كما أن التجارب النووية التي أجريت بكثافة فوق سطح الأرض خلال الفترة 1955 – 1980 قد زادت نسبة الكربون 14 في الجو. لغز محير وتفسيرات عجيبة: لنعد إلى لغز ارتفاع نسبة هذا النظير في شجرتي الأرز اليابانيتين. تبين أن المحتوى من الكربون 14 في حلقة الساق التي تعود لسنة 775 قد ارتفع بنسبة 1,2% وهذا يعادل عشرين ضعف نسبة التغير الطبيعية. ثم انخفض المحتوى تدريجيا خلال السنوات العشرين التالية ليعود إلى مستواه الطبيعي. وبما أننا نستبعد أي تفجير نووي على سطح الأرض في تلك الحقبة، فإن التفسير الوحيد المتبقي هو حصول حادثة فلكية استثنائية. نشير أولا إلى أن كتب التاريخ لا تقدم مؤشرات ذات دلالة على ملاحظة أية حادثة فلكية استثنائية في تلك الفترة. في بلادنا، كانت الخلافة العباسية في طور التأسيس (750: انتصارهم على الأمويين في معركة الزاب الكبير) وفي عام 775 أصبحت بغداد أكبر مدينة في العالم، لكن مراصدها الفلكية لم تكن قد أنشئت بعد. وفي الغرب كان شارلمان يعمل على احتلال أجزاء من ايطاليا والمانيا، لكن لا أحد في أوروبا كان يهتم برصد السماء حينئذ. وكانت حضارة المايا في أمريكيا الجنوبية في أوجها أيضا، لكن فلكييها لم يسجلوا اية ظواهر غير عادية. وعلى الرغم من ذلك، فإن باحثينا يجدون أنفسهم مدفوعين للتفكير في كافة الاحتمالات الكونية الممكنة. ومن هذه الاحتمالات:  انفجار سوبرنوفا قريب: السوبرنوفا، أو النجم المتجدد، أو المستعرّ الأعظم، هو نجم يصل نهاية عمره، وينفجر مطلقا طاقة تفوق الطاقة التي تطلقها الشمس بمئة مليون مرة. ويبث حينئذ طوفانا من أشعة غاما. فيصل بعضها جو الأرض وينتج الكربون 14. لكن مثل هذا الانفجار، لو أنه حصل، لسجّلته كتب التاريخ، مثلما سجلت ظهور مستعرات عظمى أخرى كانت تظهر واضحة للعين المجردة، مثل ذلك الذي ظهر عام 1006 وكان قرصه أكبر بثلاث مرات من قرص كوكب الزهرة.  ثقب أسود: الاحتمال الثاني هو أن نجما أثقل من الشمس 30 – 100 مرة قد انهار وتحول إلى ثقب أسود خلال بضع ثوان. لكن هذه الثواني كافية لإطلاق نفثات هائلة من أشعة غاما. وهنا أيضا يعترض فلكيون قائلين إن هذه الظاهرة نادرة للغاية، وتدلّ حساباتهم على أنها تحصل مرة كل 100000 – 1000000 سنة.  انفجار شمسي فائق: يحصل انفجار غير عادي في الشمس، وتنطلق منها بروتونات ذات طاقة عالية، فتصل جو الأرض وتنتج الكربون 14.  المصدر الرابع المحتمل هو انفجار مغنِتار Magnetar أو النجم المغنطيسي. وهو نجم نيوتروني وله أعظم مجال مغنطيسي في الكون، فتنطلق طاقة تعادل ما تطلقه الشمس خلال مئة الف سنة، على شكل أشعة إكس وأشعة غاما. لكن هذا التفسير غريب. ولم نكتشف حتى الآن سوى عشرين نجما من هذا النوع في مجرتنا. وجميعها أبعد من أن تحدث تأثيرا واضحا على سطح الأرض. ويقدم آخرون تفسيرات غريبة أخرى، مثل توقف الرياح الشمسية خلال بضعة اشهر في ذلك العام. هذه الرياح تحرف الأشعة الكونية وتبعدها عن الأرض؛ أي أن توقفها يعرّض الأرض لطوفان من الأشعة الكونية التي تنتج الكربون 14. أو أن الدرع المغنطيسي الذي يحمي الأرض قد ضعف في تلك الفترة، فأتاح للأشعة الكونية والشمسية أن تغزو جو الأرض بكثافة. وعلى أية حال، فإن الباحثين ما زالوا يكدون ويُعملون عقولهم لحلّ هذا اللغز غير المتوقع. Science et Vie Sep 2012 P 92-98

لْوِي دو بْرُوي: من التّاريخ إلى الفيزياء (جائزة نوبل 1929)

شخصيّات علميّة (12) م. سائد مدانات، العرب اليوم، 2/4/2013 Louis de Broglie (1892 – 1987(، (هذا هو لفظه الصحيح بالفرنسيّة، ويلفظ "دي برولي" في الإنجليزية، لكنه يكتب بالعربيّة أحيانا "لويس دي بروغلي"). لعالمنا الجليل هذا قصة حياة بسيطة وهادئة، لكنها طريفة أيضا. وُلِد لعائلة من النبلاء، في مدينة دْييب في فرنسا. كان والده دوقا، وأصبح هو كذلك عام 1960. حصل على شهادته الجامعية في التاريخ. ثم وجه اهتمامه إلى الرياضيات والفيزياء. أثناء الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، عرض على الجيش خدماته لتطوير الاتصالات بواسطة اللاسلكي (الراديو). في عام 1924 قدّم رسالته لنيل الدكتوراه في الفيزياء، بعنوان: بحوث في النظرية الكمومية. وقدم فيها نظريته الثورية عن موجات الالكترونات، وتضمنت الطبيعة المزدوجة للإلكترونات: موجات – دقائق مادية. ثم وضع فرضية تنص على أن لأي جسيم متحرك موجات مرافقة. وهكذا يكون قد أوجد فرعا جديدا في الفيزياء، هو الميكانيكا الموجية التي وحدت فيزياء الطاقة (الأمواج) مع المادة (الجسيمات). توّجت إنجازاته هذه بجائزة نوبل للفيزياء عام 1929. واصل دو بروي أبحاثه ساعيا لتطوير "تفسير سببي" للميكانيكا الموجيّة، مقارنة مع النماذج الاحتماليّة التي تسود الميكانيكا الكموميّة. وقد ألف أيضا في فلسفة العلم، وفي التثقيف العلمي. اختير عضوا في أكاديميّة العلوم الفرنسية عام 1933، ثم أصبح أمين سرّها اعتبارا من عام 1942 وحتى وفاته. رفض أن ينضم لعضوية الاتحاد الكاثوليكي للعلماء الفرنسيين لأنه لم يكن متديّنا. انتخب عام 1944 عضوا في الأكاديمية الفرنسية، وكان شقيقه الأكبر، موريس، وهو فيزيائي أيضا، قد سبقه لعضوية الأكاديميّة. في عام 1952 منحته اليونسكو جائزة كلنغا تقديرا لجهوده في نشر الثقافة العلميّة. عاش دو بروي أعزبا. وتوفي عن 94 سنة حافلة بالعطاء العلمي (هل من علاقة بين العزوبية وطول العمر، أو بين البحث العلمي وطول العمر؟). ويروى عنه أنه لم يكن محاضرا ناجحا، ولم يكن ماهرا في توصيل المعلومات إلى الطلبة. وهكذا اتفق طلابه في الجامعة على أن يتناوبوا حضور محاضراته، بحيث يتواجد نصفهم في كل مرة، مراعاة لشعوره حتى لا يكون وحده في غرفة الصف.

أخبار علمية : الغرافين لتحلية الماء، إسفنجة تستخلص اليورانيوم من المحيط

حسام مدانات، العرب اليوم، 2/4/2013 الغرافين هو الأفضل لتحلية الماء إنها تقنية جديدة لتحلية ماء البحر؛ وهي أسرع مئة - الف مرة من تقنية التناضح العكسي الشائعة حاليا. تعتمد هذه التقنية على استخدام غشاء من الغرافين الذي يحتوي على ثقوب نانوية، أي ذات قطر يقاس بالنانومتر (جزء من مليون من الملمتر). أقدم أثر لنيزك عمره 3 مليارت سنة تظهر منطقة مانستوك في غرينلند كافة المؤشرات على تعرضها لسقوط نيزك في القدم: شذوذ مغنطيسي، معلم دائري مميز، صخور تحمل آثار التشققات، صخور كوارتز وفلدزبات منصهرة. ويقدر أن نيزكا قد سقط هنا قبل 3 مليارات سنة، ليكون بذلك اقدم أثر نيزك يكتشف حتى الآن. وأقدم بكثير من الفوهة النيزكية في فردنورت في جنوب افريقيا، وعمره مليارا سنة. لكن هذا الكشف لم يكن سهلا. فالصخور السطحية قد تآكلت وجرفت خلال هذه الحقبة الطويلة. توقع الجيولوجي آدم غارد عام 2009 أن المؤشرات التي لاحظها في الموقع ناتجة عن نيزك قديم، لكنه احتاج 3 سنوات حتى اقتنع المجتمع العلمي بنظريته. وقد عثر على صخور تحمل آثار موجات صدمة النيزك على عمق 25 كم. ويقدر أن قطر الحفرة التي سببها النيزك حينئذ بلغ 500 كم. دورة الماء تتسارع نعني بدورة الماء تبخره من المحيطات والبحار ثم تساقطه مطرا وثلجا. يقدر أن معدل التبخر والتساقط قد ازداد بنسبة 4% منذ عام 1950، بفضل احترار الأرض. لكن زيادة التساقط المطري لم تتوزع بالتساوي؛ فالواقع أن المناطق الجافة قد ازدادت جفافا، والمناطق الرطبة تلقت أمطارا أكثر. ويتوقع أن ارتفاعا قدره 4 درجات سلسيوس على معدل درجة حرارة الأرض سيزيد كمية التبخر والتساقط بنسبة الربع! يعمل الاسترالي بول دوراك على قياس الهطول المطري على المحيطات قياسا غير مباشر. فهو يقيس درجة ملوحة المياه السطحية فيها. فالماء الأكثر ملوحة يدل على قلة المطر في تلك المنطقة. اسفنج يستخلص اليورانيوم من المحيط يحتوي ماء البحر على نسبة ضئيلة للغاية من اليورانيوم: 2,2 ميكروغرام/لتر، أي أنه يلزم 3000 م³ من ماء البحر للحصول على غرام واحد من هذا المعدن المشع. لكن باعتبار كمية الماء الهائلة في المحيطات والبحار، فإنه يقدر أنها تحتوي إجمالا على 4,5 مليار طن من اليورانيوم. وقد توصل مختبر اوك رج الوطني الأمريكي ORNL إلى ابتكار مادة اسفنجية قادرة على التقاط اليورانيوم من ماء البحر، وأطلق عليها اسم HiCap وهي مصنوعة من الياف من اللدائن (البوليثلين) المغطاة بمواد تجذب اليورانيوم. ثم تغسل بالحمض لنزع المعدن عنها، ليعاد استخدامها مرة بعد أخرى.